توقيت القاهرة المحلي 05:34:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل عادت الحرب أم هو التفاوض بالنار؟

  مصر اليوم -

هل عادت الحرب أم هو التفاوض بالنار

بقلم : عبد اللطيف المناوي

التصعيد الأخير بين إيران وإسرائيل لا يعنى بالضرورة أن الحرب عادت كاملة إلى نقطتها الأولى، لكنه يؤكد أن الهدنة فقدت كثيرًا من صلابتها. فإطلاق إيران موجة صواريخ باتجاه إسرائيل، وردّ إسرائيل بضربات داخل الأراضى الإيرانية، مع استمرار العمليات فى لبنان، وإغلاق أجواء دول مجاورة، كلها مؤشرات على أن المنطقة دخلت مرحلة شديدة الحساسية، لا حرب شاملة معلنة، ولا هدنة مستقرة.

ما يجرى أقرب إلى «تفاوض بالنار». كل طرف يحاول تحسين موقعه قبل لحظة الاتفاق المحتمل. إيران لا تريد الذهاب إلى التفاوض وهى تبدو مهزومة أو مضطرة. لذلك تحاول أن تثبت أنها ما زالت تملك القدرة على الرد، وأن أى اتفاق مقبل يجب أن يأخذ فى الاعتبار قدرتها على الإيذاء، لا فقط حاجتها إلى تخفيف العقوبات وفتح الممرات البحرية. ومن هنا تبدو الضربة الإيرانية رسالة سياسية بقدر ما هى عمل عسكرى، طهران مستعدة للتفاوض، لكنها ترفض أن تدخل الطاولة تحت صورة الانكسار.

فى المقابل تتحرك إسرائيل بمنطق مختلف. فهى تخشى أن يؤدى أى اتفاق أمريكى– إيرانى إلى تجميد المشكلة لا حلها، وأن يمنح إيران وقتًا لإعادة ترتيب أوراقها النووية والصاروخية والإقليمية. لذلك تسعى تل أبيب إلى إبقاء الضغط العسكرى قائمًا، سواء فى إيران أو فى لبنان، حتى لا تذهب واشنطن إلى تفاهم تراه إسرائيل ناقصًا أو خطيرًا.

وهنا تظهر فجوة واضحة بين ترامب ونتنياهو. ترامب يريد اتفاقًا سريعًا يفتح مضيق هرمز، يخفض الضغط على أسواق الطاقة، ويمنحه صورة الرئيس الذى فرض التفاوض بالقوة. أما نتنياهو فيريد ضمانات أمنية أعمق، وربما يفضّل استمرار الضغط إذا كان البديل اتفاقًا لا يلبى الشروط الإسرائيلية. لذلك فإن دعوة ترامب لنتنياهو إلى عدم الرد تكشف أن واشنطن باتت تخشى أن تنسف إسرائيل المسار التفاوضى فى لحظة اقترابه من الحسم.

لكن المشكلة أن ضبط التصعيد أصعب من إطلاقه. فإيران تقول إن ضربتها تحذيرية، وإسرائيل تقول إنها سترد، وترامب يقول إنه قريب من الاتفاق لكنه لا يستبعد القوة. وبين هذه الرسائل المتضاربة تقف دول المنطقة فى حالة قلق مباشر، العراق يغلق أجواءه، الأردن يحذر من اختراق مجاله الجوى، وسوريا ولبنان وغزة تدخل كلها فى دائرة التأثر.

لذلك، فإن الحرب لم تعد كما كانت، لكنها لم تنتهِ أيضًا. ما يحدث الآن هو رسم حدود القوة والتنازلات قبل الاتفاق. فإذا نجحت واشنطن فى احتواء إسرائيل، واكتفت إيران برسالة محسوبة، فقد يكون التصعيد آخر جولة ضغط قبل إعلان سياسى. أما إذا أخطأ أى طرف فى قراءة الآخر، فقد تتحول «مفاوضات النار» إلى عودة فعلية للحرب. وكما أشرنا فإن خطورة اللحظة تكمن فى أن كل طرف يحاول تحسين شروطه قبل الاتفاق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل عادت الحرب أم هو التفاوض بالنار هل عادت الحرب أم هو التفاوض بالنار



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt