توقيت القاهرة المحلي 18:58:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

  مصر اليوم -

الشرق الأوسط حروب أم بداية حلول

بقلم :ناصيف حتّي*

يبدو أنَّ مذكرة التفاهم الأميركية - الإيرانية وفترة الستين يوماً الانتقالية لخفض التوتر وخلق ظروف مواتية للتفاوض بين واشنطن وطهران في حالة تعثر كبيرة. البعض يعتبر أنَّها سقطت بالضربة القاضية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده «الجبهة» في الخليج والتصعيد الكلامي بين الطرفين. ويشير أكثر من مصدر باكستاني وكذلك أميركي إلى حالة الانقسام في إيران بين الترويكا «المدنية» (الرئيس، رئيس البرلمان، ووزير الخارجية بشكل خاص) التي تتسم سياساتها بالبراغماتية وبين «الحرس الثوري» الراديكالي الممسك، حسب تلك المصادر، بالقرار الفعلي على الأرض والمتشدد في مواقفه.

كل ما نراه اليوم من التصعيد في الجغرافيا وفي القوة النارية والذي بدأته واشنطن والرد الإيراني الذي يطول دول الخليج، يأتي بمثابة رسائل تهديد تصعيدية إيرانية تترك أيضاً مزيداً من النتائج السلبية على «اليوم التالي» بعد الحرب على العلاقات الإيرانية مع دول الخليج العربية. كل المؤشرات تدل على أننا أمام لحظة تصعيد قد يكون هدفها توجيه رسائل ردعية متبادلة، ولكنها تشكل انزلاقاً واضحاً وشديد الاحتمال، ولو أنه لا يمكن الجزم كلياً في هذا الخصوص، نحو حرب مفتوحة لا يستطيع أحد أن يحدّد مداها وتداعياتها المباشرة وارتداداتها اللاحقة على الإقليم فيما لو حصلت. فالشرق الأوسط في هذا الصدد يعيش على مفترق طرق حامل لشديد من المخاطر المفتوحة والسيناريوهات المختلفة. والأيام المقبلة ستقول لنا إلى أين تتجه المنطقة.

وفي السياق ذاته، في خط الأزمات والحروب ومن الخليج إلى البحر الأبيض المتوسط، لم تقلع فكرة أو مقترح تشكيل لجنة ثلاثية أميركية - إيرانية - لبنانية للعمل على وقف الحرب في لبنان. ولم يكن ذلك بالأمر المفاجئ للكثيرين باعتبار أن ذلك كان سيكرس «رسمياً» وفعلياً على أرض الواقع دور إيران، من منظور واشنطن، «شريكاً» في إدارة «الملف» اللبناني - الإسرائيلي، حرباً وهدنةً وتفاهماً؛ الأمر الذي ترفضه واشنطن ولو قبلت به بشكل «كلامي» في لحظة معينة. وذهبت واشنطن نحو رعاية واحتضان المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، والبعض يقول إن صياغة تلك المفاوضات، تعني عملياً الفصل بين المسارات النزاعية في الإقليم. هذا الأمر الأخير تتمسك به السلطة اللبنانية، رئيساً وحكومة، بشكل مبدئي وواضح كلياً، ولو أنها تدرك صعوبات وتحديات هذه المفاوضات. تتمسك بذلك باعتبار أن قرار الحرب والسلم وحصرية السلاح يجب أن يكون من مسؤولياتها السيادية الأساسية والمطلقة؛ وهو ما تهدف إلى تحقيقه، كشرط أساسي في طريق «العودة إلى الدولة». ليس ذلك بالأمر السهل بالطبع في ظل الأوضاع القائمة، ومن أهمها داخلياً المعارضة المبدئية للقوى الحليفة آيديولوجياً أو سياسياً لإيران. معارضة تأتي تحت عناوين مختلفة، ولكنها واضحة بهدفها وهو الإبقاء الفعلي على «وحدة المسارات»، وتكريس العودة إلى ميزان القوى الذي كان قائماً من قبل، ولو مع بعض التعديلات الطفيفة، ومعارضة أخرى متنوعة، ليست بالضرورة ضد التفاوض من طرف السلطة السياسية ولكن لديها تحفظات أو انتقادات بدرجات مختلفة على منطلقات وقواعد ومسار المفاوضات ولبعضها مقترحات في هذا الصدد... وهذه أمور تمكن معالجتها من خلال حوار داخلي جدي مطلوب وضروري، يشارك فيه الجميع أياً كان موقفه. حوار يجب أن يواكب المفاوضات ويوفر المقترحات العملية التي تدعم موقف لبنان في المفاوضات وتسهِم في بلورة خريطة الطريق التي يجب التمسك بها ومرجعياتها في المسار التفاوضي.

المفاوضات التي أمامها الكثير الكثير من التحديات، وأهمها وأخطرها من دون شك السياسة الإسرائيلية التي تهدف إلى تكريس الاحتلال وتمكين السيطرة تحت عناوين وحجج مختلفة مستفيدة من توازن القوى على الأرض الذي يميل لمصلحتها. ويبقى الدور الأميركي أكثر من ضروري للضغط على إسرائيل في هذا المجال. ويطرح الكثيرون السؤال حول ما إذا كانت واشنطن مستعدة أن تغير من سياساتها المعروفة، وأن تمارس بالتالي الضغوط المطلوبة على إسرائيل؛ لتسهيل المسار التفاوضي؟ وهذا سؤال ليس من السهل الحصول على جواب واضح بشأنه.

المسار الذي يبقى هدفه الأساسي والأولي من منظور لبنان هو إنهاء الاحتلال والسيطرة الكلية للجيش اللبناني على المنطقة الممتدة من جنوب نهر الليطاني حتى الحدود اللبنانية والمعترف بها دولياً وتثبيت تلك الحدود من خلال تسوية بعض النقاط الخلافية، إنه مسار أمامه الكثير من الصعوبات والتحديات ويتأثر من دون شك بما أشرنا إليه من نزاع متعدد الأوجه والأطراف في الخليج والمنطقة. ولكن هذا المسار، يبقى ضرورياً لتحرير الأرض واستعادة السيادة الفعلية، بخاصة إذا ما تم تعزيزه كما أشرنا بحوار وطني داخلي، حوار أفكار وليس حوار شعارات. حوار يبلور مقترحات وصيغ عملية تسهِم في دعم وتعزيز الموقف اللبناني في «رحلة طويلة» وأمامها الكثير من العوائق. «رحلة» هدفها أيضاً من دون شك، إلى جانب الأهداف التي اشرنا إليها، إنهاء «وظيفة» عرفها لبنان في تاريخه الحديث ودفع دائماً ثمناً غالياً بسببها، وهي «وظيفة الساحة لحروب الآخرين» كما كان يذكرنا غسان تويني.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشرق الأوسط حروب أم بداية حلول الشرق الأوسط حروب أم بداية حلول



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

GMT 06:17 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

مصر ومواجهة الانفجار الكبير

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt