توقيت القاهرة المحلي 09:18:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الإنصات.. حتى من باب التغيير!

  مصر اليوم -

الإنصات حتى من باب التغيير

بقلم - عبد اللطيف المناوي

حين تتجمع الغيوم، وتواجه الدولة حالة طارئة تخلط الحسابات لوهلة أمام وقع المفاجأة، يتقدّم الإعلام إلى خط النار. ليس ليصف ما جرى فقط، بل ليملأ الفراغ الذى قد يُحدثه الصمت، أو تضارب الروايات، أو غياب الشفافية. فى لحظة الأزمة، يصبح الإعلام مرآة ضمير المجتمع، وسلاحًا فى يد الدولة، وملاذًا للناس الباحثين عن معنى وسط فوضى الحدث. فالأزمة بطبيعتها لحظة اضطراب تتسم بالمفاجأة وغموض الموقف وضيق الوقت، ويكون النجاح فى إدارتها مرهونًا بالقدرة على توفير المعلومات الدقيقة وطمأنة الجمهور وتوجيهه، وهو ما يتطلب دورًا إعلاميًا محترفًا.

لقد بات من المسلّم به اليوم أن الإعلام لم يعد طرفًا خارجيًا فى منظومة إدارة الأزمات، بل شريكًا كاملًا، له مسؤولية وله تأثير، سواء فى التمهيد لما قبل الأزمة، أو فى امتصاص ارتداداتها، أو فى إعادة ترميم ما تصدّع بعدها. الكلمة هنا لا تُستهان بها، والصورة قد تُحدث ما لا تُحدثه قرارات كبرى، وصوت المذيع المطمئن قد يكون أكثر فاعلية من خطاب سياسى حماسى أو بيان رسمى.

لكن حضور الإعلام لا يكفى وحده. ما يصنع الفارق هو نوع هذا الحضور: هل هو واعٍ أم متسرع؟ متزن أم منجرف؟ متماسك أم مُجتزأ؟ لأن التغطية المتسرعة تُشعل الهلع، والتضارب يُفقد الثقة، والمبالغة تُربك المشهد أكثر مما توضحه. وهنا، يتأكد أن الإعلام وقت الأزمة لا يتحرك فقط بمنطق السبق، بل بمنطق المسؤولية.

وتمامًا كما تحتاج الدولة إلى خطط أمنية وصحية واقتصادية لمواجهة الطوارئ، فهى بحاجة إلى خطة إعلامية محكمة، تبدأ قبل الأزمة بزمن، وتُفعلها عند الحاجة، وتُقيمها بعد أن تهدأ العاصفة. ومن دون هذا الاستعداد، يصبح الإعلام جزءًا من المشكلة لا جزءًا من الحل.

من جهة أخرى، فإن فاعلية الإعلام خلال الأزمات لا تنفصل عن مصداقيته. فالثقة المتبادلة بين المؤسسة الإعلامية والجمهور لا تُبنى وقت الأزمة، بل تُصنع مسبقًا عبر أداء مهنى متراكم. كما أن وجود متحدث رسمى مدرب قادر على التعامل مع الإعلام باحترافية وسرعة يسهم فى حصر المعلومات وتوجيهها بشكل مركّز.

فى النهاية، ليس كل إعلام قادرًا على خوض هذا الاختبار. بل فقط الإعلام الذى نشأ على المهنية، وتدرّب على القراءة العميقة، ويُدرك أن وظيفته ليست تزويق الصورة، بل حماية المجتمع من الانهيار المعنوى، وضمان الحق فى المعرفة، والتوازن فى المعالجة.

هنا، حين تكون الأزمة قائمة، ويعمّ القلق، يكون الإعلام الحقيقى هو الذى لا يصرخ، بل يُوضح. لا يزايد، بل يفسّر. لا يتوارى، بل يتقدّم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الإنصات حتى من باب التغيير الإنصات حتى من باب التغيير



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt