توقيت القاهرة المحلي 14:43:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بين غزة.. ومجلس الأمن

  مصر اليوم -

بين غزة ومجلس الأمن

بقلم - عبد اللطيف المناوي

تحلق طائرة إسرائيلية فى أجواء غزة، يبحث الطيار عن مكان لايزال ينبض بالحياة حتى يضغط على زر إطلاق القذيفة، يجده أخيرًا، فيأخذ القرار، ليتحول المكان فى ثوانٍ إلى ركام، غير مهتم بعشرات أو مئات يتحولون إلى جثث وأشلاء ومفقودين تحت الأن
تحلق طائرة أخرى فى سماء نيويورك، تهبط فى مطار قريب من مقر مجلس الأمن، يهبط منها مسؤول دولى كبير، يحمل فى يده حقيبة دبلوماسية، يركب سيارة فارهة دافئة، تسير وراءها سيارات الحماية، يقترب من مبنى مجلس الأمن، يتناول كوبًا من مشروب ساخن، ثم دخل إلى المجلس.

أصوات الصراخ فى كل مكان فى غزة، أمهات ثكلى، وآباء يحملون جثث أطفالهم الرضع، جنازات لا تهدأ ولا تنتهى، الأرض ذاتها ضاقت من جثث الضحايا الفلسطينيين، رائحة الموت فى كل مكان، والصواريخ المُطلقة من البحر مازالت تتساقط على رؤوسهم.

يبدأ الاجتماع فى مجلس الأمن، يقول المسؤول الدولى خطبة مليئة بالمحسنات البديعية يقدم مشروعًا ضد ما يحدث فى غزة، يدعو إلى إيقاف الاعتداءات على المدنيين عمومًا، فيثور آخرون، ويؤكدون أن إسرائيل تدافع عن نفسها ضد الإرهاب، يردون أيضًا بخطب لا تخلو من جمل مسجوعة مطنبة، يُعلنون بدء التصويت، ولكن بعد اللجوء إلى الغرف المغلقة.

فى الغرف المغلقة فى بيوت قطاع غزة يجلس العشرات منتظرين لحظة سقوط القذيفة عليهم، ليتحولوا إلى أرقام فى عداد القتلى المستمر، يقرأ أحدهم القرآن، ويتلو آخر آيات الإنجيل، يدعون من الله أن يخفف القدر وينتهى القصف. يسمعون صوت انفجار كبير، يحمدون الله أنهم ناجون، ولكن بعضهم ينتظر نبأ موت قريب لهم فى الانفجار.

يخرج المسؤولون فى غرف مجلس الأمن المغلقة، يمسكون بكل برود بقراراتهم بين رافض ومؤيد، يدخلون القاعة الكبيرة، يبدأون التصويت العلنى، فيرفع البعض أياديهم متضامنين لمشروع إيقاف العدوان، ويرفع آخرون أياديهم لإجهاض القرار.

فى غزة يرفع الناس أياديهم إلى رب العالمين، يتضرعون من جديد لأن يكون أحن عليهم من مجتمع دولى يتخذ قراراته فى هدوء ودرجة حرارة باردة.

يُجهض القرار، ويستمر العدوان، ويستمر قتل الأطفال والعجائز.

حتى لو لم يُجهض القرار الروسى، وحتى إن كان عدد الرافضين للقتل والإبادة أكثر من عدد المؤيدين، فإن القرار سيكون كذلك رقمًا فى تعداد قرارات كثيرة تمتلئ بها أروقة مجلس الأمن، ولم ينفذ منها شىء.

تعلمنا فى الجغرافيا قديمًا أن طقس أوروبا ومناطق كثيرة من الولايات المتحدة بارد وتزداد فيه فرص هطول الثلوج طوال العام، ولكن يبدو أن تلك البرودة تسللت كذلك إلى الشخصيات والمؤسسات الدولية، فصارت سياسة البرود هى المتحكمة فى مصائر الملايين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين غزة ومجلس الأمن بين غزة ومجلس الأمن



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt