توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الترنيمة الأخيرة ليست هى الأجمل

  مصر اليوم -

الترنيمة الأخيرة ليست هى الأجمل

بقلم - طارق الشناوي

كثيرًا ما نقرأ أو نشاهد أو نسمع آخر ما أبدعه الفنان، ونُضفى عليه الكثير من الظلال على اعتبار أنه الأجمل. الواقع يؤكد أنه ليس بالضرورة كذلك، كما أننا نبحث بين السطور عن شىء يشير إلى أن الفقيد كان يتوقع الموت، ونمسك بكلمة أو موقف عابر ونعتبره دلالة على أنه كان موقنًا باقترابه من شاطئ النهاية!!.

مثلًا قبل رحيل نجيب الريحانى، التقى بليلى مراد فى أسانسير عمارة (الإيموبيليا)، حيث كانا يقطنان معًا، وقال لها: (ألم يَحِن الوقت أن نقدم معًا عملًا فنيًّا قبل ما أموت؟!)، قالت له: (بعد الشر يا أستاذ!)، وبمجرد أن عادت إلى الشقة أخبرت زوجها أنور وجدى، وأخرج من درج مكتبه ملخص قصة (غزل البنات)، التى كان بصدد إعدادها للسينما، ليلعب البطولة أمام ليلى مراد، منح القصة لنجيب الريحانى وتوأمه بديع خيرى ليُجريا التعديلات المطلوبة على السيناريو، وقبل تصوير المشهد الأخير، رحل الريحانى، وكما قال لى مونتير الفيلم، الأستاذ كمال الشيخ، إنه تم تغيير التتابع، وجاءت النهاية بأغنية: (عينى بترِفّ وراسى بتلِفّ) أحلى وأعمق. موت الريحانى لم يكن فى الحسبان، ودموعه فى هذا المشهد لم تكن كما فسرها البعض حزنًا على اقتراب مغادرة الحياة.

وذلك على عكس رحيل أحمد زكى مثلًا. فى فيلم (حليم) كان هناك سيناريو مُعَد وجاهز فى حالة الرحيل، وهو ما دفع المخرج شريف عرفة إلى إعداد خطة أطلق عليها (رقم 2)، وهكذا تمت الاستعانة بهيثم أحمد زكى، بطل السيناريو البديل. بعض الأخبار تناثرت أثناء تصوير الفيلم تؤكد أن أحمد زكى فقد الرؤية، ورغم ذلك لا يزال يقف أمام الكاميرا حتى النفَس الأخير، الشركة المنتجة حرصت على نفى الخبر، السؤال الأهم: ما الذى حققه (حليم) لأحمد زكى؟. الشريط السينمائى لم يملك مقومات البقاء فى دار العرض، وخفت مع الزمن تواجده فى الفضائيات، قطعًا كانت تلك أمنية أحمد زكى، فهو كان مغرمًا بتقديم الشخصيات العامة، تمنى العديد منها مثل أسامة بن لادن والشيخ متولى الشعراوى والمشير عبدالحكيم عامر، وصرح أكثر من مرة بأنه سيؤدى شخصية حسنى مبارك فى فيلم عنوانه (الضربة الجوية)، خاصة أنه قدم فيلمين عن الرئيسين جمال عبدالناصر وأنور السادات، فبات لزامًا عليه أدبيًّا تقديم مبارك، ولا أدرى هل كان بالفعل فقط حريصًا على إعلان ذلك حتى يتجنب أى موقف قد يُحسب عليه أم أنه كان بصدد أداء دور مبارك. فى كل الأحوال، مهما تباينت الآراء حول أفضل أفلام أحمد زكى، لا يمكن أن نضع بينها (حليم).

آخر ما غنّت أم كلثوم (حكم علينا الهوى)، كتبها عبدالوهاب محمد، ولحنها بليغ حمدى، لم تستطع أم كلثوم تقديمها فى حفل، سجلتها فقط على أسطوانة لأنها صحيًّا لم تكن تقوى فى مطلع عام 1973 أن تغنى أمام جمهور. (حكم علينا الهوى) ليست أجمل ولا واحدة حتى من أجمل ما غنت أم كلثوم، رغم أنها ترنيمتها الأخيرة.

(السيد كاف) آخر فيلم أخرجه صلاح أبوسيف عام 1994، ورحل بعدها بعامين، ولم يكن بالقطع (كاف) أهم الأفلام، ولا من أهم أفلام «أبوسيف»، ولم يكن فى أحاديثه الخاصة يذكر (كاف) أبدًا بالخير!!.

آخر فيلم لعاطف الطيب (جبر الخواطر)، عُرض عام 1998 بعد رحيله بثلاثة أعوام. تدخلت عوامل عديدة فى الإعداد النهائى لهذا الفيلم الذى أنهى «الطيب» تصويره، لكنه لم يلحق المونتاج النهائى. لم يكن (جبر الخواطر) من بين الأفلام المهمة لهذا المخرج الاستثنائى، الذى نذكر له روائعه مثل (البرىء) و(الحب فوق هضبة الهرم) و(الهروب) و(سواق الأتوبيس) و(ليلة ساخنة) وغيرها..!.

الترنيمة الأخيرة مثل (غزل البنات) كانت هى الأجمل لنجيب الريحانى، إنه الاستثناء الذى يؤكد القاعدة، وهى أن آخر ترنيمة ليست بالضرورة تستحق توصيف ترنيمة!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الترنيمة الأخيرة ليست هى الأجمل الترنيمة الأخيرة ليست هى الأجمل



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt