توقيت القاهرة المحلي 00:42:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الانتصار على المحتاجين!

  مصر اليوم -

الانتصار على المحتاجين

بقلم - عبد اللطيف المناوي

جميعنا تتملكه الرغبة فى الخروج منتصرًا حتى فى الأمور الصغيرة. كم واحد منا لديه قصص انتصارات صغيرة، لكنها ممتعة نفسيًا.

عن نفسى مازلت أعتز بذلك المقعد الذى وفرت فيه خمسين جنيهًا فى فصال مع البائع فى أحد محال لندن، والذى كلما نظرت إليه أستعيد لحظة المتعة.

الجميع، رجالًا ونساءً، يستمتعون بـ«الفصال»، خاصة النساء، وبعضهن يتفاخرن بأنهن محترفات. يتباهين كيف اشترين السلعة بأقل من نصف ثمنها. الرجال ليسوا بعيدين عن ذلك أيضا، لكن «نَفَسهم» أقصر.

أذكر مرة أراد فيها أحد أفراد العائلة شراء سماعة لتليفونه من أحد الباعة الجائلين، فانبرت إحدى سيدات العائلة وكأنها تلبى النداء للمعركة قائلة «سيبوهلى» وخرجت إلى المعركة التى بالتأكيد انتصرت فيها.

تصل تلك الانتصارات الصغيرة إلى مستويات أقل وأصغر أيضًا. بائع خضار أو فاكهة متجول، بائع مأكولات متجول، باعة الطرق الذين يفترشون الأرض فى كثير من شوارع مصر. عدد كبير منهم يأتى من قراه ومدنه الصغيرة «من طلعة النهار» ليجد لنفسه مساحة على أرض بلده يبيع فيها ما يمكنه بيعه من منتجات من طرح وخير الأرض أو منتجات ألبان أو غيرها من منتجات بسيطة.

بعض الأسواق شهرتها تتمثل فى أنها أسواق الفصال، وهذه لعبة جائزة بين الطرفين، البائع يرفع السعر ليبيع بالسعر الذى يريد والشارى يحارب معركته ليشعر برضا نفسى عن انتصاره الصغير، والجميع يخرج سعيدًا.

لماذا أتحدث عن هذا الموضوع الآن؟ ليس هناك من لا يشعر بالأزمة الاقتصادية التى نعانى منها، سواء كانت أسبابها خارجية أو داخلية أو الاثنتين معًا، فالحقيقة أن هذه الأزمة قد تسببت، ومازالت، فى ضغوط حياتية هائلة على كثير من المستويات الاجتماعية. أيًا ما كانت معاناة المستورين وما فوقهم من مستويات أخرى، فإن أكثر الذين يعانون هم أولئك الفقراء الذين ازدادت عليهم ضغوط الحياة، أو أولئك الذين انضموا إلى شريحتهم حديثًا.

من هؤلاء تتشكل مجموعات، منها مثلا مجموعة تطلب المساعدة بشكل مباشر، ومجموعة أخرى أكثر خجلًا تغير نمط العمل لأعمال أخرى، قد يكون منها بيع المنتجات، ولأننا جميعا نعانى بمستويات مختلفة، لكن يظل هؤلاء أكثر احتياجًا.

وهى مناسبة لأن أطلب منّا جميعًا التوقف عن تحقيق أى انتصارات صغيرة بلا معنى. لا تفاصلوا خاصة مع صغار الباعة. لن تزيدك الجنيهات «غنيمة» المعركة كثيرا، لكنها قد تكون مؤثرة جدا فى حياة البائع.

علينا أن نتقبل فكرة ألا نرد سائلًا وإن حدث فبالحسنى وليس بالزجر. هناك حديث شريف قوته ليست فى إسناده، لكن فى معناه وهو «أعطوا السائل ولو كان على ظهر فرس» وقول آخر رأيته جميلًا مناسبًا «أن تخطئ فى العطاء خير من أن تصيب فى المنع».

ليس هذا على سبيل الوعظ إنما هى فكرة تعيش معى منذ فترة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الانتصار على المحتاجين الانتصار على المحتاجين



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt