توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سميحة أيوب «جوة المنهج»

  مصر اليوم -

سميحة أيوب «جوة المنهج»

بقلم - طارق الشناوي

لم تسْعَ يومًا إلى منصب، ولم تبحث أبدًا عن لقب، المناصب هي التي سعت، والألقاب كانت تلاحقها، صار اسمها الخماسى (سميحة أيوب سيدة المسرح العربى) بتوقيع من الرئيس السورى السابق حافظ الأسد، ولا تزال سيدة المسرح في عز وهجها، سنوات عمرها التسعون تزيدها حماسًا وألقًا وشبابًا.

هل أُنشط ذاكرتكم وأقول لكم إن الموسيقار محمد عبدالوهاب لم يترك ريشة العود، حتى وهو في التسعين، وآخر ألحانه (أسألك الرحيل) لنجاة تفيض بروح الموسيقى الشبابية. صلاح طاهر، الفنان التشكيلى الكبير، لم يلقِ أبدًا بالفرشاة، حتى تجاوز الخامسة والتسعين. سميحة أيوب لا تزال تتمتع بكامل لياقتها الجسدية والذهنية داخل الاستديو، تؤدى برشاقة وحضور لافت أدوارها، وهكذا استحقت عن جدارة أن تصبح مادة تُدرس في المنهج الدراسى لطلبة الصف السادس الابتدائى.

هل الأحلام مثل الثمار تنضج على الأشجار وإذا فات وقت قطافها، تسقط على الأرض، وتسحقها الأقدام، أم أن هناك أحلامًا تنمو وتتغير لتواكب الزمن؟. قرأت، قبل نحو عامين، عن إيطالى يفصله عن حاجز المائة أربعة أعوام، حقق حلمه القديم، وحصل على شهادة جامعية من قسم الفلسفة ليعيش أحلى سنوات عمره.

مؤكد أنه كان يقرأ طوال سنوات الدراسة. هذا السؤال يُطل في العيون قبل أن تنطق به الشفاه، هل الأمر يستحق كل تلك المعاناة.. قراءة وكتابة ومذاكرة وحفظ وتوتر وامتحانات؟. سميحة أيوب مع كل عمل فنى جديد تصبح هي هذا الطالب المجتهد.

المبدع يظل حتى اللحظة الأخيرة يملأ الدنيا حضورًا، لا يشغله أبدًا تاريخ الميلاد في جواز السفر، تظل تلك مجرد أرقام نتعامل معها فقط عند تجديد وثيقة السفر، كثيرًا ما كنت أشاهد في الشهور الأخيرة سميحة أيوب وهى تلبى الدعوة وتحضر عروضًا مسرحية يقدمها أحفادها، ولا تكتفى أبدًا بمجرد التهنئة المحايدة، عندما تجد ملاحظات على العرض المسرحى تبدأ في سردها ومناقشة صُناع العرض، ولا تتعالى أبدًا على آرائهم، حتى لو تعارضت مع قناعاتها.

الفنان في علاقته بالزمن تتعدد سبل مواجهته، هناك مَن يطور ويُحدث أدواته يوميًّا بالمتابعة والمشاهدة، وهناك مَن يتحول إلى ناقم على الزمن الحالى، ولا يرى الجمال إلا في سنوات الماضى الذي كان فيها نجمًا متوجًا.

هكذا مثلًا كان المطرب القديم صالح عبدالحى، الذي يتذكر له بعض القراء أغنية واحدة، سجلها له التليفزيون (المصرى)، الذي كان يسمى وقتها في مطلع الستينيات (العربى)، ذهب إلى الاستديو على كرسى متحرك، وغنى: (ليه يا بنفسج بتبهج/ وانت زهر حزين؟!)، تأليف بيرم التونسى، وتلحين رياض السنباطى، وحتى الآن لا أدرى لماذا نستكثر على البنفسج الحزين أن يبتهج، ولو مرة واحدة في العمر؟.

كان صالح عبدالحى أحد أساتذة محمد عبدالوهاب، وعندما سألوه عن المطربين الذين كانوا في ذلك الزمن يطلقون عليهم شبابًا مثل عبدالحليم ونجاة وصباح وفايزة؟، جاءت إجابته: (لا ينافسون بأصواتهم سوى أصوات الصراصير).

سميحة أيوب لا تتعالى على الأجيال الجديدة، حتى لو اختلف الأسلوب، ولم تتوقف عن التعلم، ولم تُضبط يومًا وهى تلقى فقط بالورود على الماضى الجميل، بينما تلقى على وجه الحاضر القبيح (ماء النار)، سميحة أيوب تدرك أن الحاضر مثل الماضى به جمال، كما أن به قبحًا، دور الفنان الحقيقى هو مواجهة القبح بالجمال. (سميحة أيوب جوة المنهج)، (سميحة أيوب نورتى المنهج)، (سميحة أيوب أنتِ المنهج)!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سميحة أيوب «جوة المنهج» سميحة أيوب «جوة المنهج»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt