توقيت القاهرة المحلي 17:11:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أنتونى هوبكنز كعادته يتألق فى (زمن هارمجدون)

  مصر اليوم -

أنتونى هوبكنز كعادته يتألق فى زمن هارمجدون

بقلم - طارق الشناوي

فى لقطة رائعة، شاهدنا على المسرح تكريم كل من حسين فهمى ومحمد حفظى معًا فى حفل توزيع جوائز السينما العربية الذى أقامه الباحث السينمائى علاء كركوتى.

قال علاء مداعبًا وهو يشير إلى محمد حفظى وحسين فهمى: (الجيل القديم حفظى يسلم الراية للجيل الجديد فهمى)، ولا يزال فى الحقيقة حسين فهمى محتفظا بمرونته وحيويته وشبابه.. حرص هو ومدير المهرجان أمير رمسيس ومدير المكتب الفنى أندرو محسن على عقد لقاءات متعددة للاتفاق على عرض عدد من أهم أفلام (كان) بالقاهرة وأيضا اختيار لجان التحكيم.

المهرجان الأعرق والأهم مصريًا (القاهرة)، الذى انطلق عام 1976. يعتبر (كان) نقطة الوهج، وطوال تاريخه يحرص على أن يعلن عن حضوره من هناك، وهو مشهد متكرر أتابعه وشاهدته على الأقل على مدى 30 عاما مع تعاقب رؤساء المهرجان.. ملحوظة: أنا لا أقيم الموقف إيجابا أو سلبا، فقط أوثق ما كان يحدث فى الماضى ولا يزال.

تتتابع العروض فى المسابقة الرسمية، التى تمتاز وبنسبة كبيرة بالتنوع والقوة مع نهاية زمن الاحتراز الذى اغتال المهرجانات. روح المهرجان - أى مهرجان - هى التزاحم، بينما مواجهة كورونا تبدأ بإلغاء التزاحم.. هذا العام شهد تزاحما غير مسبوق حتى قبل زمن (كورونا).

وأتوقف هذه المرة أمام الفيلم الأمريكى (زمن هارمجدون) للمخرج الأشهر جيمس جراى، الاسم له دلالة تاريخية فى الأديان، وخاصة اليهودية، مع اختلاف قطعًا التفسير، أنه زمن متخيل للتلاشى والظلام، والإشارة فى نفس الوقت إلى زمن قادم للعدالة الغائبة، وفى التوراة (العهد القديم) كثير من الحكايات المتعلقة بتلك الواقعة المتخيلة.

فى تاريخنا المعاصر، فإن شخصية اليهودى مهاجرة بعد الحرب العالمية الثانية، تظل تحمل ظلالا من هذا التاريخ. عدد من المخرجين تناوشه وتسيطر عليه بين الحين والآخر أحلام الطفولة، مثل جيمس جراى.. ولدينا فى مصر مثلا يوسف شاهين أكثر المخرجين الذين تركت الطفولة الكثير من ومضاتها على أشرطتهم السينمائية منذ (إسكندرية ليه)، ولدينا أيضا نموذج تونسى واضح ومباشر مثل فريد بوغدير و(عصفور السطح)، ومحمد ملص من سوريا (أحلام المدينة).

معادلة بناء السيناريو قائمة على الخاص الذى لا يخلو من عمق تاريخى عام، كثيرا ما يلجأ المخرج إلى هذا القانون فى التتابع، وتبقى دائما العائلة مكونا رئيسيا لتلك الظلال، وهكذا قدم مخرج الفيلم جيمس جراى تلك اللمحات بتلامسٍ ما مع السيرة الشخصية للمخرج فى علاقته مع العائلة والمجتمع المحيط به، ويقدم صرامة الأب فى توجيه العقاب القاسى إلى الطفل بضربه بكل قسوة ولا يستجيب لصرخاته بينما نلحظ حيادية الأم، الوجه الآخر من الصورة حنان ودفء الجد (أنتونى هوبكنز) عملاق التمثيل الذى ترك بصمة على هذا الطفل، وحضوره أيضا منح الفيلم ألقًا خاصًا، وبالطبع جيمس جراى لا يقدم سيرته الشخصية بقدر ما يعبر عن درجة ما من الصدق فى التناول بعيدا عن صحتها فى سيرة حياة المخرج أم لا، إنها واقعية التاريخ وليس توثيق التاريخ، كثيرًا ما نجد مساحة ما من الاختلاف بين الوثيقة والتاريخ.

الفيلم ينتمى لعالم المخرج بكل تفاصيله، يقدمه بقدر ملحوظ من التلقائية فى التتابع، جيمس جراى هو أيضا كاتب السيناريو، يسند أدوار البطولة إلى وان هاثاواى وجيرمى سترونج مع أنتونى هوبكنز، بينما الأهم كمساحة درامية الطفلان بانكس ريبيتا الذى يحاكى طفولة مخرج الفيلم، وصديقه الأسمر جالين ويب.. البراءة تغلف تلك العلاقة، والتلقائية فى الأداء هى المفتاح، الأجيال الثلاثة حاضرة «الابن والأب والحفيد»، العلاقة تبدو عادية على السطح إلا أنها سياسية من الطراز الأول فى العمق، ولهذا يشير إلى عائلة ترامب، عندما ينتقل الطفل اليهودى إلى مدرسة أخرى تؤهل من يلتحق بها ليصبح قائدا، يلتقى هناك مع ترامب الطفل، فى نفس الوقت نجد العائلة حريصة على إبعاده عن الخطر الذى يشكله اقترابه من الصبى الأسمر، فهو يُقدم على كل شىء من تعاطى المخدرات إلى سرقة الأجهزة من المحال.. التاريخ بتفاصيل عقد الثمانينيات حاضر بقوة، وفى نفس الوقت بدون مباشرة.. وهذه هى اللمسة السحرية التى تفرق بين مبدع وآخر، أن تقول كل التفاصيل دون أن تبدو أنك تتعمد قولها.

الفيلم يروى زمن الثمانينيات حقبة الرئيس ريجان تحديدا.. هل مواجهة التفرقة العنصرية مجرد قانون يطبق بصرامة محققا المساواة بين الجميع أم أنها قناعات خاصة لا يستطيع أن يواجهها قانون مهما أحطناه بسور من العقوبات؟.. الأهم هو أن ننتزع العنصرية من العمق، وتلك كانت ولا تزال هى المشكلة فى العديد من أوجه الحياة، لدينا الكثير من القوانين التى تواجه انحرافًا ما فى المجتمع، إلا أنها تصطدم فى نهاية الأمر بقناعة راسخة عند البعض، ولهذا لا يتم تجريمها نفسيًا، تمامًا مثل عنصرية اللون مجرّمة ولكن لا يزال لها عند البعض حضورها.

الحياة والموت، أو بداية الحياة المتمثلة فى الصبى وأفول الحياة التى يعبر عنها الجد أنتونى هوبكنز، هناك دائما إرهاصات يستشعرها المتفرج لاقتراب رحلة الموت، أنت كمشاهد تتوقع رحيل الجد، إلا أن تلك العلاقة الدافئة مع الحفيد ستترك ولا شك بصمتها عليه، حتى إنه يطلب رؤيته قبل الرحيل ممسكًا بيده.. وهكذا نرى هذه الخصوصية، عندما يحاوره متخيلا وجوده فى حجرته، ولا يتكرر كثيرا هذا الحوار لأننا بصدد شخصية سوية، تعيش وتدرك الواقع، ولكنها فقط مرة واحدة تقدم لنا دلالة عملية على التوحد.

العلاقة مع الصديق الأسمر هى اللمحة التى تضرب بقوة كل أحاديث المساواة، رغم إقرار الصبى الأبيض أنه المخطط لجريمة السرقة، فى محاولة منه لإنقاذ صديقه.. إلا أنه ينجو تماما لتواطؤ رجال الشرطة ويُدان فقط الصبى الأسمر.

إنه زمن التلاشى والفناء، ويعقبه زمن النقاء، والفيلم يقول إنها مجرد أضغاث أحلام، فلا وجود لزمن النقاء.

(زمن هارمجدون) حتى كتابة هذه السطور هو الأوفر حظًا للحصول على أكثر من جائزة عند إعلانها مساء السبت القادم!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أنتونى هوبكنز كعادته يتألق فى زمن هارمجدون أنتونى هوبكنز كعادته يتألق فى زمن هارمجدون



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt