توقيت القاهرة المحلي 00:56:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الهدر

  مصر اليوم -

الهدر

بقلم - الأب رفيق جريش

وسط أزمة اقتصادية عالمية طاحنة بسبب وباء كورونا وتداعياته ومتحوراته وأيضا بسبب الحرب الروسية- الأوكرانية والنقص الحاد في القمح بالذات ومواد غذائية أخرى، وأيضا ارتفاع أسعار البترول والغاز في دول العالم أجمع، نجد المواطن المصرى يئن من ارتفاع الأسعار، ومع ذلك يتصرف مجتمعنا بكثير من عدم الوعى، وأعنى به ثقافة الهدر.

على سبيل المثال، لا الحصر، هناك أزمة سد النهضة، والدولة تحاول جاهدة تعويض ماء النيل الناقص علينا بمشروعات ضخمة لتحلية المياه وغيرها من المشروعات، ونحن مازلنا نهدر المياه على الأرصفة، كما في الأراضى الزراعية/ الصحراوية، والغسيل في المنازل وغسيل السيارات، وما إلى ذلك.

كذلك مع ارتفاع أسعار الدواء، خاصة التي تأتى من الخارج، نجد الهدر داخل بيوتنا، فكثيرا ما نفتح علب الدواء ونستخدم منه القليل، ويظل الدواء في الأدراج لسنوات ولا يستفيد منه أحد، أليس هذا هدرا؟

أيضا نولول من فاتورة الكهرباء وارتفاعها، إلا أننا مازلنا نهدر الكهرباء فنترك الأنوار في الشوارع، كما في المكاتب والمنازل طيلة النهار مضاءة حتى في عز الشمس الساطعة، ونترك التليفزيون مفتوحا طول النهار حتى بدون مشاهدين. حتى لو مصر تصدر الآن الكهرباء إلى دول الجوار، هذا ليس معناه أن علينا إهدارها.

نشتكى ليل نهار من ارتفاع أسعار الطعام ونقص بعض المواد الغذائية، مع ذلك نهدر الطعام هدرا فظيعا، ويكفى النظر في قمامة المنازل في المناطق البسيطة كما في الراقية، والمطاعم لتحلل ارتفاع أسعار أطباقها تُكبر شرائح الطعام بحيث الزبون لا يستطيع أن يكمله، فيكون مصيره القمامة، وهذا كثير من الهدر الذي يندرج تحت مسمى «حرام.. ولا يليق».

 

 

في وطن فيه كثير من الفقراء يحتاجون ولو شريحة صغيرة من تلك الشرائح التي تلقى في القمامة وأول شىء نجده في سلة القمامة أرغفة العيش العادى والفاخر وأيضا المدعوم.

لاحظوا أن شعوب الدول الغنية، خاصة الأوروبية، تميل إلى التقشف أو «الحرص»، فلا نجدهم يهدرون لا الماء ولا الكهرباء ولا الدواء ولا الطعام، لذا نجد في قائمة مطاعمهم سعر شرائح الطعام حسب المقاس المناسب الصغير والوسط والكبير، حتى لا يهدروا الطعام، ألاحظ الدهشة على وجوه الزائرين الأجانب من التصرفات الهدرية للمصريين.

يجب أن نعترف بأن شعبنا المصرى سخى ومضياف، لكن في نفس الوقت هذا السخاء يؤدى إلى الهدر، لذا علينا أن نراجع، وتراجع كل عائلة عاداتنا وتقاليدنا حتى تتناسب مع إمكانيات دولتنا، فلا يجوز لنا أن نستدين ثم نهدر ما استدناه بدلا من توجيه كل «قرش» في التنمية للنهوض ببلادنا والحرص على الوطن وكرامته، وأيضا إمكانيات عائلاتنا، فهذا ليس بخلا، بل حكمة وعدالة في التوزيع على الجميع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الهدر الهدر



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt