توقيت القاهرة المحلي 08:35:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لبنان... في ملعب برّاك وأورتاغوس

  مصر اليوم -

لبنان في ملعب برّاك وأورتاغوس

بقلم - إياد أبو شقرا

يُتوقَّع أن يصلَ المبعوثان الأميركيان السفير توم برّاك وزميلتُه مورغان أورتاغوس إلى لبنانَ، في زيارة تعقب تطورات مهمَّة على الصعيدين السوري واللبناني، وتأتي بعد إعلان الأمم المتحدة أنَّ ما يشهده قطاع غزة مجاعة فعلية.

طوال الشهور الماضية، وكما نعرف جيداً، رفض رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزراؤه وجنرالاته... عشرات البيانات الموثّقة دولياً، والتحذيرات المتتالية من كل الهيئات السياسية والإغاثية المطلعة على جريمة الإبادة الجماعية المرتكبة أمام أنظار العالم.

وكما نعرف جيداً، بدلاً من أن يقف المجتمع الدولي موقفاً حازماً إزاء ما يحصل، فكل ما تشهده المنطقة المحيطة بإسرائيلَ يشير إلى العكس. وهذا إن دلَّ على شيء فإنَّما يدلّ على واقع قديم - جديد في السياسة الدولية حيال الشرق الأوسط: قديم، لأنَّ مسألة الدعم الدولي شبه المطلق مزمنة، مع أنَّ هذا الدعم تضاعف مرات ومرات، إثر انتهاء «الحرب الباردة» بانهيار الاتحاد السوفياتي السابق، وانفراد الولايات المتحدة بـ«الأحادية القطبية» على رأس «نظام عالمي جديد» لا يزال - عملياً على الأقل - قائماً حتى اليوم.

وجديد، لأنَّ الهيمنة الأميركية على «النظام العالمي الجديد» غيّرت العديد من المبادئ والمسمّيات والاعتبارات السياسية المتصلة بمنطقة الشرق الأوسط، وابتكرت - في المقابل - معايير ومصطلحات صارت هي «الأساس» في اعتماد الاستراتيجيات الخاصة بها.

كمثال، شُطب من القاموس اعتبار الصهيونية شكلاً من أشكال العنصرية. بل تطوَّر هذا التوجّه لاحقاً ليجعل من أي انتقاد لسياسات أي حكومة إسرائيلية «عداءً للسامية» سافراً... يُعاقَب عليه بالسياسة والقانون.

أيضاً ابتُكرت مُصطلحات استنسابية في تعريفها، مثل «الإرهاب» أو «مكافحة الإرهاب»، تجيز شنّ الحروب وغزو الدول وتغيير قياداتها... وأحياناً تغيير خرائطِها.

كيانات عديدة تبدّلت حدودها بعد «الحرب الباردة» حتى في أوروبا، ومفاهيمُ استراتيجية استُحدثت من أجل تبرير المصالح الجديدة للقوى المنتصرة، منها ما يُعيد تحديد ماهية «حقوق الإنسان» وإشكال القومية وسقوف احترام حقوق الأقليات...

هذا حصل بداية في أوروبا، وبالذات، الاتحاد السوفياتي الذي فتّته انهياره كدولة فيدرالية واحدة من 15 جمهورية. ومعلوم أنَّ التقسيم والتفتيتَ شملا أيضاً كلاً من يوغوسلافيا وتشيكوسلوفاكيا السابقتين، في حين صمدت كيانات أوروبا الغربية على الرغم من أزماتها الانفصالية المزمنة، ناهيك من نجاح ألمانيا الغربية (الاتحادية) باستعادة ولايات الشرق الشيوعية سابقاً.

آسيوياً وأفريقياً شهدنا بأمّ العين تقسيم السودان وإندونيسيا - عبر استقلال تيمور الشرقية - والاقتراب من تقسيم العراق بعد غزو 2003، لولا تشابك المصالح وتضاربها، بما فيها الدور التركي الرافض لفكرة الانفصال الكردي.

عودة إلى برّاك وأورتاغوس...

أنا لست أشكّ لحظةً في أنَّهما مكلّفان «بتمهيد» الأرضية لواقع جديد في شرق المتوسط، يقوم على «مزاوجة» الأولويات الإسرائيلية والمصالح الأميركية، مع الإقرار بأن لا تلك ولا هذه كانت على طرفي نقيض.

وبالتالي، أصحّ القول «فرض الرؤية» الإسرائيلية الأميركية المشتركة للبيئة الجغرافية المحيطة بالكيان الإسرائيلي، وذلك بتسهيل من الاختلال الفظيع في ميزان القوى، وتضافر عوامل أخرى كلها تخدم مخطط الهيمنة الإسرائيلية. أما زلنا نتذكّر مصطلح «السلام... خيار استراتيجي»، الذي كنا كعرب اللاعبين الإقليميين الوحيدين الذين صدّقوه... ولسنين عديدة؟؟

واضح أنَّ إسرائيل لم تصدقه، ولا تصدقه اليوم، ولن تصدقه في المستقبل المنظور. وهذا ما يتأكّد من مواصلتها المجازر والتهجير الممنهج في غزة، والتّوسع أمنياً واستخباراتياً في لبنان وسوريا.

القيادة التركية تعتبر أنها حقّقت انتصاراً استراتيجياً مهماً عند «بوابتها الجنوبية»، عبر إمساكها بسوريا إثر الانسحاب الإيراني، بفضل تفاهماتها مع تل أبيب وواشنطن. والانتصار «التكتيكي» التركي، في تصوّري، حقيقة. لكن من الأولويات الضرورية لتثبيت هذا الانتصار: سياسة النَّفَس الطويل، والتنبّه للتفاصيل، وتجنّب الأخطاء في الحسابات، وتحاشي العداوات المجانية؛ إذ لا تفويضات مطلقة... ولا أحلاف دائمة!

في أي حال خلال الساعات، عبر الحدود السورية، يُعد لبنان لاستقبال برّاك وأورتاغوس، بينما تنتظر السلطة اللبنانية نهاية مناورة «شفير الهاوية» التي يلعبها «حزب الله» لتفادي تسليم سلاحه للدولة.

هنا، لئن كان نفر من عقلاء الحزب قد أدركوا منذ بعض الوقت ضرورة الحد من الخسائر، ومنح الدولة هامشاً للتحرّك، فإن زيارة علي لاريجاني، كبير المسؤولين الأمنيين الإيرانيين، الأخيرة، أعادت عقارب الساعة إلى الوراء، وأبقت الأبواب مشرعة أمام المفاجآت الأمنية. المشكلة... أن لبنان الآن، لا داخلياً ولا إقليمياً، في وضع يتحمّل المفاجآت...

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لبنان في ملعب برّاك وأورتاغوس لبنان في ملعب برّاك وأورتاغوس



GMT 07:30 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

بقلم صاحب التوقيع

GMT 07:28 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الشوالي يحدثنا عن إنجاز عربي مونديالي

GMT 07:27 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

رجوع لبنانَ إلى أهله

GMT 07:25 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

زمن التلاعب بالاستقلال

GMT 07:22 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

إنه «اتفاق إطار»... لبدء مفاوضات شاقة

GMT 07:20 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

المونديال... أميركا من الهامش إلى الواجهة

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الجغرافيا الاقتصادية... ساحة الصراع الكبرى

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول

GMT 12:02 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

صامويل إيتو يؤكد أن ليونيل ميسي الأفضل في العالم

GMT 21:27 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

رواية "الجنية" لمازن فاروق بدر في طبعتها الثانية قريبًا

GMT 15:19 2024 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

بايرن ميونيخ يقرر تمديد عقد مدافعه أوباميكانو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt