توقيت القاهرة المحلي 16:27:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإنصات.. حتى من باب التغيير!

  مصر اليوم -

الإنصات حتى من باب التغيير

بقلم - عبد اللطيف المناوي

حين تتجمع الغيوم، وتواجه الدولة حالة طارئة تخلط الحسابات لوهلة أمام وقع المفاجأة، يتقدّم الإعلام إلى خط النار. ليس ليصف ما جرى فقط، بل ليملأ الفراغ الذى قد يُحدثه الصمت، أو تضارب الروايات، أو غياب الشفافية. فى لحظة الأزمة، يصبح الإعلام مرآة ضمير المجتمع، وسلاحًا فى يد الدولة، وملاذًا للناس الباحثين عن معنى وسط فوضى الحدث. فالأزمة بطبيعتها لحظة اضطراب تتسم بالمفاجأة وغموض الموقف وضيق الوقت، ويكون النجاح فى إدارتها مرهونًا بالقدرة على توفير المعلومات الدقيقة وطمأنة الجمهور وتوجيهه، وهو ما يتطلب دورًا إعلاميًا محترفًا.

لقد بات من المسلّم به اليوم أن الإعلام لم يعد طرفًا خارجيًا فى منظومة إدارة الأزمات، بل شريكًا كاملًا، له مسؤولية وله تأثير، سواء فى التمهيد لما قبل الأزمة، أو فى امتصاص ارتداداتها، أو فى إعادة ترميم ما تصدّع بعدها. الكلمة هنا لا تُستهان بها، والصورة قد تُحدث ما لا تُحدثه قرارات كبرى، وصوت المذيع المطمئن قد يكون أكثر فاعلية من خطاب سياسى حماسى أو بيان رسمى.

لكن حضور الإعلام لا يكفى وحده. ما يصنع الفارق هو نوع هذا الحضور: هل هو واعٍ أم متسرع؟ متزن أم منجرف؟ متماسك أم مُجتزأ؟ لأن التغطية المتسرعة تُشعل الهلع، والتضارب يُفقد الثقة، والمبالغة تُربك المشهد أكثر مما توضحه. وهنا، يتأكد أن الإعلام وقت الأزمة لا يتحرك فقط بمنطق السبق، بل بمنطق المسؤولية.

وتمامًا كما تحتاج الدولة إلى خطط أمنية وصحية واقتصادية لمواجهة الطوارئ، فهى بحاجة إلى خطة إعلامية محكمة، تبدأ قبل الأزمة بزمن، وتُفعلها عند الحاجة، وتُقيمها بعد أن تهدأ العاصفة. ومن دون هذا الاستعداد، يصبح الإعلام جزءًا من المشكلة لا جزءًا من الحل.

من جهة أخرى، فإن فاعلية الإعلام خلال الأزمات لا تنفصل عن مصداقيته. فالثقة المتبادلة بين المؤسسة الإعلامية والجمهور لا تُبنى وقت الأزمة، بل تُصنع مسبقًا عبر أداء مهنى متراكم. كما أن وجود متحدث رسمى مدرب قادر على التعامل مع الإعلام باحترافية وسرعة يسهم فى حصر المعلومات وتوجيهها بشكل مركّز.

فى النهاية، ليس كل إعلام قادرًا على خوض هذا الاختبار. بل فقط الإعلام الذى نشأ على المهنية، وتدرّب على القراءة العميقة، ويُدرك أن وظيفته ليست تزويق الصورة، بل حماية المجتمع من الانهيار المعنوى، وضمان الحق فى المعرفة، والتوازن فى المعالجة.

هنا، حين تكون الأزمة قائمة، ويعمّ القلق، يكون الإعلام الحقيقى هو الذى لا يصرخ، بل يُوضح. لا يزايد، بل يفسّر. لا يتوارى، بل يتقدّم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإنصات حتى من باب التغيير الإنصات حتى من باب التغيير



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt