توقيت القاهرة المحلي 19:59:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وهج الوحدة العربية كعيش يومى

  مصر اليوم -

وهج الوحدة العربية كعيش يومى

بقلم - علي محمد فخرو

أصبح من الضرورى المُلح أن يعالج موضوع الوحدة العربية، الذى أصبح مدخلا وجوديا مفصليا لخروج الأمة العربية، بكل أقطارها وأنظمتها، من الدمار الذى لحق بها مؤخرا، أن يعالج لا كمكون من الفكر القومى العروبى ولا كشعار سياسى فقط وإنما أيضا، وبنفس الأهمية، كممارسة سلوكية يومية على المستويين الرسمى والشعبى.
من هنا الأهمية القصوى لتوعية الفرد العربى توعية وحدوية، فكرية ومشاعرية وروحية، تجعل الفرد مرتبطا عاطفيا وذهنيا بالأهمية القصوى لوحدة أمته من أجل استعادة عافيتها ونهضتها للوقوف أمام الأخطار الاستعمارية والإرهابية والصراعات المذهبية والمناطقية والعرقية التى تمزقها وتنهكها حاليا. هذا يحتاج إلى أن يتم على كافة المستويات وفى جميع الساحات وبصورة مستمرة تدريجية، ولكن تراكمية متصاعدة.
ولهذا يحتاج الأمر إلى سيرورة حياتية تبدأ فى أجواء العائلة، أحاديث وأناشيد وتصرفات دعم، وفى المدرسة، مناهج ونشاطات وأناشيد صباحية وأجواء مدرسية وقدرة من قبل الأساتذة والإدارة، وفى كل مؤسسة مجتمعية مدنية، دعما دينيا والتزاما مهنيا وشعارات سياسية وشعبية. وبمعنى آخر نقل هذا الشعور الوجدانى والذهنى إلى عوالم الفعل والسلوك والالتزام.
فى هكذا أجواء تصبح الوحدة فى مقدمة أحلام الأمة، طاردة لكوابيس التمزق والهوان ومشاعر الضعف المذل، وتصبح عيشا متجددا لتاريخ الأمة المشترك وآمالها المستقبلية المليئة بالتفاؤل والإيمان الواثق المستبشر، وتتوقف عن أن تكون أيديولوجية يطرحها هذا الجزء من الأمة ويرفضها ذلك الجزء الآخر.
ذاك الزخم الوحدوى سيحتاج لدعم الكثير من الجهات فعلى مستوى المدرسة والجامعة سيحتاج الأمر لقرار مشترك من قبل وزارات التربية والتعليم العربية، بالاشتراك مع المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة، لجعل موضوع الوحدة العربية جزءا من مقررات التربية الوطنية. وسيحتاج الأمر لقرار توجيهى ملزم من قبل وزراء الإعلام ووزراء الثقافة العرب للمساهمة الفاعلة فى نشر ثوابت وحدة الأمة وفى توعية الملايين المستمرة بشأن الأهمية الوجودية لهذا الشعار القومى العروبى كطريق مفصلى لإنهاض الأمة.
والأمر نفسه ينطبق على قيادات مؤسسات المجتمعات العربية المدنية، أحزابا وجمعيات ونقابات ونوادى وروابط من أى نوع كانت، أن لا ترى أى حرج فى تبنى هذا الشعار مهما كانت الإيديولوجية التى تتبناها مؤسساتهم: ليبرالية أو إسلامية أو شيوعية أو قومية.
وهناك جانب هام يتعلق بشابات وشباب الأمة مطلوب منهم أن ينضموا لكل نوع من الاتحادات العربية ويطالبوا بقيامها إن لم توجد. هذه خطوة ستنعش الاتحادات وتوسع قواعدها. أما الجانب الهام الآخر فهو أن يقلبوا وسائل التواصل الاجتماعى الإلكترونية إلى أدوات توعية وإشادة لمفاهيم وسلوكيات الوحدة، بحيث يساهموا فى إيصالها إلى ملايين المواطنين العرب.
موضوع الوحدة العربية لا يهم العاملين فى السياسة فقط إنه يهم الجميع دون استثناء، ذلك أن تحققها يفيد الجميع وعدم تحققها يضر الجميع. ولذلك تحتاج الوحدة أن تكون فى صلب الفلسفة والتاريخ وكل العلوم الاجتماعية دون استثناء وليس علم السياسة فقط، وفى صلب الفنون بكل أنواعها، وفى صلب كل النشاطات الترفيهية والرياضية. تحتاج أن تكون إحساسا يوميا ومسلكا حياتيا يمس كل كيان الإنسان العربى.
يقابل بناء كل تلك الأحاسيس والسلوكيات والأحلام الإيجابية، الواقعية إلى أبعد الحدود. نحتاج إلى التوعية المستمرة بسلبيات وأخطار ما يعاكسها، أى التجزئة العربية، كأرض وشعوب وأنشطة وسلوكيات وغياب لأية التزامات.
من هنا يجب أن لا نترك ذرة من جوانب الوحدة دون الحفر والبناء والتطوير والنشر والتوعية، وذلك أن نضالات الشباب والشابات ستكون عقيمة إن لم تجر فى ظل هذا الوهج الوحدوى.
مفكر عربى من البحرين

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وهج الوحدة العربية كعيش يومى وهج الوحدة العربية كعيش يومى



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt