توقيت القاهرة المحلي 05:07:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان وعودة الدولة إلى دورها الطبيعي

  مصر اليوم -

لبنان وعودة الدولة إلى دورها الطبيعي

بقلم :ناصيف حتّي*

إطلاق صواريخ من جنوب لبنان، وقيل تحديداً من شمال نهر الليطاني، أو المنطقة التي ما زالت خارج سيطرة الجيش اللبناني، والتي تُشكل السيطرةُ عليها المرحلة الثانية والمقبلة في الخطة التدريجية لحصرية السلاح بيدِ السلطات اللبنانية، عدَّه البعض بمثابة «تسجيل موقف» أو «إنقاذ ماء الوجه»، لأسباب عقائدية ومعنوية واستراتيجية تعكس طبيعة العلاقة التي تربط «حزب الله» بإيران، دون الذهاب نحو التورط في حرب مفتوحة مع إسرائيل ستكون كارثية بالنسبة للبنان. لكن ذلك لا يمنع من أن يتحول هذا الأمر، لأسباب متعددة، إلى الانزلاق نحو حرب جديدة مختلفة لا يمكن ضبط إيقاعها (من حيث حجمها القتالي ومداها الجغرافي وكثافتها النارية وأهدافها)، وبالتالي مفتوحة مع إسرائيل ومدمِّرة للبنان. حرب تريدها إسرائيل، رغم أنها ليست بحاجة لحجةٍ للاستمرار في حربها، حرب الاستنزاف، التي لم تتوقف رغم اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي تم التوصل إليه في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

الحرب الإسرائيلية، التي بدأت أخيراً وتشهد تصعيداً في مختلف أبعادها، تندرج في إطار الحرب مع إيران لإحداث ما تَعدُّه تل أبيب تغييراً أساسياً واستراتيجياً في ميزان القوى مع طهران، ومعها حلفاؤها، خاصة في لبنان (من حيث الوزن والدور ذوي الأبعاد المختلفة للحليف)، ولأهمية الموقع الجيواستراتيجي للبنان.

وللتذكير، فإن لبنان، منذ توقيعه اتفاق القاهرة مع منظمة التحرير الفلسطينية في عام 1969، التي جعلت من لبنان «هانوي» للثورة الفلسطينية، تحوّل إلى صندوق بريد لتبادل الرسائل بين القوى الرئيسة في الإقليم ومسرح للمواجهة بالوكالة بين هذه القوى. وبالطبع، تبقى المسؤولية لبنانية بالأساس في هذا المجال، ولو تغيّر اللاعبون وعناوين «اللعبة». لقد حان الوقت ليعود مفهوم الدولة ليحكم وينظم الحياة الوطنية، وبالتالي يعود منطق الدولة الذي تعبر عنه المؤسسات الرسمية المعنية ليكون مسؤولاً وحيداً، عبر هذه الموسسات، عن قرار الحرب والسلم وعن الأعمال العسكرية والأمنية: هذا هو المعيار الأساسي لتعزيز وتثبيت مفهوم السيادة الوطنية. السيادة الوطنية مفهوم مطلق وليس نسبياً أو انتقائياً تتشارك فيه الدولة مع أطراف أخرى.

في هذا السياق، يأتي قرار مجلس الوزراء، يوم الثاني من مارس (آذار)، في مناخٍ يحمل مخاطر قوية للانزلاق في حربٍ تهدد لبنان مجتمعاً ودولة، ليؤكد الرفض المطلق من قِبل الدولة لأي أعمال عسكرية وأمنية تتناقض «مع حصر قرار الحرب والسلم بالدولة اللبنانية وحدها دون سواها»، وكذلك ليؤكد «رفض زجّ لبنان في الحرب الإقليمية الدائرة». قرار يحظى بدعم واسع ومتزايد في المجتمع اللبناني في خِضم المخاطر المحيطة بلبنان وفي ظل التطورات الإقليمية الحاصلة، وكذلك تفاقم التحديات الداخلية المختلفة والمكلِّفة؛ من اقتصادية وسياسية وغيرهما.

ومن نافل القول إن تنفيذ القرار، بشأن حصرية السلاح، في مختلف أوجهه ومراحله وبشكل تدريجي (كما هو واضح) وحازم، ليس بالأمر السهل، وأمامه كثير من العوائق، ولكنه ليس بالمستحيل إذا ما توفرت القناعة والإرادة بأنه أمر أكثر من أساسي وضروري للمُضي في عملية الإنقاذ الوطني. الأمر الذي يستدعي استعادة الدولة دورها الطبيعي، وبشكل خاص في كل ما هو شأن سيادي، والانخراط أيضاً في مسار إصلاحي متعدد الأوجه والأبعاد لا يمكن النجاح فيه، إذا لم تكن هنالك دولة مؤسسات تقوم على المساءلة والحوكمة الرشيدة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان وعودة الدولة إلى دورها الطبيعي لبنان وعودة الدولة إلى دورها الطبيعي



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt