توقيت القاهرة المحلي 00:42:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عندما بكت أمي بعد هزيمة 1967

  مصر اليوم -

عندما بكت أمي بعد هزيمة 1967

بقلم - عبد اللطيف المناوي

وقت هزيمة 1967 لم أكن بالوعى الكافى الذى أستطيع من خلاله تبيّن ما حدث بالضبط. صورٌ مشوشة عالقة فى ذهنى حول تجمع الأهل والجيران حول تليفزيون صغير يستمعون فيه للرئيس الراحل جمال عبدالناصر وهو يعلن قرار تحمله مسؤولية النكسة وتنحيه عن أى منصب رسمى.

شعورٌ غير مفسر - بالنسبة لى- عن عصبية البعض فى استقبال الخبر، وخوف البعض الآخر، ومزيج بين القلق والدموع انتاب الصامتين الذين آثروا عدم التعليق بالكلام.

بكى من بكى حولى، ولكنى لا أذكر إلا بكاء أمى، رحمها الله. حينها لم أفهم لماذا تبكى؟ فلم يُفقد أحد من عائلتنا فى الحرب، ولا نسكن فى مدينة طالتها يد الاحتلال العسكرية، فطُردنا أو هُجّرنا من منازلنا.

أما وقت انتصار أكتوبر 1973، فكنت أكثر تفاعلاً معها وإدراكًا لها لدرجة أننى ظننت أن إحساسى بها كان قادرًا على أن يُخرج الشاعر الكامن فىّ، بدأت كتابة قصيدة، ولكنى لم أكملها حتى الآن! قد يكون هذا من حظ الشعر والشعراء.

كنت بالوعى الكافى لتفسير الكثير من الأشياء، حيث إن اللحظات الحاسمة فى حياتنا، سواء على المستوى الشخصى أو العام، قد تخلق حالة شديدة الإيجابية. فى مثل هذه الأوقات يستكشف الإنسان والمجتمع طاقات كبرى ومصادر قوة وسمو عن الصغائر، ونرى تنافسًا إيجابيًا بين أفراد المجتمع ليثبت كل شخص لنفسه قبل الآخرين أنه منتمٍ للمجتمع ولأفراده، وعلى استعداد حقيقى للعطاء والتضحية.

كنت بالوعى الكافى حتى أتعامل مع ما حدث فى مصر أيام حرب أكتوبر، وكيف كان نموذجًا ملهمًا للمجتمعات، فقد اختفت الشكوى من ندرة التيار الكهربائى، ومن نقص الخدمات والمواد التموينية، وحل محلها الرغبة الصادقة فى العطاء والتضحية من أجل الانتصار.

ظهرت أصالة وعراقة المصريين، تراجعت معدلات الجريمة، إذ كادت سجلات الشرطة أن تخلو من الجرائم الجنائية. لا محاضر ولا بلاغات، لم تُسجل حالة سرقة واحدة. انضم من اعتاد ممارسة البلطجة لحركات المقاومة الشعبية، حتى المطاريد فى جبال الصعيد أعلنوا استعدادهم للتطوع فى الحرب.

وعندما دعت وزارة الصحة إلى التبرع بالدم امتلأت المستشفيات ومراكز ووحدات التبرع بملايين المصريين، حتى خرج وزير الصحة وقتها الدكتور محمود محفوظ يطالب المواطنين بالتوقف عن التبرع بالدم، لأن جميع «ثلاجات» الدم فى جميع مراكز التبرع بدءًا من ساحل المتوسط إلى أسوان امتلأت عن آخرها.

ويمكن استحضار هذه الحالة من خلال فيديوهات منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعى يظهر فيها كيف تزاحم المصريون للتبرع بكل ما يملكون من أموال وذهب للمجهود الحربى وبالدماء.

الكل كان فى واحد، والواحد كان يضحى من أجل الجميع.

تظل المتعة الحقيقى فى الاستماع لمن عاش هذه اللحظات، نعم لحظات، لأن هذه الحالة عمرها قصير. هذه الحالة هى من أنقى الحالات التى مر بها الشعب. عشناها فى 73 وعشنا حالة مشابهة لها عقب 30 يونيو.

ولكن قبل كل ذلك فهمت سر بكاء أمى عند الهزيمة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عندما بكت أمي بعد هزيمة 1967 عندما بكت أمي بعد هزيمة 1967



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt