توقيت القاهرة المحلي 11:17:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا يمنع إسرائيل من ضرب أي عاصمة في العالم؟

  مصر اليوم -

ماذا يمنع إسرائيل من ضرب أي عاصمة في العالم

بقلم : عبد اللطيف المناوي

 

لم يكن سؤال المندوب الروسى الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلى نيبينزيا، مجرد عبارة عابرة حين قال: ماذا يمنع إسرائيل، بعد قصفها الدوحة، من استهداف أى عاصمة أخرى فى العالم؟.

إنه تساؤل يلخّص قلقًا عالميًا متناميًا، ويعكس دهشةً ممزوجة بالغضب أمام واقعٍ تبدو فيه إسرائيل كدولةٍ تتحرك بلا رادع، محميةً من قوى دولية كبرى أو متروكة لتتجاوز القواعد من دون حساب.

الضربة الجوية التى استهدفت قيادات من حركة حماس داخل العاصمة القطرية الدوحة لم تكن مجرد عملية عسكرية؛ فقد وقعت فى قلب منطقة مدنية تضم سفارات ومساكن، بما يمثّل خرقًا مباشرًا لاتفاقيات القانون الدولى، وعلى رأسها اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية (1961)، التى تنص بوضوح على أن مبانى البعثات الدبلوماسية «مقدسة وغير قابلة للاقتحام». إن مثل هذا الانتهاك لا يهدد استقرار العلاقات الدولية فحسب، بل ينسف إحدى ركائز النظام العالمى المعاصر.

ما حدث فى الدوحة ليس حادثة معزولة؛ بل مؤشر على مسار أوسع يستغل تراجع سلطة القانون الدولى وغياب آليات المحاسبة. النتيجة المباشرة: سابقة خطيرة تُضعف الثقة فى قدرة الوسطاء على العمل فى بيئة محمية.

قطر، التى لعبت دورًا محوريًا مع مصر والولايات المتحدة فى خفض التصعيد، وجدت أن جهودها نفسها أصبحت عرضة للخطر. فكيف سيُقنع أى وسيط أطراف النزاع بعد اليوم بجدوى التفاوض إذا لم يعد يملك ضمانات لسلامته أو لحرمة العاصمة التى يعمل منها؟.

فى أصول التربية قول مأثور، أن «من أمن العقاب أساء الأدب». وهنا السؤال: من يوقف إسرائيل عند حدودها إذا كانت تتمتع بإفلات شبه كامل من العقاب؟ لديها حلفاء أقوياء، وتسير فى منطقة رمادية، بين القوة العسكرية والقانون الغائب.

وبذلك يتحول القول المأثور إلى توصيفٍ دقيق لخللٍ دولى يكشف عجز المجتمع الدولى عن إلزام الكبار باحترام القواعد، أو إجبارهم على المحاسبة حين يتجاوزونها.

التأثيرات المحتملة متعددة المستويات. خليجيًا سيتصاعد التوتر لدى دول المنطقة، وغالبا تُعاد صياغة التحالفات والسياسات. ودوليًا ستتضرر الوساطة، إذ لن يثق الوسطاء بأن مساحاتهم آمنة بعد الآن. اما النظام الدولى كلما تكررت مثل هذه السوابق، تراجعت هيبة القواعد الدبلوماسية، وتآكلت فرص الحوار لصالح منطق القوة.

أمام هذه التطورات، يظل السؤال: هل تكفى بيانات الإدانة لإيقاف هذا النمط؟ التاريخ يقول العكس. القواعد الدولية لا تستمد قوتها من النصوص، بل من القدرة على فرضها وتطبيقها. إن ترك الأمر عند حدود الخطاب يعنى عمليًا فتح الباب لمزيد من الانتهاكات.

ما حدث فى الدوحة إنذار صارخ بأن القواعد التى تضبط العلاقات بين الدول والعواصم تتعرض للاهتزاز. وإذا استمر الإفلات من العقاب أو التراخى الدولى، فإن العالم سيدفع ثمنًا أكبر، المطلوب ليس مجرد التعبير عن القلق، بل خطوات عملية تعيد الاعتبار للأعراف الدولية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا يمنع إسرائيل من ضرب أي عاصمة في العالم ماذا يمنع إسرائيل من ضرب أي عاصمة في العالم



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt