توقيت القاهرة المحلي 08:27:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

استراتيجية الأمن القومي الأميركي الجديدة

  مصر اليوم -

استراتيجية الأمن القومي الأميركي الجديدة

بقلم :ناصيف حتّي*

تعبر الاستراتيجية الأميركية الجديدة عن رؤية «ترمبية» واضحة أكثر مما تعبر عن ما كان -سابقاً- بمثابة ثوابت في الرؤية الأميركية للعالم وأولويات التحديات التي تواجهها واشنطن وكيفية التعامل معها، ومع الخصوم التقليديين، وذلك بالتعاون مع الحلفاء الاستراتيجيين أو الأطلسيين (نسبة للحلف الأطلسي). بالطبع تبدأ بالتأكيد على الشخص «رئيس السلام» وكذلك رؤيته والتي تشكل قطيعة أو ابتعاداً عن الماضي القريب والبعيد.

وللتذكير فإنَّ إدارة ترمب الأولى -وبعدها إدارة بايدن- كانت تلجأ لما صار بمثابة لغة تقليدية في اتهام الصين الشعبية وروسيا الاتحادية بأنهما تعملان على صياغة نظام عالمي جديد نقيض للمصالح والقيم الأميركية: الصين الشعبية عبر سياسة التنافس الاقتصادي بشكل خاص وروسيا الاتحادية عبر سياسات عدوانية وتخريبية.

الخطاب الجديد بعيد كل البعد عن لغة واشنطن السابقة مع الحلفاء الغربيين بشأن صياغة نظام عالمي ليبرالي يندرج في منطق وكذلك في مسار العولمة، ولو كانت هنالك الحاجة إلى احتواء بعض الآثار السلبية لتلك العولمة الجارفة. العولمة التي تعكس مسار «الانتصار الغربي» في المجالات السياسية والاقتصادية والقيمية على الشرق الذي انتهى إلى غير رجعة.

استراتيجية الأمن القومي الجديدة تهدف لأن تكون خريطة طريق لتبقى الولايات المتحدة «الأمة العظمى». مفاهيم التعاون الدولي والأممي المتعدد الأطراف والأبعاد ليست موجودة في «عقيدة ترمب»، وكذلك الأمر بالنسبة إلى مفهوم الحلف الغربي الذي يعبر عنه بشكل خاص وليس وحيداً بالطبع منظمة حلف شمال الأطلسي. إنها سياسة الأحادية الحادة والتعاون بالقطعة وخلط الأولويات والمقاربات كما يقال التي تشكل أساس «العقيدة الترمبية». الأولوية في العقيدة الترمبية تبقى لـ«القارة الغربية» أو الأميركتين، وهذا يذكر بالعودة إلى «عقيدة مونرو» (1823) حيث تعتبر أميركا الجنوبية منطقة النفوذ الأساسي وكذلك الموقع الأولي في استراتيجية واشنطن. ستواجه الولايات المتحدة وضعاً قوامه أن الصين الشعبية هي الشريك التجاري الأول لأميركا الجنوبية وأن لروسيا الاتحادية علاقات عسكرية متطورة مع بعض دول الإقليم اللاتيني. رغم ذلك يبقى الهدف الأميركي بناء منطقة نفوذ شبه مطلق في المنطقة.

وعلى صعيد أوروبا، المثير للاهتمام بشكل خاص هو التركيز على المخاطر التي تواجهها القارة القديمة، والتي ليس مصدرها عسكرياً، أو جيوسياسياً، حسب الرؤية الأميركية، بل ناتجة من انهيار الهوية الثقافية ومخاطر التحولات الديمغرافية وتداعياتها التي تشهدها أوروبا بسبب ازدياد الهجرة وانعكاساتها السلبية المختلفة على المجتمعات الأوروبية كما يكرر الرئيس الأميركي. الأمر الذي بدأ ترمب بمعالجته في الولايات المتحدة عبر سياسات إقفال الحدود والتخلص التدريجي والانتقالي من بعض أنواع الهجرة أو تحديداً وفقاً لهوية المهاجرين. ويلتقي ترمب في هذا الأمر مع التيارات اليمينية المتشددة في أوروبا. فالخطر بالنسبة إلى أوروبا ليس في الحرب الأوكرانية أو الطموحات الخاصة بتمدد النفوذ الروسي عبر الحرب التي قدم ترمب مقترحات واقعية وعملية «لحلها» أو لإطلاق مسار الحل، بل يكمن الأمر في معالجة جذرية للمخاطر التي تتعرض لها المجتمعات الأوروبية من خلال فتح أبواب الهجرة التي تحمل «مخاطر محو الحضارة» الأوروبية.

وفي ما يتعلق بآسيا، أو تحديداً منطقة المحيطين، «فواقعية» ترمب تعترف أن هنالك تنافساً وتصادماً وكذلك إمكانية تسويات وتوافقات في المجالات الاقتصادية والسياسية الاستراتيجية بوجود مصالح وأدوار لقوتين عظميين بشكل خاص هما روسيا والصين الشعبية: إنه من جديد منطق التعاون بالقطعة أو تقاطع المصالح بعيداً عن العناوين الآيديولوجية من ليبرالية وحرية وديمقراطية وغيرها. يأتي ذلك تحت عنوان هو «كسب المستقبل الاقتصادي ومنع المواجهات».

تشكل أفريقيا أيضاً منطقة تنافس طبيعي أميركي مع الآخرين، وتأتي الاستراتيجية الأميركية الجديدة حاملة لعنوان تهدئة النزاعات والعمل أو المشاركة في تسويتها عندما يمكن القيام بذلك والدفع نحو تعزيز العلاقات التجارية في ظل ازدياد الدخول والتمركز الاقتصادي الصيني المتزايد في أفريقيا.

ويحظى الشرق الأوسط بأهمية خاصة في الاستراتيجية الأميركية الجديدة مع التحولات الحاصلة في المنطقة بين خليط من الفرص والتحديات: فرص تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري في المنطقة كما تقول واشنطن، وتحديات الحروب والأزمات والتحولات المترابطة بشكل أو آخر والمفتوحة على احتمالات متعددة. يحصل ذلك فيما تنشط واشنطن في «دبلوماسية بناء السلام»، كما تقول، من دون أن يعني أنها ستنجح في مقاربتها ما دامت لم تعتمد الأسس التي صارت معروفة للتوصل إلى السلام الفعلي والمطلوب، وليس إلى ترتيبات تبقى موقتة وهشة، لإنقاذ المنطقة من المزيد من الحرائق.

المستقبل -القريب والبعيد- سيظهر مدى نجاح الاستراتيجية الأميركية الجديدة في رؤيتها ومقارباتها ومساراتها العملية في الأقاليم المعنية حسب تلك الاستراتيجية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استراتيجية الأمن القومي الأميركي الجديدة استراتيجية الأمن القومي الأميركي الجديدة



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt