توقيت القاهرة المحلي 22:31:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحرب الإسرائيلية ــ الإيرانية إلى أين؟

  مصر اليوم -

الحرب الإسرائيلية ــ الإيرانية إلى أين

بقلم :ناصيف حتّي*

توقيت الحرب الإسرائيلية على إيران يطرح كثيراً من الأسئلة رغم أن الموقف الإسرائيلي وكذلك خطاب التهديدات المتكررة ليسا أمرين جديدين، ولو أنه شهد ازدياداً في خضم الحرب الكلامية بين الطرفين منذ بدء الحرب الإسرائيلية على غزة. يأتي بدء الحرب بعد يومين من نجاح الوساطة العربية التي قامت بها أكثر من عاصمة عربية بناءً على اتصالات من قبل طهران لإعادة إحياء المفاوضات النووية. وبالفعل، فقد أُعلِن عن انعقاد الجولة السادسة في مسقط يوم الأحد الموافق 8 يونيو (حزيران) الحالي. ومن الواضح أن التوقيت الإسرائيلي هدف إلى نسف استباقي لمسار المفاوضات رغم أن هذه لم تكن قد أنجزت أي تقدم فعلي إلى حينه.

ولكن خوف إسرائيل كان من العودة إلى سياق تفاوضي تعدّه بمثابة شراء الوقت بالنسبة إلى إيران وخفض التصعيد أو احتوائه على الخط الأميركي - الإيراني.

أن يكون الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أُبلِغ بقرار الحرب فهذا غير مفاجئ بسبب خصوصية العلاقات الاستراتيجية بين الطرفين، ولكن لا يعني ذلك أن الرئيس الأميركي كان يستطيع أو كان يود أن يوقف الحرب التي انطلقت.

وبالطبع نجحت إسرائيل بالحصول على بيان من قمة «مجموعة السبع» (القوى الرئيسة الغربية) يؤكد على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها (مع التذكير أنها هي التي بدأت الحرب)، ويؤكد على رفض امتلاك إيران السلاح النووي. وفي سياق دبلوماسية دعم التصعيد الإسرائيلي، من المنتظر أن تذهب قمة منظمة حلف شمال الأطلسي التي ستنعقد في 24 و25 من هذا الشهر في الاتجاه ذاته الذي ذهبت إليه قمة الدول السبع. التصريحات الأخيرة للرئيس الأميركي، بعد أن دعا للحوار من قبل، ذهبت بالاتجاه ذاته.

تشهد الحرب الدائرة تقييداً في الجغرافيا، ضمن حدود الدولتين، حتى الآن، وتصعيداً في القوة النارية وكثافتها واتساع لائحة الأهداف. حرب ما زالت مقيدة في المكان ولكنها تبقى مفتوحة في الزمان. لكن لا يلغي ذلك إمكانية توسع الحرب في ظل التصعيد الكلامي الأميركي - الإيراني حالياً والقابل للازدياد.

أهداف إسرائيل تقوم على التخلص كلياً من النووي الإيراني عبر تحقيق ما عرف بـ«النموذج الليبي» ولكن بالقوة وليس بالتفاوض. وللتذكير، فإن ليبيا تخلت عام 2003 عن كل ما كانت تمتلكه من بنى لتطوير السلاح النووي بالتفاوض الدبلوماسي المباشر وغير المباشر. ليس من الممكن لإسرائيل تحقيق هذه الأهداف كما يتفق مجمل المراقبين من خلال الحرب بسبب طبيعة التخزين النووي الإيراني في الجغرافيا، ونوعية الحماية المتوفرة مقارنة مع ليبيا. كما ليس من الممكن من خلال الحرب إسقاط النظام كما تتمنى إسرائيل.

إضعاف إيران عسكرياً بشكل كبير أمر غير مستبعد، ولكن لن يؤدي ذلك إلى التغيير الذي تقول به إسرائيل. كما أن الخوف يبقى قائماً مع الموقف الأميركي الجديد - كما أشرنا - الذي قد يؤدي إلى توسع الحرب ضد قواعد أميركية؛ ما قد يزيد المخاطر في الجغرافيا والأمن والاقتصاد ويزيد من تعقيدات الحرب الدائرة.

إن تلافي الانزلاق ولو البطيء ولكن غير المستبعد إذا ما استمرت الأمور على ما هي عليه من حيث انسداد أفق وقف إطلاق النار، يبقى قائماً ويزداد مع الوقت إذا لم يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار. الاتصالات الأوروبية (الثلاثي الأوروبي الفرنسي - البريطاني - الألماني بشكل خاص وهم الأعضاء في الاتفاقية النووية لعام 2015: خطة العمل الشاملة المشتركة) مع إيران تهدف إلى وقف التصعيد وللتفاوض غير المباشر بين إسرائيل وإيران.

لكن الدور المطلوب لوقف الحرب يقع في يد الولايات المتحدة. والجهد العربي الذي أشرنا إليه في ازدياد، مع واشنطن، للعودة إلى المفاوضات ولو عبر لقاء، أو أكثر، تحضيري أميركي - إيراني برعاية عربية قبل العودة إلى المفاوضات ضمن الصيغة التي كانت قائمة أو عبر تطويرها لضم أعضاء آخرين.

المنطقة تقف على مفترق طرق، والمفاوضات تبقى الخيار الوحيد الممكن لتلافي الذهاب نحو المجهول المعلوم، أي مزيد من التوترات والحرائق والحروب في شرق أوسط يعيش تحديات جساماً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب الإسرائيلية ــ الإيرانية إلى أين الحرب الإسرائيلية ــ الإيرانية إلى أين



GMT 07:57 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… الأوّل في الدّولة المتوحّشة

GMT 07:55 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

سرُّ حياتهم

GMT 07:52 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

GMT 07:50 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

كرة الثلج الأسترالية والسوشيال ميديا

GMT 07:48 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أزمة غرينلاند وتفريغ السيادة

GMT 07:47 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نظرية «المشكلات الشرسة» في التنمية

GMT 07:46 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

فلسطين... للفصائل وقت وللشعب كل الوقت

GMT 07:44 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أشباح وأرواح يوسف شاهين

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 14:11 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 02:31 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجليسيرين المكوّن السحري لترطيب البشرة وحمايتها

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟

GMT 07:29 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور موسم خريف وشتاء 2025-2026

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 02:22 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

تأثير ألعاب الفيديو على الدماغ

GMT 10:11 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

موضة الأحذية في فصل ربيع 2023

GMT 21:55 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الزمالك يفوز على الزهور 89-51 في دوري كرة السلة

GMT 07:12 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الدكتور خالد العناني يستعرض تاريخ وقصة اكتشاف معبد أبو سمبل

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 09:30 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

تعرفِ على طريقة عمل الدجاج على الجمر

GMT 16:48 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الكشف عن قميص المنتخب المصري في مونديال روسيا 2018

GMT 19:18 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

ناسا تخطط لبناء مفاعل نووي على سطح القمر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt