توقيت القاهرة المحلي 14:13:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن أي شرق أوسط جديد يتحدثون؟ (1-2)

  مصر اليوم -

عن أي شرق أوسط جديد يتحدثون 12

بقلم : عبد اللطيف المناوي

في الأيام الأخيرة، فتحت تصريحات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الباب لكثير من التساؤلات حول الوضع في المنطقة. فالرجل تحدث بكل بثقة عن أن إسرائيل حسمت موازين القوى لصالحها في منطقة الشرق الأوسط. أيضًا رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو تحدث بذات الثقة عن شرق أوسط جديد تسعى تل أبيب لتشكيله.

هذه التصريحات أعادت إلى ذهننا من جديد فكرة تشكيل «شرق أوسط جديد». والحقيقة أن هذا المصطلح ظهر في التسعينيات مع إدارة كلينتون، ثم عاد مع بوش الابن في بدايات الألفية بعد أحداث ١١ سبتمبر، وحاولت إدارة أوباما أن تنفذه مستغلة أحداث الربيع العربى منذ نحو ١٤ عاماً. السابق كله محاولات لإعادة تشكيل المنطقة وفق موازين القوى الدولية، ووفق رؤى أمريكية وغربية.

لكن ما يحدث اليوم يشى بأننا أمام مرحلة أكثر جدّية في هذا المشروع، حيث تُعاد الاصطفافات وتحسم الصراعات بشكل فعلى، وبالقوة.

تبدو الرؤية الأمريكية قائمة على مبدأ تصدير صورة إسرائيل على أنها الرجل الأقوى في المنطقة. فالولايات المتحدة لم تعد راغبة في خوض حروب مباشرة، ولا تَحمُّل أعباء أمن تواجدها، بل تسعى إلى ضبطها عن بُعد عبر حليفتهم إسرائيل.

المؤسسات الأمريكية العميقة، وفى مقدمتها إدارة ترامب -حتى وإن أظهرت تخبطاً في كثير من الملفات وفقاً لحالة (ترامبية) خاصة- تنظر إلى الشرق الأوسط كساحةٍ لإدارة النفوذ لا لتوسيعه. هي تحاول التوازن بين الأطراف، وتُبقى الجميع تحت سقف مصالحها من الغاز والطاقة إلى مسارات التطبيع مع إسرائيل، ومن إعادة الإعمار إلى هندسة اليوم التالى في غزة.

أما الرؤية الإسرائيلية فربما تذهب إلى أبعد من ذلك. فنتنياهو يرى الشرق الأوسط الجديد كمنظومة تدور حول تفوق إسرائيل الأمنى والسياسى، بحيث تصبح تل أبيب المركز الذي ترتبط به اقتصادات المنطقة. ليست القضية سلامًا أو تطبيعًا فحسب، بل إدماجٌ لإسرائيل في نسيج الإقليم باعتبارها الطرف الأكثر استقرارًا وتطورًا وقوةً. هذه هي رؤيته، أو رؤية مؤسساته، والتى بالضرورة قد تكون قائمة على تفوقه العسكرى أثناء الحرب الأخيرة، وهى رؤية قاصرة بالتأكيد، فلا يمكن إهمال القوة المصرية العسكرية والاقتصادية والبشرية والاجتماعية، ولا يمكن أيضا إهمال قوة الخليج السياسية والاقتصادية ونفوذها الكبير عالمياً.

ولهذا تتعامل العواصم العربية الكبرى –خصوصًا القاهرة والرياض وأبوظبي– مع مفهوم الشرق الأوسط الجديد باعتباره ليس شراً كله ولا خيراً كله، إذ تسعى إلى تخريج منظور تنموى لا يهمل أبداً مسألة السيادة العربية.

أتصور أن الطرح العربى أو الرؤية العربية لهذا المصطلح تقوم على إعادة بناء المنطقة كفضاء استقرار وتنمية، لا كساحة صراعات.

مصر على وجه الخصوص ترى في إعادة إعمار غزة فرصة لاستعادة الوعى العربى بالقضية الفلسطينية في إطارها الوطنى.

ولذلك علينا فعلاً أن نسأل عن أي شرق أوسط نتحدث. هل بالنظرة الأمريكية أم بالإسرائيلية أم العربية؟

وهذا له حديث آخر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن أي شرق أوسط جديد يتحدثون 12 عن أي شرق أوسط جديد يتحدثون 12



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt