توقيت القاهرة المحلي 05:12:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خطوة نحو الوحدة أم إعادة إنتاج الانقسام؟

  مصر اليوم -

خطوة نحو الوحدة أم إعادة إنتاج الانقسام

بقلم : عبد اللطيف المناوي

انعقد اجتماع الفصائل الفلسطينية فى القاهرة يوم الجمعة، أمس الأول، وسط مناخ إقليمى مشحون، وحالة انتظار داخلى معلّقة على أسئلة ما بعد الحرب فى غزة. البيان الختامى للفصائل حمل لغة توافقية تبدو فى ظاهرها أقرب إلى الوحدة، لكنه ترك خلفه مساحة واسعة للتأويل والشكوك، لا سيما بعد رد حركة «فتح» الحادّ عليه صباح السبت، بما أعاد إلى الواجهة التحدى المزمن فى السياسة الفلسطينية: من يملك الشرعية، ومن يدير غزة، ومن يتحدث باسم الشعب الفلسطينى فى هذه المرحلة الحساسة؟

البيان الصادر عن الفصائل جاء ليؤكد دعمها لاتفاق وقف إطلاق النار، والدعوة إلى انسحاب الاحتلال ورفع الحصار وإطلاق عملية إعمار شاملة بإشراف لجنة دولية. اللافت فيه هو طرح فكرة «اللجنة الفلسطينية المؤقتة» لتولى إدارة قطاع غزة، على أن تكون من المستقلين أو التكنوقراط.

هذه الفكرة، وإن بدت عملية فى ظاهرها، فإنها تثير أسئلة حول المرجعية السياسية والإدارية لهذه اللجنة: هل ستكون تابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية، أم كيانًا مؤقتًا ذا طبيعة مستقلة؟ وهل تمثّل مرحلة انتقالية لتوحيد المؤسسات أم نموذجًا موازيًا لحكم منفصل يعيد إنتاج الانقسام فى ثوب جديد؟

كما تضمن البيان إشارات إيجابية نحو تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وتوحيد القرار الوطنى، لكن دون تحديد آلية أو جدول زمنى. وتجنب تمامًا الإشارة إلى قضية السلاح أو الأمن الداخلى، وهى قضايا محورية لا يمكن لأى تسوية أن تستقر من دون حسمها.

فى المقابل، جاء رد حركة «فتح» ليضع النقاط على الحروف. فالحركة رأت فى بيان الفصائل تجاوزًا للشرعية الفلسطينية الممثلة فى منظمة التحرير ودولة فلسطين، مؤكدة أن أى لجنة أو إدارة لغزة يجب أن تكون تحت مرجعية الحكومة الفلسطينية الرسمية.

«فتح» حذرت من أن تجاوز هذه المرجعية يُكرّس الانقسام ويخدم أهداف الاحتلال الساعى لفصل غزة عن الضفة والقدس. كما شددت على مبدأ «سلطة واحدة وسلاح واحد وقانون واحد»، ورفضت أى شكل من أشكال الوصاية الدولية داخل القطاع، معتبرة أن أى وجود لقوات أجنبية يجب أن يقتصر على الحدود لا داخل غزة، وبصلاحيات محددة بإشراف فلسطينى.

بهذا المعنى، رد «فتح» كان دفاعًا عن مفهوم الدولة الواحدة ذات السيادة الكاملة، فى مقابل رؤية غامضة للفصائل الأخرى تميل نحو نموذج إدارى مؤقت بإشراف إقليمى ودولى، قد يتحوّل لاحقًا إلى كيان منفصل واقعيًا.

من الواضح أن اجتماع القاهرة جاء فى ظل محاولات عربية ودولية حثيثة، خصوصًا من مصر وقطر وتركيا، لتثبيت الهدنة وتجنّب انهيار اتفاق شرم الشيخ الذى رعاه الرئيس عبد الفتاح السيسى بمشاركة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.

الفصائل الفلسطينية فى بيانها حرصت على توجيه الشكر لمصر على رعايتها للحوار، وهو تقدير سياسى ودبلوماسى مستحق، لكنه يكتمل بمنطقية الطرح وجدية النوايا للحل ليس تقديرًا فقط للجهود ولكن إنقاذًا للشعب الذى يعانى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطوة نحو الوحدة أم إعادة إنتاج الانقسام خطوة نحو الوحدة أم إعادة إنتاج الانقسام



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt