توقيت القاهرة المحلي 22:09:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قمة شنغهاي وإقامة نظام عالمي جديد

  مصر اليوم -

قمة شنغهاي وإقامة نظام عالمي جديد

بقلم :ناصيف حتّي*

رؤساء دول وحكومات من أكثر من عشرين دولة (منهم بالطبع قادة الدول العشر الأعضاء في المنظمة) شاركوا في قمة منظمة «شنغهاي» للتعاون، التي عقدت في تيانجين بالصين الشعبية (31 أغسطس/آب و1 سبتمبر/أيلول). أهمية القمة، التي يشكل أعضاؤها نحو 43 في المائة من سكان العالم، ونحو 23 في المائة من الناتج الإجمالي العالمي، أنها جاءت لتكرس الدور الجديد للصين الشعبية: دور القاطرة الرئيسية والمبادرة في مسار إقامة نظام عالمي جديد من جهة، من خلال الأفكار والمقترحات التي قدمتها القيادة الصينية في المؤتمر، وتضمنها البيان الختامي في هذا الصدد، كما عكست من جهة أخرى، توسع دور المنظمة والثقل الذي تتمتع به في أقاليم عديدة بآسيا، وفي الشرق الأوسط بشكل خاص (إيران عضو في المنظمة، والسعودية ومصر والإمارات شركاء حوار).

عامل آخر مهم شهدته القمة وتمثل في المصالحة الصينية - الهندية. مصالحة بين قوتين عالميتين جعلت الجغرافيا السياسية العلاقات بينهما، بشكل خاص، علاقات متوترة. مصالحة دلت عليها «الحرارة» في الشكل، وفي الحوار بين القيادتين خلال القمة. وحمل هذا التحول رسالة واضحة إلى واشنطن. وجاءت بشكل أساسي كرد فعل قوي من طرف الهند على الحرب التجارية التي أطلقها الرئيس الأميركي بكل الاتجاهات ضد الخصوم والأصدقاء، والهند من الدول «الصديقة» التي فرض عليها الرئيس ترمب رسوماً جمركية تصل إلى 50 في المائة، مع التداعيات السلبية لذلك على اقتصادها. هذه العلاقات الجديدة بين الطرفين التي تحولت من التنافس الحاد إلى التعاون الواعد، ستؤثر بشكل خاص على الأوضاع الاستراتيجية في مختلف أبعادها بمنطقة جنوب آسيا.

القمة أيضاً شهدت تطوراً مهماً آخر تمثل في ترجمة وتعزيز علاقات التعاون الروسي - الصيني في مجالات عديدة، وفي مشروعات استراتيجية مختلفة. وقد برزت رسالة أخرى من القمة على الصعيد العالمي، خصوصاً تجاه «الغرب» أو «الشمال» وواشنطن بشكل خاص، عبر اللقاءات الثلاثية الصينية - الروسية - الهندية خلال أعمال القمة. روسيا أيضاً أرادت أن توجه رسالة في هذا الخصوص إلى واشنطن بعد البرودة والتوتر المقيد حتى الآن الذي أصاب العلاقات بين الرئيسين ترمب وبوتين، غداة فشل وتعثر المفاوضات حول أوكرانيا.

رسالة أخرى صينية حملتها القمة حول التزام بكين تتعلق بتقديم مساعدات (هبات) بحدود 280 مليون دولار هذا العام إلى دول أعضاء في المنظمة. كما أعلنت بكين في إطار تعزيز العلاقات بين الدول الأعضاء، العمل على إنشاء مصرف للتنمية لتعزيز التعاون الاقتصادي بين هذه الدول.

القمة، بما تمثله من ثقل على الصعيد الدولي في كل المجالات، أعلنت عن ضرورة العمل على بلورة حوكمة عالمية جديدة تقوم على احترام التعددية، وعلى احترام وتعزيز التعاون متعدد الأطراف الأكثر من ضروري لصيغة نظام عالمي جديد يمثل مصالح الجميع، ومنها بالطبع مصالح الدول النامية ودول وقوى «الجنوب» بشكل عام. نظام يحظى بصفة تمثيلية واسعة ومختلفة، من حيث القوى والمصالح والأقاليم، ويعكس المتغيرات والتوازنات الدولية الجديدة التي أخذت بالاستقرار بعد فترة من انتهاء «لحظة الأحادية الأميركية».

تحدٍّ كبير، قوامه إقامة نظام عالمي جديد يدفع الصين الشعبية مباشرة وعبر منظمة «شنغهاي»، وكذلك عبر مجموعة «البريكس» للعمل على بلورته، من حيث قواعده وأنماط علاقاته، وهو في مصلحة الجميع بـ«القرية الكونية» التي نعيش فيها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قمة شنغهاي وإقامة نظام عالمي جديد قمة شنغهاي وإقامة نظام عالمي جديد



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt