توقيت القاهرة المحلي 17:11:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«ليبيا» المنكوبة بالإعصار والانقسامات أيضًا (1 من 2)

  مصر اليوم -

«ليبيا» المنكوبة بالإعصار والانقسامات أيضًا 1 من 2

بقلم - عبد اللطيف المناوي

أزعجنى بشدة ما تم تداوله على نطاق واسع، أمس، بأن آلاف الجثث قد جرفها التيار فى «درنة»، وهو تعبير يوحى بحجم المأساة التى خلفتها العاصفة «دانيال» التى ضربت شرق ليبيا، وكانت نتيجتها آلاف الضحايا والمفقودين.

ولكن تلك المأساة ربما ليست المأساة الأولى لـ«درنة»، بل هى ليست المأساة الأولى لـ«ليبيا»، وحجم الكارثة، وإن كان أشد المآسى قسوة، إلا أنه دالّ على مآسٍ أخرى ضربت ليبيا طوال سنوات وسنوات.

لم يتوقف عداد الضحايا حتى الآن فى تلك المدينة التى عانقها البحر من ناحية والجبال الخضراء من ناحية أخرى، وتحوّل العناق من لفظ حانٍ رقيق يوحى بالمودة إلى حصار قاتل راح ضحيته الآلاف غير المعلوم عددهم حتى الآن بسبب العاصفة الأخيرة.

تبقى الكارثة الطبيعية من صنع الطبيعة، شئنا أم أبينا، حتى لو ظن أهلها أنهم قادرون عليها، فمسألة التحكم فى الطبيعة تبقى فى علم الغيب، حتى لو تقدم العلم أكثر فأكثر، لذا فإن التعاضد والتكاتف لإخراج «درنة» من أزمتها مهمة عالمية، تشارك فيها كل المؤسسات الدولية، لكن المدينة كانت تعانى من مآسٍ أخرى سابقة، وللأسف كانت صناعة بشرية بامتياز.

لنعرف الحكاية، حكاية «درنة» التى تقع بين البحر المتوسط والطرف الشرقى للجبل الأخضر بشرق ليبيا، وهى إحدى مناطق الغابات القليلة فى البلاد، ويتراوح عدد سكانها بين 85 ألف نسمة و90 ألفًا، وهى مشهورة بمناظرها الطبيعية الجميلة.

وقد أرسل لى صديق ليبى عزيز فيديو قصيرًا للمدينة قبل أن تعصف بها العاصفة «دانيال»، كان جمالها يضاهى أجمل المدن الساحلية كما صورتها أفضل عدسات المصورين. هذه الصورة تجعلنا نشعر بالأسى والمأساة التى تعانيها المدينة فى صورتها الحالية.

المدينة المنكوبة أو المظلومة- كما وصفها كثيرون، وهو وصف صحيح- عانت الأمَرَّيْن، عانت فى السابق من يد الطبيعة كذلك، فقد بُنيت على طول «وادى درنة»، وهو نهر يجف معظم أيام السنة، وتاريخيًّا، إذ تعرضت المدينة لأضرار متكررة بسبب الفيضانات، حيث كان الهدف من بناء سدى «أبومنصور ودرنة» فى أعلى المدينة هو السيطرة على تآكل التربة ومنع الفيضانات، ويبدو أن السدين قد ساعدا فى غرق المدينة بعد انهيارهما بسبب العاصفة.

كانت المدينة قديمًا ميناءً مهمًّا على البحر الأبيض المتوسط فى العالم القديم لليونانيين والرومان. ومن تاريخها المثير أنها كانت عام 1805 موقعًا لمعركة «درنة» الشهيرة، فى أول انتصار يحققه جيش الولايات المتحدة الأمريكية على أرض أجنبية بعد استقلالها عن بريطانيا، ووقعت هذه الحرب بسبب الهجمات على السفن الأمريكية فى «المتوسط»، ومطالبتها من قِبَل الليبيين بدفع «إتاوات» مقابل السماح لها بالملاحة فى «المتوسط».

ولم يكن هذا هو القتال الأخير فى المدينة، بل كان مقدمة لسلسلة غير متصلة أو مرتبطة من المعارك والنزاعات بين الفصائل والاتجاهات المختلفة، التى للأسف جميعها يحمل الجنسية الليبية، وسوف نتحدث عن ذلك فى مقال الغد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«ليبيا» المنكوبة بالإعصار والانقسامات أيضًا 1 من 2 «ليبيا» المنكوبة بالإعصار والانقسامات أيضًا 1 من 2



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt