توقيت القاهرة المحلي 18:45:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«بنما لمن؟»

  مصر اليوم -

«بنما لمن»

بقلم : عبد اللطيف المناوي

 

هل بدأ ترامب صداماته المتوقعة؟، هل تستمر شطحاته فى ولايته التى ستبدأ بعد أسابيع؟.. هذه الأسئلة وغيرها بدأ العالم يسألها مع موقف الرئيس الأمريكى المنتخب من بنما.ببساطة شديدة، وبجمل هادئة اقترح دونالد ترامب، خلال عطلة نهاية الأسبوع، أن تستعيد الولايات المتحدة قناة بنما الرابطة بين المحيطين الأطلسى والهادى، إذا لم تخفض بنما رسوم مرور السفن الأمريكية. وهذا ما استدعى رفضا قويا على الفور من حكومة بنما، التى سيطرت على الممر المائى الحيوى لعقود، قبل أن يقوم نحو ١٠٠ شخص بالتظاهر أمام السفارة الأمريكية فى بنما ضد ما قاله ترامب، الذى اتهم بنما على منصته بسرقة أموال أمريكا، وحرمانها من عوائد قناتها!، وذلك فى سياق إعلانه اختيار سفير جديد لواشنطن فى بنما.

وقناة بنما، هى شريان حيوى للتجارة فى العالم كله، حيث يبلغ طول هذا الممر المائى ٨٢ كيلومترا ويربط بين المحيط الأطلسى والمحيط الهادئ، مما يتيح للسفن تجنب الرحلة الطويلة والخطرة حول رأس هورن. ومع ذلك، فإن قيمتها الاستراتيجية جعلتها محورًا للتوترات الجيوسياسية والنزاعات السياسية الدولية.

فى السنوات الأخيرة، أشار سياسيون أمريكيون، بمن فيهم الرئيس السابق دونالد ترامب، إلى قناة بنما فى سياق الأمن القومى والمصالح الاقتصادية، ولكن الأمر له أبعاد تاريخية كبيرة.

لقد تم افتتاح القناة التى بنتها الولايات المتحدة فى ١٩١٤ وظلت تحت سيطرة أمريكا حتى تم التوصل إلى اتفاق فى ١٩٧٧ ينص على تسليمها فى النهاية إلى بنما. وكانت القناة تديرها الدولتان بشكل مشترك حتى احتفظت الحكومة البنمية بالسيطرة الكاملة بعد ١٩٩٩ بموجب معاهدات توريخوس- كارتر.

والقناة أحد أهم المشاريع الهندسية فى العالم، حيث تقصر القناة المسارات البحرية بآلاف الأميال، ويمر عبرها حوالى ٦٪ من التجارة العالمية سنويًا. وهى بالنسبة للولايات المتحدة، تمتلك القناة أهمية استراتيجية خاصة. تاريخيًا، سمحت القناة للبحرية الأمريكية بالتحرك بسرعة بين المحيطين، وأتاحت للشركات الأمريكية الهيمنة على طرق التجارة.

ولكن هل تذكرت أمريكا هذا الآن فقط؟، بالطبع لا، فإن موقف ترامب من القناة قد طرح غالبًا فى سياق التنافس الجيوسياسى الأوسع مع الصين، والتى تمتلك شركات مملوكة للدولة هناك مصالح اقتصادية كبيرة فى القناة والمناطق المحيطة بها، ما أثار تخوفات واشنطن بشأن تزايد النفوذ الصينى.

الصين أقامت علاقات دبلوماسية مع بنما فى عام ٢٠١٧، ما عزز شراكتهما الاقتصادية، حيث توفر الاستثمارات الصينية فى البنية التحتية والتجارة فوائد اقتصادية كبيرة لبنما، وبالتالى تخشى واشنطن بكل تأكيد أن تؤثر الصين فى قرار بنما السياسى، كما أنها تمثل تحديًا لهيمنتها التاريخية فى المنطقة، وكذلك تثير أزمة حول أمن طرق التجارة العالمية. لهذا أؤكد أن ترامب لا يتحرك من رأسه، هو فقط يخرج بما يدور فى كواليس السياسة الأمريكية إلى العلن وبشكل فج، ولهذا لا أستبعد أبدًا أن يعيد خلال فترة ولايته السيطرة على قناة بنما.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«بنما لمن» «بنما لمن»



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:05 2025 الإثنين ,18 آب / أغسطس

الجينز دليل لإطلالة كاملة تناسب كل المواسم

GMT 02:47 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سامسونغ تكشف عن حاسوبها الجديد Galaxy Chromebook Plus

GMT 06:13 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

شيفروليه سبارك الجديدة بتصميم رياضي وقدرات كهربائية

GMT 08:09 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 05:08 2024 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

مرشح رئاسي معتدل ينتقد سياسة الحجاب في إيران

GMT 20:04 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

تعرف على عاصمة الشوكولاتة في العالم

GMT 21:50 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الفيديو كليب صورة افتراضية

GMT 05:23 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

«أبل» تستعد لإطلاق أرخص «ماك بوك» في تاريخها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt