توقيت القاهرة المحلي 08:27:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التضحية بالتقاليد الإنسانية

  مصر اليوم -

التضحية بالتقاليد الإنسانية

بقلم - عبد اللطيف المناوي

رغم التكاليف الأخلاقية والسياسية فإن الحكومة البريطانية كما قال رئيسها: «لن تعلى مصالح المهاجرين غير الشرعيين على حساب الشعب البريطانى الذى انتخبنا لخدمته»، كما يقول المدافعون عن قانون إبعاد المهاجرين غير الشرعيين الذين يصلون بريطانيا ثم إعادتهم إلى رواندا.

النتيجة الأساسية المتوقعة أن وتيرة الهجرة إلى بريطانيا، جنة المهاجرين سابقًا، سوف تنخفض بشكل كبير بعد أن تحولت إلى «مصيدة» تنتهى فيها مغامرات الهجرة بمخاطرها المميتة إلى إعادة من ينجو ويبقى على قيد الحياة إلى نقطة بداية قد تكون ظروفها أسوأ من النقطة التى بدأوا منها. هذا القانون سوف يغلق الحدود البريطانية بقرار طوعى من الذين كانوا يستهدفون الهجرة إلى بريطانيا.

أما الذين وصلوا بالفعل فإنهم يواجهون مصيرًا غير معلوم. ينتظرون خطابًا من وزارة الداخلية البريطانية، يتمنون ألا يصل إليهم، يخبرهم بأنه وقع عليهم الاختيار لمغادرة بريطانيا إلى رواندا وعليهم الاستعداد والانصياع.

ما حدث فى الإمبراطورية التى كانت الشمس لا تغيب عنها يومًا ما هو تدليل على التوجه العام لدى دول الغرب المستقبلة لأمواج الهجرة غير الشرعية، والترويع السائد هناك بأن المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التى تواجهها هذه المجتمعات المتسبب الرئيسى فيها هى تلك الموجات من المهاجرين. ويزداد هذا الأساس والتوجه مع صعود اليمين، خاصة الجزء الذى يمتلك خطابًا شعبويًا.

لم تنجح المعارضة القوية للقانون فى وقف إصداره رغم كونه يعارض الميزة التى ظلت المملكة المتحدة تلتزم بها طيلة تاريخها، كما أنه يتعارض مع حقوق الإنسان باعتراف مسؤولين حكوميين بريطانيين.

لم تنجح أيضًا ما يزيد على 265 منظمة مجتمع مدنى وكيانات أخرى على مستوى بريطانيا فى إقناع البرلمان برفض القانون، رغم ما دفعت به هذه المنظمات من الأسباب التى ترى أن المشروع يؤسس لها، ومنها تقويض حماية حقوق الإنسان، والتجاوز على دور السلطة القضائية وسيادة القانون، إضافة إلى التعارض مع المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وأخيرًا تقويض النظام الدولى لحماية اللاجئين والقانون الدولى.

واتهمت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة، حكومة ريشى سوناك، حفيد عائلة مهاجرة، بإسقاط الحق فى طلب الحماية، وعبرت عن قلقها البالغ إزاء القانون، وقالت إنه يرقى إلى مستوى حظر اللجوء، وهو ما يشكل حسب المفوضية انتهاكًا واضحًا لاتفاقية اللاجئين لعام 1951، ومن شأنه أن يقوض التقليد الإنسانى القديم الذى يفخر به الشعب البريطانى.

وتعتقد المفوضية أن الفارين من الحروب والاضطهاد لا يستطيعون الحصول على جوازات السفر والتأشيرات، وبالتالى لا توجد طرق آمنة وقانونية ليسلكوها، وحرمانهم من اللجوء على هذا الأساس يقوض الهدف الذى أُنشئت من أجله اتفاقية اللاجئين. واتهمت الجمعية البرلمانية للمجلس الأوروبى حكومة المملكة المتحدة بتصنيف اللاجئين وضحايا الاتجار بالبشر، بشكل خاطئ، بأنهم مجرمون.

أعيد الحديث حول هذا الموضوع لنستدعى معًا تاريخ مصر المشرف فى التعامل مع المهاجرين واللاجئين، والذى يجب أن يستمر مهما كانت الضغوط. بقاء مصر التى نعرفها لا يُقدر بثمن.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التضحية بالتقاليد الإنسانية التضحية بالتقاليد الإنسانية



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt