توقيت القاهرة المحلي 08:00:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نحو العدالة الاجتماعية

  مصر اليوم -

نحو العدالة الاجتماعية

بقلم - رفيق جريش

أصبح تعبير «العدالة الاجتماعية» تعبيرًا متداولًا من كل الأطياف السياسية والحزبية وأيضًا الحكومية لما لها من ارتباط بكرامة الإنسان، ومن ثَمَّ كرامة المجتمع، أى ما نسميه «العدالة الاجتماعية»، كما أرسته جميع الأديان ووضعت له العديد من القواعد والأسس التى تنظم العلاقات بين أفراد المجتمع فيما تحمله من معانٍ وقيم رفيعة تساعد على القيام بمجتمع يتمتع بالسلام والإخاء والمحبة والرخاء، والعدالة لا تُطبق على فئة معينة أو طبقة معينة، إنما جُعلت لجميع أفراد المجتمع، لهذا فهى من أسمى القيم التى يحرص عليها العالم المتحضر.

قامت ثورتنا المجيدة ثورة 30 يونيو كغيرها من الثورات ضد الظلم وضد كبت الحريات، ونادت كما نادت معظم الثورات العالمية «عيش.. حرية.. وعدالة اجتماعية». وشعر الشعب المصرى بطعم الحرية وذاق حلاوتها، حتى إننا أحيانًا أسأنا استخدام الحرية مرات عديدة فى مظاهرات فئوية شبه يومية تعطل سير العمل، وهذا عائد إلى الكبت والقهر اللذين عاشهما الناس لعقود طويلة، ولكن الشعب على أى حال ذاق طعم الحرية، التى لن يساوم عليها بعد اليوم أى رئيس أو أى جماعة أو حتى حزب، أما المطلب الأهم، الذى لو تحقق جزئيًّا فسيسهم، وبشكل كبير، فى وقف الاحتجاجات والمظاهرات الفئوية، فهو العدالة الاجتماعية، التى نادت بها جماهير الثورة المصرية، ولم يتحقق منها على أرض الواقع شىء.

إن الركيزة الأساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية هى التضامن تجاه الأخ الآخر والحرص على صيانة كرامة الإنسان، أسمى مخلوقات الله، تلك المحبة يجب أن تكون مقرونة بالعدل والخير المشترك، وغير ذلك تكون ناقصة وهامشية منطلقة من المصلحة الخاصة وليست العامة، لهذا يجب أن تكون العلاقات بين أفراد المجتمع محكمة بإعلان الحقيقة والعدل والتضامن والمحبة، ويقتضى العدل من السلطات السياسية الاهتمام بتحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية للأغلبية والأقلية من حيث التعليم وتوزيع الثروات والنشاطات الاقتصادية والاجتماعية الأخرى.

إن الله حينما خلق الأرض أوجد فيها من الخير ما يكفى لسكانها جميعًا، ومازالت خيرات الله قائمة لا تنضب، ولكن المشكلة القائمة باستمرار هى فى سوء التوزيع، وهذا الأمر له جوانبه العديدة، التى منها ما يختص بالأفراد ومنها ما يختص بالمجتمع كله. كذلك فإن مبدأ تكافؤ الفرص هو من أهم مبادئ العدالة الاجتماعية، وهو بلا شك يتنافى مع ما يحدث فى المجتمع من المحاباة والمحسوبية والتمييز وعدم المساواة فى التوظيف والترقية، ولكنها تدخل تحت موضوع الظلم الاجتماعى، الذى لا تقره العدالة الاجتماعية.

تأتى أهمية العدالة الاجتماعية من كونها معالجة لأوضاع الطبقات الفقيرة والفئات الضعيفة فى المجتمع، والتى تنعكس على ما يُقدم لها من خدمات متدنية فى التعليم والثقافة والصحة والبيئة والمناطق المحرومة من الخدمات الأساسية، والتى تعانى العشوائية والتهميش. من هنا، فإن الإجراءات التى تُتخذ لمعالجة غياب العدالة الاجتماعية فى المجتمع المصرى ينبغى أن تشمل كل هذه المجالات. ليكن هدفنا الأسمى هو الخير العام، الذى إن تحقق فسيعود بالنفع على جميع قطاعات مجتمعنا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نحو العدالة الاجتماعية نحو العدالة الاجتماعية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt