توقيت القاهرة المحلي 06:21:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثورة «الإرهابيين» في طرابلس!

  مصر اليوم -

ثورة «الإرهابيين» في طرابلس

بقلم : جوزف طوق

يأتي صيّاد السمك من المينا، وبائع الخضار من سوق التبّانة، ويأتي معلّم المغربية والفول وحلاوة الشميسي من السوق العتيق، والحرفي من سوق النحّاسين، ويأتي بائع الصابون البلدي من سوق البازركان، وينضمّ إليهم الحلونجي من ساحة التلّ، والصائغ والتاجر من شارع عزمي، وينزل إبن جبل محسن إلى ساحة الاعتصام عن طريق سوق القمح والحارة البرّانية، ويمرّ آخرون بجانب القلعة أو فوق نهر أبو علي، ويتوافد جيرانهم من شارع الراهبات وشارع الكنايس... وعندما يكتمل العدد، يشتعل الإرهاب أمام عدسات الكاميرات وتليفونات المتحمّسين.

يا طرابلس... ماذا فعلت يا طرابلس؟

تلذّذنا لسنوات بجَلدك ورجمك وقتلك ودفنك، إستثمرنا كثيراً من طاقتنا ومواردنا لخنقك وإفقارك وتجويعك، وتباهت كرافاتاتنا بوحشيتك وتخلّفك...

يا طرابلس... كيف تغلّبت على جلّاديك؟ كيف انتفضت على واقعك؟! كيف قمت من الموت؟ كيف انبعثت من الأعماق؟!... وبأيّ قدرة اعتليت المنابر والشاشات والنظرات؟ وأي سحر فيك جعلك نابضة في قلوب اللبنانيين في الجنوب والشمال والبقاع وبيروت؟!

طرابلس، أخبرينا ما سرّ الحياة فيك، بربّك أخبرينا كيف تُبعَث مدينة وكيف يُبعَث شعب من الموت قبل يوم القيامة؟

يشهد لبنان منذ 17 تشرين الأول تظاهرات واحتجاجات على كامل أراضيه، فلم تكد أي منطقة تنأى بنفسها عن الغضب الشعبي، ولكن كل المناطق في مَيل وطرابلس في ميل آخر، ليس لخصوصيتها أو فرادتها، وإنما فقط بسبب قدرة شعبها الذي ثار مع اللبنانيين على واقعه، وأضاف إلى ثورته انتقاماً... إنتقاماً من كل تلك الأيام التي ظلمته بعتمة لياليها وفقر نهاراتها، إنتقاماً من فصول الطبيعة التي لم ترحمها من مطر أو شمس، إنتقاماً من الأعياد التي مرّت كالأحزان، وانتقاماً من كل مسبّب لهذه الحال التي فُرضت على المدينة بسياسة التجويع والتخوين والتخويف، فانصاعت عاصمة الشمال بإرادة كرامتها وليس تحت نير ذلّها.

نسمع الأغاني الثورية في كل المناطق، وعندما نسمعها في طرابلس نجد نكهتها مختلفة. نرى نفس العلم اللبناني والشعارات في كل المناطق، وعندما نراها في طرابلس تكتسب عمقاً آخر. يحلّ نفس الظلام على كلّ المناطق، ولكن عندما يغمر سماء طرابلس، تُنيره الأصوات الصادحة والأضواء المتمايلة بتزامن مع وجع أهل المدينة.

أضاعت طرابلس السلفي والعلوي والماروني والسنّي والشيعي والارثوذكسي والعلماني، أضاعتهم في الساحات يتّكئون على أكتاف بعضهم البعض ويمسكون يداً بيد ثوب الثورة التي تتراقص بينهم. أضاعت طرابلس هويات أهلها ومذاهبهم، ووجدتهم شعباً واحداً صارخاً في برية الفساد.

أضاعت طرابلس أهلها لتجدهم مجتمعين وموحّدين في ساحة النور... وجدتهم هناك يثبتون للبنانيين أنّ تلك الساحة التي تتوسّطها كلمة «الله» هي للجميع، في بلد كلّ فريق يريد الله على مقاس طائفيته ومشاريعه.

تركت طرابلس قلاع بعلبك وجبيل وقرطاج وتدمر وبترا ومدناً لبنانية وعربية للمهرجانات، ونصّبت نفسها قلعة للثورة وعاصمة للحياة والسلام. وأثبتت أنها مدينة الإرهاب، بعدما أرهبت مدن الساحل والجبل والداخل، وبعدما أرهبت صوَر الثوّار فيها عواصم العالم ووسائل إعلامه بتنظيمهم وسلميتهم، وبجمال اللوحات التي يرسمونها برقصات أصواتهم وأيديهم.

يمكن يا طرابلس نحن ما منقدر ننقل نفوسنا إليك، ولكن تأكّدي أننا نقلنا عقولنا وقلوبنا... واعرفي أنك نقلت أخلاقك وكرامتك وعنفوانك إلى منزل كل لبناني ولبنانية. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثورة «الإرهابيين» في طرابلس ثورة «الإرهابيين» في طرابلس



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt