توقيت القاهرة المحلي 11:53:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حضارتان لا يجوز أن تختلفا

  مصر اليوم -

حضارتان لا يجوز أن تختلفا

بقلم - عبد اللطيف المناوي

الباحث فى العلاقات المصرية الإيطالية فى العصر الحديث سيجد معلومة متكررة، وهى أن العلاقات بين البلدين بدأت عام 1914، فى حين أن الدارس لتاريخ العلاقة بين الحضارتين (المصرية والإيطالية) سيكتشف أنها تعود إلى أزمنة ما قبل الميلاد، إذ بلغت ذروتها عام 30 ق. م بضم مصر إلى الإمبراطورية الرومانية.

العلاقة بدأت بين حضارات، وتطورت إلى علاقات بين دول. تتوتر علاقات الدول، وتبقى قاعدة الحضارات راسخة.

لذلك، ورغم حالة التوتر التى مرت بها العلاقات بين البلدين منذ عام 2016 بسبب قضية مقتل ريجينى، فإن ثقتى فى استعادة العلاقات لزخمها وقوتها لم تتراجع فى أى لحظة.

لقد حقق المتآمرون نجاحًا وقتيًّا عندما استغلوا القضية، فى الوقت الذى كان يزور فيه مصر أكبر وفد من الرسميين ورجال الأعمال الإيطاليين، وحاولوا ضرب العلاقة بين القاهرة وروما بعد ثورة يونيو لأن إيطاليا كانت من الدول الأكثر انفتاحًا ورغبة فى التعاون مع مصر، عكس الاتجاه الأوروبى العام وقتها لتسود حالة من التوتر، ولكن تحت حالة التوتر تلك حالة أخرى من إصرار أطراف إيطالية ومصرية على أهمية العمل على تجاوزها.

عندما التقيت بالسفير الإيطالى الحالى فى مصر، ميكيلى كوارونى، وجدته من أولئك الحريصين بقوة وصدق على استعادة العلاقات بين البلدين إلى المستوى الجدير بها. وقادتنى الظروف إلى أن ألتقى بأكثر من مسؤول إيطالى، من بينهم بييرو فاسينو، رئيس لجنة العلاقات الخارجية فى البرلمان الإيطالى وقتها، والذى أبدى لى عند لقائى به منذ حوالى ثلاث سنوات رغبته الشديدة وجهده الكبير فى تجاوز البلدين لتلك الأزمة. وهى اللقاءات التى توافقت مع المعرفة المصرية وأيضًا مع الرغبة المصرية فى استعادة علاقات قوية وطبيعية. والحقيقة أن أثر توتر تلك المرحلة لم يؤثر فى كثير من أوجه التعاون بين البلدين.

منذ اليوم الأول، قلت للسفير ميكيلى كوارونى، الذى أصبح صديقًا عزيزًا، إن أهم إنجاز سيُحسب له فى تاريخه عندما ينجح وتنجح الجهود فى وقته وتعود المياه إلى مجاريها بشكل كامل.

والحقيقة التى أشهد بها أن الإنجاز قد تم، وقد شعر به الجميع، وقمة الإعلان عن هذا النجاح كانت فى حفل السفارة الإيطالية باليوم الوطنى، والذى لم يكن مجرد احتفال، فهو يحدث كل عام، ولكن أن يكون الاحتفال فى المبنى التاريخى للقنصلية الإيطالية فى وسط القاهرة، شارع 26 يوليو والجلاء، هو الدلالة الكبرى.

فالمبنى ذو طراز أوروبى، وهو عبارة عن مجمع كان يضم القنصلية الإيطالية والنادى الاجتماعى الإيطالى، والملحقية العسكرية، والمدرسة الدولية الإيطالية، وبجوار إحدى بواباته توجد لافتة تحمل اسم دانتى إليجرى، الشاعر الإيطالى، صاحب «الكوميديا الإلهية».

وتم وقف الخدمات القنصلية بعدما تعرض المبنى لحادث تفجير أمامه عام 2015. وللمرة الأولى منذ ذلك التاريخ، تفتح القنصلية التاريخية أبوابها، أمس الأول، لأصدقاء إيطاليا من المصريين، وكانوا كُثُرًا، لتدشن مرحلة جديدة من العلاقات بين الدولتين، وبدأ امتداد علاقات الحضارتين، وأيضًا العلاقة الخاصة جدًّا بين المصريين و«الطليان».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حضارتان لا يجوز أن تختلفا حضارتان لا يجوز أن تختلفا



GMT 02:45 2024 الأحد ,16 حزيران / يونيو

القصور تكتظ بهنَّ

GMT 02:41 2024 الأحد ,16 حزيران / يونيو

طمأنينة الحج وفسوق السياسة

GMT 02:37 2024 الأحد ,16 حزيران / يونيو

أحلام كسرى وفلتات الوعي

GMT 02:33 2024 الأحد ,16 حزيران / يونيو

مأساة السودان وثقافة إنكار النزاع الأهلي

الأميرة رجوة بإطلالة ساحرة في احتفالات اليوبيل الفضي لتولي الملك عبدالله الحكم

عمان ـ مصر اليوم

GMT 10:40 2024 الإثنين ,17 حزيران / يونيو

منصة "إكس" تمنح المشتركين ميزة التحليلات المتقدمة
  مصر اليوم - منصة إكس تمنح المشتركين ميزة التحليلات المتقدمة

GMT 21:14 2020 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

الفنانة مي فخري تعلن ارتدائها الحجاب بشكل رسمي

GMT 09:50 2020 الإثنين ,14 أيلول / سبتمبر

معلومات مهمة عن عداد الكهرباء مسبوق الدفع

GMT 09:34 2020 الخميس ,10 أيلول / سبتمبر

"دويتشه بنك" يتوقع حلول "عصر الفوضى"

GMT 14:16 2020 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

انتبه لمصالحك المهنية جيداً

GMT 13:50 2020 السبت ,04 إبريل / نيسان

إصابة نجل جوليا بطرس بفيروس كورونا في لندن

GMT 08:12 2020 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

محمد رمضان يعود من دبي من أجل "البرنس"

GMT 21:16 2019 الجمعة ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

أول تعليق لـ"منى فاروق" على شائعة انتحارها

GMT 05:24 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

600 مليون دولار حجم الاستثمارات الأردنية في مصر

GMT 02:05 2019 الخميس ,10 تشرين الأول / أكتوبر

أب يذبح ابنته الصغرى لضبطها في أحضان عشيقها داخل غرفتها

GMT 21:35 2019 الإثنين ,23 أيلول / سبتمبر

السيطرة علي حريق بقرية الشنطور فى بني سويف
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon