توقيت القاهرة المحلي 17:11:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عندما بكت أمي بعد هزيمة 1967

  مصر اليوم -

عندما بكت أمي بعد هزيمة 1967

بقلم - عبد اللطيف المناوي

وقت هزيمة 1967 لم أكن بالوعى الكافى الذى أستطيع من خلاله تبيّن ما حدث بالضبط. صورٌ مشوشة عالقة فى ذهنى حول تجمع الأهل والجيران حول تليفزيون صغير يستمعون فيه للرئيس الراحل جمال عبدالناصر وهو يعلن قرار تحمله مسؤولية النكسة وتنحيه عن أى منصب رسمى.

شعورٌ غير مفسر - بالنسبة لى- عن عصبية البعض فى استقبال الخبر، وخوف البعض الآخر، ومزيج بين القلق والدموع انتاب الصامتين الذين آثروا عدم التعليق بالكلام.

بكى من بكى حولى، ولكنى لا أذكر إلا بكاء أمى، رحمها الله. حينها لم أفهم لماذا تبكى؟ فلم يُفقد أحد من عائلتنا فى الحرب، ولا نسكن فى مدينة طالتها يد الاحتلال العسكرية، فطُردنا أو هُجّرنا من منازلنا.

أما وقت انتصار أكتوبر 1973، فكنت أكثر تفاعلاً معها وإدراكًا لها لدرجة أننى ظننت أن إحساسى بها كان قادرًا على أن يُخرج الشاعر الكامن فىّ، بدأت كتابة قصيدة، ولكنى لم أكملها حتى الآن! قد يكون هذا من حظ الشعر والشعراء.

كنت بالوعى الكافى لتفسير الكثير من الأشياء، حيث إن اللحظات الحاسمة فى حياتنا، سواء على المستوى الشخصى أو العام، قد تخلق حالة شديدة الإيجابية. فى مثل هذه الأوقات يستكشف الإنسان والمجتمع طاقات كبرى ومصادر قوة وسمو عن الصغائر، ونرى تنافسًا إيجابيًا بين أفراد المجتمع ليثبت كل شخص لنفسه قبل الآخرين أنه منتمٍ للمجتمع ولأفراده، وعلى استعداد حقيقى للعطاء والتضحية.

كنت بالوعى الكافى حتى أتعامل مع ما حدث فى مصر أيام حرب أكتوبر، وكيف كان نموذجًا ملهمًا للمجتمعات، فقد اختفت الشكوى من ندرة التيار الكهربائى، ومن نقص الخدمات والمواد التموينية، وحل محلها الرغبة الصادقة فى العطاء والتضحية من أجل الانتصار.

ظهرت أصالة وعراقة المصريين، تراجعت معدلات الجريمة، إذ كادت سجلات الشرطة أن تخلو من الجرائم الجنائية. لا محاضر ولا بلاغات، لم تُسجل حالة سرقة واحدة. انضم من اعتاد ممارسة البلطجة لحركات المقاومة الشعبية، حتى المطاريد فى جبال الصعيد أعلنوا استعدادهم للتطوع فى الحرب.

وعندما دعت وزارة الصحة إلى التبرع بالدم امتلأت المستشفيات ومراكز ووحدات التبرع بملايين المصريين، حتى خرج وزير الصحة وقتها الدكتور محمود محفوظ يطالب المواطنين بالتوقف عن التبرع بالدم، لأن جميع «ثلاجات» الدم فى جميع مراكز التبرع بدءًا من ساحل المتوسط إلى أسوان امتلأت عن آخرها.

ويمكن استحضار هذه الحالة من خلال فيديوهات منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعى يظهر فيها كيف تزاحم المصريون للتبرع بكل ما يملكون من أموال وذهب للمجهود الحربى وبالدماء.

الكل كان فى واحد، والواحد كان يضحى من أجل الجميع.

تظل المتعة الحقيقى فى الاستماع لمن عاش هذه اللحظات، نعم لحظات، لأن هذه الحالة عمرها قصير. هذه الحالة هى من أنقى الحالات التى مر بها الشعب. عشناها فى 73 وعشنا حالة مشابهة لها عقب 30 يونيو.

ولكن قبل كل ذلك فهمت سر بكاء أمى عند الهزيمة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عندما بكت أمي بعد هزيمة 1967 عندما بكت أمي بعد هزيمة 1967



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt