توقيت القاهرة المحلي 02:59:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المشهد في المشرق العربي

  مصر اليوم -

المشهد في المشرق العربي

بقلم :ناصيف حتّي*

كيف يبدو المشهد في المشرق العربي في مطلع هذا العام، غداة عام وأكثر من الحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان.

لبنان الذي زج في الحرب تحت عنوان «استراتيجية وحدة الساحات»، ثم تمَّ القبول بفك الارتباط بين الساحات عند التوصُّل إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي يُفترَض استكمال تنفيذه في 27 من هذا الشهر، وهنالك شكوك كبيرة بذلك. أما غزة فما زالت الحرب الإسرائيلية الهادفة إلى السيطرة العسكرية والأمنية الكلية على القطاع مستمرةً ولو انخفضت حدتها مقارنة مع مرحلة بداياتها. بينما المفاوضات غير المباشرة للتوصُّل إلى وقف إطلاق النار لم تؤدِّ إلى أي نتيجة حتى الآن. وجاء السقوط المدوي للنظام السوري ليشكِّل التغيير الأساسي من حيث طبيعته وانعكاساته المختلفة، المباشرة وغير المباشرة، على سوريا وعلى الإقليم الشرق أوسطي. انعكاسات مباشرة ومستقبلية سيحكمها دون شك المسار الذي ستأخذه عملية التغيير في سوريا على الأصعدة كافة. أزمات وحروب وتغيرات تؤثر وتتأثر بعضها بالبعض الآخر بشكل مباشر أو غير مباشر:

إعادة تكوين السلطة في لبنان من خلال انتخاب رئيس وتشكيل حكومة فاعلة، شرط أكثر من ضروري ولو غير كافٍ لعملية الإنقاذ الوطني التي طال انتظارها. العملية التي تستدعي مشروعاً إصلاحياً شاملاً، وخريطة طريق لذلك، واستعادة الدولة لدورها الذي كان مسلوباً ومعطلاً لمصلحة منطق الدويلة والطائفيات السياسية المتحكمة في السلطة تحت عناوين مختلفة. هذا باختصار التحدي الذي يعيشه لبنان لتلافي التحول، إذا ما استمرَّت الأمور على ما هي عليه، إلى «دولة فاشلة».

وعلى صعيد آخر، فإن استمرار الحرب المفتوحة في الزمان على غزة، وازدياد حماوة التصعيد في الضفة الغربية، مع تسارع سياسة الضم التي تتبعها إسرائيل دون أي اعتراض فاعل من القوى الدولية المؤثرة، والمعنية بالعمل على احترام القرارات الدولية ذات الصلة، التي أسهمت هذه القوى في بلورتها في مجلس الأمن، كل ذلك سيسرع من الوصول إلى لحظة الانفجار هذا العام: المطلوب إعادة إحياء عملية السلام على أساس حل الدولتين. ليس ذلك بالأمر السهل، خاصة مع السلطة الحالية القائمة في إسرائيل. ولكنه يبقى الحل الضروري. إعادة إحيائه تستدعي مبادرة عربية أساساً نحو القوى الدولية الفاعلة في هذا الخصوص لبلورة خطة عملية مشتركة تعيد إحياء عملية السلام بشكل فاعل. البديل عن ذلك يتمثل في الفوضى والتوترات والحروب المختلفة الأشكال والأهداف، التي توظف في «لعبة الأمم» في المنطقة.

أما فيما يتعلق بسوريا ذات الموقع الجيوستراتيجي المؤثر في الإقليم، فإن على السلطة الانتقالية الحالية أن تعمل بالطبع على طمأنة مبكرة للخارج، خاصة العربي. الطمأنة على أن سوريا المستقبل لن تكون منصةً أو أداةً أو طرفاً للتدخل في شؤون الآخر باسم آيديولوجيات أو استراتيجيات كبرى. لكن المطلوب أيضاً طمأنة الداخل؛ أبناء البيت الوطني بتنوعه، واحترام ذلك التنوع بالممارسة، عشية انطلاق مسار الحوار الوطني. الحوار الذي يجب أن يكون جامعاً لإعادة بناء الدولة، وإقامة سلطة جديدة. سلطة تستند إلى حكم القانون، وتفعيل المؤسسات، وتعزيز مفهوم المواطنة. تحديات ليس من السهل النجاح في التغلب عليها لأسباب مختلفة ومتعددة، خاصة في ظل استمرار «الصراع على سوريا» (عنوان كتاب باتريك سيل الشهير). يتغير اللاعبون وقد تتغير بعض أساليبهم، ولكن لا تتغير اللعبة. لعبة صراع النفوذ الذي تعززه جاذبية الموقع في الجغرافيا السياسية للإقليم.

هذه القضايا الثلاث ستُشكِّل، ولو بدرجات مختلفة بالطبع، قضايا رئيسية في «لعبة الأمم» في الشرق الأوسط. تحديات تستدعي تبلور دور عربي يقوم على انخراط فاعل في العمل على إنجاح الأهداف المطلوب تحقيقها في هذه القضايا. أهداف إذا ما تحققت فإنها تسهم بشكل كبير في الاستقرار الإقليمي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المشهد في المشرق العربي المشهد في المشرق العربي



GMT 01:55 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حتى كتابة هذه السطور

GMT 01:52 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أخطر بند في الاتفاق

GMT 01:50 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ونحن... البديل والبَدْلي

GMT 01:45 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أي تفاؤل بسلام إقليمي في عهد نتنياهو؟

GMT 01:42 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

إيران ولبنان في لحظة عاطفيّة...

GMT 01:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

بلفاست... تفسير ما حدث

GMT 01:38 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

سعد الصويان في عيون الثقافة السعودية

GMT 01:29 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

أدراج وسلالم

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt