توقيت القاهرة المحلي 14:43:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا يمنع إسرائيل من ضرب أي عاصمة في العالم؟

  مصر اليوم -

ماذا يمنع إسرائيل من ضرب أي عاصمة في العالم

بقلم : عبد اللطيف المناوي

 

لم يكن سؤال المندوب الروسى الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلى نيبينزيا، مجرد عبارة عابرة حين قال: ماذا يمنع إسرائيل، بعد قصفها الدوحة، من استهداف أى عاصمة أخرى فى العالم؟.

إنه تساؤل يلخّص قلقًا عالميًا متناميًا، ويعكس دهشةً ممزوجة بالغضب أمام واقعٍ تبدو فيه إسرائيل كدولةٍ تتحرك بلا رادع، محميةً من قوى دولية كبرى أو متروكة لتتجاوز القواعد من دون حساب.

الضربة الجوية التى استهدفت قيادات من حركة حماس داخل العاصمة القطرية الدوحة لم تكن مجرد عملية عسكرية؛ فقد وقعت فى قلب منطقة مدنية تضم سفارات ومساكن، بما يمثّل خرقًا مباشرًا لاتفاقيات القانون الدولى، وعلى رأسها اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية (1961)، التى تنص بوضوح على أن مبانى البعثات الدبلوماسية «مقدسة وغير قابلة للاقتحام». إن مثل هذا الانتهاك لا يهدد استقرار العلاقات الدولية فحسب، بل ينسف إحدى ركائز النظام العالمى المعاصر.

ما حدث فى الدوحة ليس حادثة معزولة؛ بل مؤشر على مسار أوسع يستغل تراجع سلطة القانون الدولى وغياب آليات المحاسبة. النتيجة المباشرة: سابقة خطيرة تُضعف الثقة فى قدرة الوسطاء على العمل فى بيئة محمية.

قطر، التى لعبت دورًا محوريًا مع مصر والولايات المتحدة فى خفض التصعيد، وجدت أن جهودها نفسها أصبحت عرضة للخطر. فكيف سيُقنع أى وسيط أطراف النزاع بعد اليوم بجدوى التفاوض إذا لم يعد يملك ضمانات لسلامته أو لحرمة العاصمة التى يعمل منها؟.

فى أصول التربية قول مأثور، أن «من أمن العقاب أساء الأدب». وهنا السؤال: من يوقف إسرائيل عند حدودها إذا كانت تتمتع بإفلات شبه كامل من العقاب؟ لديها حلفاء أقوياء، وتسير فى منطقة رمادية، بين القوة العسكرية والقانون الغائب.

وبذلك يتحول القول المأثور إلى توصيفٍ دقيق لخللٍ دولى يكشف عجز المجتمع الدولى عن إلزام الكبار باحترام القواعد، أو إجبارهم على المحاسبة حين يتجاوزونها.

التأثيرات المحتملة متعددة المستويات. خليجيًا سيتصاعد التوتر لدى دول المنطقة، وغالبا تُعاد صياغة التحالفات والسياسات. ودوليًا ستتضرر الوساطة، إذ لن يثق الوسطاء بأن مساحاتهم آمنة بعد الآن. اما النظام الدولى كلما تكررت مثل هذه السوابق، تراجعت هيبة القواعد الدبلوماسية، وتآكلت فرص الحوار لصالح منطق القوة.

أمام هذه التطورات، يظل السؤال: هل تكفى بيانات الإدانة لإيقاف هذا النمط؟ التاريخ يقول العكس. القواعد الدولية لا تستمد قوتها من النصوص، بل من القدرة على فرضها وتطبيقها. إن ترك الأمر عند حدود الخطاب يعنى عمليًا فتح الباب لمزيد من الانتهاكات.

ما حدث فى الدوحة إنذار صارخ بأن القواعد التى تضبط العلاقات بين الدول والعواصم تتعرض للاهتزاز. وإذا استمر الإفلات من العقاب أو التراخى الدولى، فإن العالم سيدفع ثمنًا أكبر، المطلوب ليس مجرد التعبير عن القلق، بل خطوات عملية تعيد الاعتبار للأعراف الدولية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا يمنع إسرائيل من ضرب أي عاصمة في العالم ماذا يمنع إسرائيل من ضرب أي عاصمة في العالم



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt