توقيت القاهرة المحلي 00:34:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إسرائيل والإسراع في عملية ضم الضفة الغربية

  مصر اليوم -

إسرائيل والإسراع في عملية ضم الضفة الغربية

بقلم :ناصيف حتّي*

تنشط السياسة الإسرائيلية حالياً بقوة في محاولة «شرعنة» ضم الضفة الغربية والقدس الشرقية، ووصفها البعض بمسار ناشط من القوننة التدريجية، من خلال قرار المجلس الوزاري المصغر في 8 فبراير (شباط) الحالي. القرار الذي أعلن أو أعطى «الضوء الأخضر» لتسجيل ما تعدّه سلطات الاحتلال «أراضي عامة»؛ كأراضٍ للدولة في الضفة الغربية.

وأياً كان التوصيف القانوني الذي تحاول الحكومة الإسرائيلية إعطاءه لأراضي الضفة الغربية المحتلة، فإنه يبقى في المبدأ غير قانوني وغير شرعي من منظور القانون الدولي، وتحديداً منظور الأمم المتحدة بمبادئها وقواعدها وقراراتها بهذا الشأن؛ لأنها تبقى أراضي محتلة أياً كانت محاولات جعلها مشكلة «عقارية» من منظور الدولة المحتلة. وللتذكير، لم يكن هذا الأمر مفاجئاً في ظل عقيدة استراتيجية ودينية تحكم في إسرائيل، وتذكّر كل يوم في بيانات وتصريحات وأفعال أقطابها بهدف استكمال إقامة إسرائيل الكبرى.

وفي السياق نفسه، لا بد من الإشارة إلى التصريحات المتكررة الرسمية وغيرها، والأفعال على الأرض لتشجيع وتسهيل، وبالتالي تسريع الاستيطان على أراضي الضفة الغربية للإسهام أيضاً في إحداث التغيير الديموغرافي المطلوب.

وقد أقيمت في العام الماضي 52 مستوطنة جديدة، كما تم رفع القيود عن شراء الأراضي من قبل المستوطنين بعد إلغاء قانون قديم يمنع ذلك بشكل مباشر. كما يجري التمدد من قبل سلطات الاحتلال من خلال قضم أراضٍ، وبالتالي التوسع في المنطقة التي تخضع للسلطة الفلسطينية حسب اتفاقية أوسلو. ما يجري أيضاً هو عملية «خنق جغرافي» للسكان الفلسطينيين على أرضهم، إلى جانب الخنق الاقتصادي والمائي.

وهدف ذلك بالطبع خلق وضع على الأرض يدفع لتهجير أبناء الضفة الغربية لقلب الموازين الديمغرافية في دولة «إسرائيل الكبرى»، فيما غزة تُعدّ مشكلة أمنية لإسرائيل يجري التعامل معها من هذا المنطلق.

إنها سياسة تقوم على تعزيز الحصار عبر الخط الأصفر المتوسع، والذي قد يصبح مع الوقت بمثابة حدود أمر واقع، تقيمها إسرائيل، إلى جانب التهديد بالعودة إلى الحرب إذا لم يتم التعامل مع «حماس» بالشروط الإسرائيلية. باختصار تتبع إسرائيل سياسة ناشطة في خلق الظروف لعملية «ترانسفير» متسارع لأهل الضفة الغربية، الأمر الذي يشكل مصدر قلق أساسي ومشروع للأردن.

وقد انتقلت إسرائيل من سياسة تقوم على إعلان رفض إقامة دولة فلسطينية، وبالتالي رفض حل الدولتين ومقاومة كافة المبادرات الدبلوماسية في ذلك الاتجاه، إلى سياسة ناشطة على الأرض، كانت قائمة من قبل، ولكن ليست بهذه القوة، كما أشرنا لتكريس نظام تمييز عنصري، تحت عنوان تحقيق قيام «إسرائيل الكبرى»، حسب النموذج الذي كان معمولاً به في جنوب أفريقيا في الماضي في زمن نظام الفصل العنصري. النظام الذي كان قائماً على وجود مناطق، ألبانتوستان، تحظى بتنظيم خاص لا يتعدى المستوى «البلدي» في الصلاحيات والمهام والأدوار. وهذا ما يهيئ لتنظيم حياة الفلسطينيين، «كمواطنين درجة ثانية» في الضفة الغربية، وكجزء من دولة «إسرائيل الكبرى».

في ظل هذه التطورات الخطيرة من حيث تداعياتها المستقبلية وليس فقط الراهنة، هل يكفي الاستمرار في سياسات المناشدة والإدانة والتحذير؟ ألم يحن الوقت، مع إدراك العوائق القائمة، لبلورة مبادرة فاعلة تضم الأطراف العربية والدولية المعنية والمنخرطة بشكل خاص في موضوع السلام، والعمل على إطلاق وتفعيل مسار دبلوماسية التسوية القائمة على حل الدولتين؟ مبادرة دبلوماسية تقوم بتحرك ضاغط، دونه بالطبع الكثير من العوائق، ولكنه ليس بالمستحيل، متى اتضحت التداعيات الخطيرة والحاملة لتوترات ولنزاعات مختلفة على الصعيد الإقليمي إذا لم يتم وقف ما هو حاصل. توترات ونزاعات يسهل توظيفها أيضاً في صراعات الآخرين في الإقليم. إن قتل أسس قيام حل الدولتين لا يعني أن هنالك حلاً بديلاً له يوفر الاستقرار الدائم من منظور واقعي، بل سيؤدي هذا الوضع إذا ما استمر إلى الاستثمار في مزيد من الصراعات، مع فترات استقرار هش ومتقطع، ولو تحت عناوين مختلفة.

ختاماً، نحن أمام خيارين في المنطقة: حل الدولتين الذي تزداد صعوبة تحقيقه كل يوم، ولكنه يبقى الحل «الواقعي» الوحيد، وحل «إسرائيل الكبرى» الذي يعني واقعياً وعملياً القول: سلام على السلام، أياً كانت الأثمان، إلا إذا كنا نعيش في منطق الأوهام والأحلام.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل والإسراع في عملية ضم الضفة الغربية إسرائيل والإسراع في عملية ضم الضفة الغربية



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt