توقيت القاهرة المحلي 12:53:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عام بعد مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة.. ما العمل؟

  مصر اليوم -

عام بعد مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة ما العمل

بقلم :ناصيف حتّي

مر عام وأسبوع من الزمن على انعقاد مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة (٢٨ أغسطس ٢٠٢١) الذى استضافه العراق. وقد شاركت فى المؤتمر إلى جانب الدولة المضيفة دول تسع هى كل من مصر، الأردن، قطر وفرنسا، على مستوى القادة، الكويت والإمارات العربية على مستوى رؤساء الوزراء، والسعودية وإيران وتركيا على مستوى وزراء الخارجية إلى جانب أمناء المنظمات الإقليمية الثلاث المعنية. وللتذكير لعبت فرنسا، الدولة الوحيدة المشاركة من خارج الإقليم، دورا أساسيا بالتعاون مع الدولة المضيفة بشكل خاص فى التحفيز لعقد هذا المؤتمر.
اعتبر الكثيرون أن هذا المؤتمر يفترض أن يشكل انطلاقة لمسار حوارى تعاونى متعدد الأطراف، ضمن صيغ وسرعات مختلفة بين أطرافه. مسار يؤسس فى مرحلة لاحقة لإنشاء مؤتمر للأمن والتعاون فى المنطقة، شبيه بمسار هلسنكى الذى أنشئ خلال الحرب الباردة وضم طرفى الصراع بغية تنظيم العلاقات بينهما وإدارة واحتواء الخلافات. المسار الذى نتج عنه مؤتمر الأمن والتعاون فى أوروبا. ومن نافل القول أن إنشاء منتدى أو مؤتمر من هذا النوع يبقى مفتوحا أمام مشاركة دول أخرى، وبشكل تدريجى، تحظى مشاركتها بالطبع بموافقة الدول الأعضاء.
وللتذكير عكس انعقاد هذا المؤتمر الدور الذى كان العراق قد بدأ القيام به قبل المؤتمر واستمر بهذا الدور: دور المضيف للقاءات إيرانية مع أطراف عربية بشكل ثنائى والمسهل وجسر التواصل والحوار بين هذه الأطراف، التى اتسمت علاقاتها سابقا بالتوتر أو القطيعة، وذلك بغية خفض التوتر بداية ثم تسهيل عملية تطبيع العلاقات بشكل تدريجى بينها.
تشهد المنطقة اليوم جملة من التطورات تستدعى العودة إلى «إحياء» أهداف هذا المؤتمر وإعادة إطلاق مساره: من هذه التطورات مفاوضات الربع ساعة الأخيرة المستمرة فى الملف النووى الذى يريد إنقاذه الطرفان المعنيان بالمفاوضات، عبر الوسيط الأوروبى. هذه المفاوضات تلقى بظلها أيا كانت النتائج على إحياء مسار بغداد إذ إن هنالك حالة من الترقب التى تنتج عنها سيناريوهات مختلفة.
من هذه التطورات أيضا الأزمة فى العراق التى هددت بحصول حرب أهلية جرى تفاديها من خلال وجود توافق حد أدنى بين الأطراف المؤثرة بالشأن العراقى حول مخاطر انفجار الوضع على مصالح الجميع فى الداخل والخارج، وبالتالى على ضرورة العمل للتوصل إلى تسوية سياسية سلمية للأزمة الداخلية. والجدير بالذكر أن البعض تحدث عن مخاوف من «لبننة» الصراع فى العراق والبعض يتحدث عن ضرورة «لبننة» الحل.
من هذه التطورات أيضا تعزيز عملية تطبيع العلاقات التركية، ولو بدرجات مختلفة، مع الأطراف العربية التى كانت على خلاف معها. الأمر الذى يفتح الباب لمزيد من التعاون المتعدد الأبعاد والأهداف. كما يظهر ازدياد الاهتمام بالتوصل إلى تسوية سياسية سلمية للأزمة المنهكة والمكلفة للجميع فى اليمن وخاصة لأهله. الأزمة السورية أيضا أخذت تشهد تغيرات فيما يتعلق بمواقف عدد من الأطراف الإقليمية المعنية: تغيرات بأحجام وسرعات مختلفة.
خلاصة الأمر أن المنطقة تشهد سيولة سياسية كبيرة وأن هنالك ازديادا للتداخل والترابط بين مختلف أزمات المنطقة، ليس فى مسبباتها الأساسية ولكن فى مسارها وتطورها وتأثيرها وتأثرها فيما بينها.
نضيف إلى ذلك تداعيات الأزمة الأوكرانية بحروبها المختلفة، على المنطقة سواء فى مجال الغذاء أو الطاقة أو التوترات بين الأطراف الدولية المؤثرة فى المنطقة. كلها عناصر تستدعى إعادة إحياء مسار بغداد الذى توقف بعد انطلاقه من خلال التحضير لعقد الاجتماع الثانى لمؤتمر بغداد للتعاون والشراكة ودعوة أطراف عربية ودولية لم تشارك من قبل للمشاركة فى المؤتمر القادم. مؤتمر يعمل على بلورة مجموعة مبادئ وقواعد ناظمة لمسار بغداد الذى يجب أن ينطلق من الاجتماع القادم. مسار يتضمن أشكالا ومستويات مختلفة من اللقاءات الدورية بين أطرافه لبلورة آليات لاحتواء وتنظيم الخلافات لتسويتها على قاعدة احترام وإعمال المبادئ والقواعد الدولية التى تحكم وتنظم العلاقات بين الدول. مسار يفترض أن يؤدى إلى إنشاء منتدى (مؤتمر) للأمن والتعاون فى المنطقة. يستدعى ذلك كله بالطبع العمل الجاد، من طرف جميع الأطراف المؤثرة، على تسوية الأزمة الراهنة فى العراق، ليعود إلى إعمال الدور المطلوب منه فى هذا المجال.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عام بعد مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة ما العمل عام بعد مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة ما العمل



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt