توقيت القاهرة المحلي 05:20:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دروس وعبر «الحروب» اللبنانية

  مصر اليوم -

دروس وعبر «الحروب» اللبنانية

بقلم - ناصيف حتى

فى ١٣ من هذا الشهر، يكون قد مر نصف قرن من الزمن على الحرب اللبنانية، الحرب التى استمرت حوالى ١٥ عامًا، والتى انتهت مع التوصل إلى اتفاق الطائف والذى شكل مع التغييرات الدستورية التى كان وراءها ولادة الجمهورية الثانية بعد الجمهورية الأولى التى ولدت مع الاستقلال.

توخيا للدقة من الأفضل أن نتحدث عن الحروب اللبنانية، التى شهدت تغير التحالفات مع تغير الأولويات فى مراحل مختلفة. الحرب التى تشمل بالطبع «حروب الآخرين» بواسطة الحلفاء اللبنانيين دون أن ننفى بالطبع وجود آخرين غير لبنانيين شاركوا مباشرة بأشكال وأوقات مختلفة بتلك الحرب. لم تكن الحرب كما أراد أن يصورها البعض حربا حول النظام أو النموذج السياسى الاقتصادى، حربًا بين يسار ويمين بالمفهوم التقليدى لهذا النوع من الانقسام، بل حربًا حول هوية لبنان وعلاقاته وطبيعة ومدى انتمائه والتزامه العربى أو تحديدًا العروبى بالمفهوم الأيديولوجى الذى كان طاغيًا حينذاك.

كان هنالك تناقض فى الرؤية الأيديولوجية بين الهويتين (لبنانية وعروبية) خاصة عندما كان يجب أن تترجم إلى سياسات ومواقف. كانت الحرب صداما حول مفهوم الوطنية اللبنانية لا بل كما رأى الكثيرون كانت هنالك «وطنيات لبنانية» متصادمة فى مفاهيمها وتعريفها لذاتها. الانقسام الهوياتى العامودى الحاد خاصة فى لحظات التوتر انعكس فى مفهومين متناقضين للهوية وتحديدا فى تعريفهما المتشدد: لبنان «سويسرا الشرق» بمعنى حياده الكلى عن «القضية»، ولبنان «هانوى» الثورة الفلسطينية وانخراطه الكلى كقاعدتها القتالية والسياسية الأساسية نيابة عن العرب. بالطبع كانت هنالك أطراف فى الحالتين أقل تطرفًا فى تعريف انتمائها وفى رؤيتها لانتماء الآخر.

بعد خروج العامل الفلسطينى من المعادلة غداة الحرب الإسرائيلية على لبنان فى عام ١٩٨٢ وتراجع لا بل خفتان دور الأيديولوجيا العروبية فى نسختها المتشددة فى لبنان وصعود الإسلام السياسى خاصة فى صيغه وأطرافه المتشددة عاد من جديد مفهوم «وحدة الساحات» ليحتل الدور الذى تراجع كما أشرنا. عاد باسم عقيدة أخرى عابرة أيضًا للأوطان والدول وباسم الأمة الإسلامية هذه المرة. ما زاد ويزيد دائمًا فى «صدام الهويات» ضعف الدولة وهشاشة المؤسسات الوطنية ومصادرة أدوارها الرئيسية من قبل نظام يقوم على الطائفية السياسية. نظام يعزز فى سياساته وسلوكه اليومى واقع نظام الفيدرالية الطائفية، خارج الإطار الدستورى الرسمى، والذى يحكم ويتحكم فى حقيقة الأمر بالحياة السياسية وغيرها فى لبنان أيًا كانت العناوين التى يتغطى بها.

المشكلة كانت دائما حول موقع لبنان ودوره فى ظل صدام الهويات الطاغى بالفعل على الحياة السياسية فى لبنان. إنها جدلية العلاقة بين الدولة والوطن. فبقدر ما تكون الدولة ضعيفة بسبب الانقسامات الهوياتية العامودية بقدر ما يبقى هذا الانقسام قائمًا ويعرقل قيام دولة المؤسسات التى تعزز وتتعزز على دولة المواطنة أو الدولة الوطنية الطبيعية. والانتماء للبنان أولا قبل الانتماء إلى هويات أشمل لا يفترض أن تشكل نقيضًا أو أولوية على حساب الانتماء الوطنى بل حاضنة لهذا الانتماء.

تغير اللاعبون بين الأمس واليوم ولم تتغير طبيعة اللعبة ولو خف حجم الانقسام ومدى انتشاره وحدته. التحدى الكبير المستمر الذى يواجهه لبنان هو العمل على بناء دولة المؤسسات. الدولة التى تقوم على أنقاض دولة شخصنة السلطة وتطييفها أيًا كانت العناوين التى تحاول أطراف اللعبة الاختباء وراءها. دولة المؤسسات تعزز مفهوم المواطنة الذى بدوره يعزز دور وقوة المؤسسات الناظمة للحياة الوطنية. هذا هو الدرس المطلوب التمسك به وتحويله إلى سياسات فاعلة والذى هو نتاج عبر وتجارب الماضى والحروب والأزمات المختلفة الأسباب والعناوين التى عاشها لبنان ودفع ثمنًا كبيرًا لها دولة وجماعات وأفرادًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دروس وعبر «الحروب» اللبنانية دروس وعبر «الحروب» اللبنانية



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt