توقيت القاهرة المحلي 14:16:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن أي شرق أوسط جديد يتحدثون؟ (1-2)

  مصر اليوم -

عن أي شرق أوسط جديد يتحدثون 12

بقلم : عبد اللطيف المناوي

في الأيام الأخيرة، فتحت تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الباب لكثير من التساؤلات حول الوضع في المنطقة. فالرجل تحدث بكل بثقة عن أن إسرائيل حسمت موازين القوى لصالحها في منطقة الشرق الأوسط. أيضًا رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو تحدث بذات الثقة عن شرق أوسط جديد تسعى تل أبيب لتشكيله.

هذه التصريحات أعادت إلى ذهننا من جديد فكرة تشكيل «شرق أوسط جديد». والحقيقة أن هذا المصطلح ظهر في التسعينيات مع إدارة كلينتون، ثم عاد مع بوش الابن في بدايات الألفية بعد أحداث ١١ سبتمبر، وحاولت إدارة أوباما أن تنفذه مستغلة أحداث الربيع العربى منذ نحو ١٤ عاماً. السابق كله محاولات لإعادة تشكيل المنطقة وفق موازين القوى الدولية، ووفق رؤى أمريكية وغربية.

لكن ما يحدث اليوم يشى بأننا أمام مرحلة أكثر جدّية في هذا المشروع، حيث تُعاد الاصطفافات وتحسم الصراعات بشكل فعلى، وبالقوة.

تبدو الرؤية الأمريكية قائمة على مبدأ تصدير صورة إسرائيل على أنها الرجل الأقوى في المنطقة. فالولايات المتحدة لم تعد راغبة في خوض حروب مباشرة، ولا تَحمُّل أعباء أمن تواجدها، بل تسعى إلى ضبطها عن بُعد عبر حليفتهم إسرائيل.

المؤسسات الأمريكية العميقة، وفى مقدمتها إدارة ترامب -حتى وإن أظهرت تخبطاً في كثير من الملفات وفقاً لحالة (ترامبية) خاصة- تنظر إلى الشرق الأوسط كساحةٍ لإدارة النفوذ لا لتوسيعه. هي تحاول التوازن بين الأطراف، وتُبقى الجميع تحت سقف مصالحها من الغاز والطاقة إلى مسارات التطبيع مع إسرائيل، ومن إعادة الإعمار إلى هندسة اليوم التالى في غزة.

أما الرؤية الإسرائيلية فربما تذهب إلى أبعد من ذلك. فنتنياهو يرى الشرق الأوسط الجديد كمنظومة تدور حول تفوق إسرائيل الأمنى والسياسى، بحيث تصبح تل أبيب المركز الذي ترتبط به اقتصادات المنطقة. ليست القضية سلامًا أو تطبيعًا فحسب، بل إدماجٌ لإسرائيل في نسيج الإقليم باعتبارها الطرف الأكثر استقرارًا وتطورًا وقوةً. هذه هي رؤيته، أو رؤية مؤسساته، والتى بالضرورة قد تكون قائمة على تفوقه العسكرى أثناء الحرب الأخيرة، وهى رؤية قاصرة بالتأكيد، فلا يمكن إهمال القوة المصرية العسكرية والاقتصادية والبشرية والاجتماعية، ولا يمكن أيضا إهمال قوة الخليج السياسية والاقتصادية ونفوذها الكبير عالمياً.

ولهذا تتعامل العواصم العربية الكبرى –خصوصًا القاهرة والرياض وأبوظبي– مع مفهوم الشرق الأوسط الجديد باعتباره ليس شراً كله ولا خيراً كله، إذ تسعى إلى تخريج منظور تنموى لا يهمل أبداً مسألة السيادة العربية.

أتصور أن الطرح العربى أو الرؤية العربية لهذا المصطلح تقوم على إعادة بناء المنطقة كفضاء استقرار وتنمية، لا كساحة صراعات.

مصر على وجه الخصوص ترى في إعادة إعمار غزة فرصة لاستعادة الوعى العربى بالقضية الفلسطينية في إطارها الوطنى.

ولذلك علينا فعلاً أن نسأل عن أي شرق أوسط نتحدث. هل بالنظرة الأمريكية أم بالإسرائيلية أم العربية؟

وهذا له حديث آخر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن أي شرق أوسط جديد يتحدثون 12 عن أي شرق أوسط جديد يتحدثون 12



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt