توقيت القاهرة المحلي 17:11:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل الاعتذار يكفي؟

  مصر اليوم -

هل الاعتذار يكفي

بقلم - عبد اللطيف المناوي

بمناسبة مرور 20 سنة على غزو القوات الأمريكية للعراق، الذى كان أحد تداعياته ارتكاب فظائع فى سجن «أبو غريب» بحق مسجونين عراقيين، نشرت صحيفة «الجارديان» البريطانية تقريرًا ذكّرت فيه الناس باعتذار الرئيس الأمريكى آنذاك، جورج بوش الابن، عن تلك الممارسات التى اتبعها جنوده فى السجن، بل وذكّرت الصحيفة الناس أيضًا بتقرير «اللجنة الدولية للصليب الأحمر»، التى أوضحت أن ضباطًا فى المخابرات العسكرية الأمريكية قدروا أن نسبةً تتراوح بين 70 إلى 90% من الرجال والنساء والأطفال الذين اعتقلهم الجيش الأمريكى فى العراق سنة 2003، أخذوا عن طريق الخطأ!.

وأعاد التقرير إلى الأذهان كذلك صورًا بالغة الصعوبة، ولو كانت فى زمن «السوشيال ميديا» لأحدثت ضجة أكثر من ذلك آلاف المرات، أذكر منها مثلًا صورة السجين العراقى الذى تعرض لأشد أنواع التعذيب على يد جنود أمريكيين، بتوصيل جسده بأسلاك الكهرباء، وهو معصوب العينين، وصور أخرى لتكديس أكثر من سجين وتقديمهم عراة من قبل الجنود الأمريكيين.

تلك الصور وغيرها مما تسرب من معتقل «جوانتنامو» فى كوبا، هى إرث إدارات أمريكية متعاقبة، أظهرت دولة بحجم أمريكا على أنها دولة تعصف تمامًا بحقوق الإنسان، وتستخدم فى السجون أبشع أنواع التعذيب بحق مواطنين مدانين بالقانون الوضعى، وليس قانون القسوة والعنف.

لم يكن «أبو غريب» هو السجن الوحيد الذى شهد تعرّض المسجونين العراقيين لفظائع وانتهاكات على يد جنود الغزو الأمريكى، وإنما اكتسب «أبو غريب» شهرته من تلك التسريبات التى دعمتها شهادات المعتقلين السابقين فى السجن، والتى عكست الرعب الذى تعرضوا له، وطرق الاستجواب الوحشية التى اتبعت، وكأن السجناء فيها أقل درجات فى الإنسانية.

الغريب وبعد اعتراف إدارة بوش، ومن تبعوه من إدارات سكنت البيت الأبيض وصبغته باتجاهاتها السياسية والحزبية، وكذلك بعد إيضاحات منظمات أخرى كـ«الصليب الأحمر» وغيره من المؤسسات الأممية، أن أمرين لم يتغيرا؛ الأول هو نظرة حقوق الإنسان فى أمريكا، والتى دائمًا ما يكون لها وجه ظاهر يدعى المحافظة على حقوق الناس، بينما تستمر سلسلة الحوادث العنصرية البشعة على أراضيها، وحادث قتل «جورج فلويد» حلقة فى هذه السلسلة، أما الأمر الآخر فهو ضبابية حصول الضحايا على تعويضات نتيجة للجرم الأمريكى، وهو ما ذكّرت به «الجارديان»، بناء على تقارير مؤسسات حقوقية عالمية. فلا يوجد حتى الآن مسار واضح يسلكه المطالبون بحقوقهم من هؤلاء الضحايا العراقيين أو أهاليهم.

تلك المماطلة- أو بالأحرى عدم الوضوح- فى مسألة التعويضات تشككنا فى نوايا الاعتذارات فى الأساس، ربما رضخ بوش الابن لضغوط دولية وعالمية للاعتذار، وربما رضخت مؤسساته لصورة مزيفة رسمها البعض عن أمريكا، بينما فى الواقع وفى الضمائر ما يعكس رغبة أخرى فى الإخضاع، إخضاع أى آخر بقوة الذراع وليس بقوة القانون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل الاعتذار يكفي هل الاعتذار يكفي



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt