توقيت القاهرة المحلي 05:35:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مسؤولية المجتمع: من المتلقى السلبى إلى الشريك الواعى

  مصر اليوم -

مسؤولية المجتمع من المتلقى السلبى إلى الشريك الواعى

بقلم : عبد اللطيف المناوي

إذا كان الإعلام هو ناقل الرسالة، والسلطة هى الجهة المنظمة والضامنة للإطار القانونى، فإن المجتمع هو الطرف الثالث الذى لا تقل مسؤوليته خطورة أو تأثيرًا.. بل إن أى حديث جاد عن مواجهة الشائعات أو بناء إعلام مهنى ومسؤول يظل ناقصًا إذا تجاهل دور الجمهور نفسه، بوصفه مستهلكًا للمعلومة، وفاعلًا فى تداولها، وأحيانًا صانعًا لها.

فى زمن الإعلام الرقمى، لم يعد المجتمع مجرد متلقٍ سلبى ينتظر ما تبثه الصحف أو القنوات، بل تحوّل إلى شريك مباشر فى صناعة المحتوى ونشره، عبر منصات التواصل الاجتماعى، والمجموعات المغلقة، وتطبيقات المراسلة. هذه التحولات ألغت الحواجز التقليدية بين «الصحفى» و«المواطن»، لكنها فى الوقت نفسه نقلت جزءًا من المسؤولية الأخلاقية والمهنية إلى الجمهور نفسه.

الشائعة لا تعيش فى الفراغ، بل تجد بيئتها الخصبة حين يغيب الوعى النقدى لدى المتلقى. مشاركة خبر غير موثوق، أو تعليق انفعالى على معلومة ناقصة، أو إعادة نشر محتوى مثير دون تحقق، كلها أفعال تبدو بسيطة لكنها تُسهم فى تضخيم الأكاذيب، وإرباك الرأى العام، وأحيانًا تهديد السلم المجتمعى.

من هنا، يصبح وعى الجمهور هو خط الدفاع الأول ضد الأخبار الكاذبة. هذا الوعى لا يعنى فقط الشك فى كل ما يُنشر، بل امتلاك أدوات بسيطة لكنها حاسمة؛ التحقق من المصدر، التمييز بين الخبر والرأى، فهم السياق الزمنى والسياسى للمعلومة، إدراك أن السرعة ليست فضيلة حين تكون على حساب الدقة.

فى كثير من النقاشات، يُصوَّر المجتمع كضحية للشائعات أو كمصدر لها، لكن الأصح هو النظر إليه كشريك كامل فى المنظومة الإعلامية، شريك له حقوق، لكنه أيضًا مُطالب بواجبات. فمن غير المنطقى المطالبة بإعلام مهنى ومسؤول، فى بيئة تُكافئ المحتوى المثير والسطحى، وتُهمّش الخطاب الرصين، وتتعامل مع المعلومة بوصفها مادة للجدل لا أداة للفهم.

دعم المجتمع للإعلام الجاد، عبر المتابعة، والمشاركة الواعية، والنقد المسؤول هو ما يمنح هذا الإعلام القدرة على الاستمرار، فى مواجهة طوفان المحتوى السريع وغير المنضبط.

هنا تبرز أهمية ما يُعرف بـ«التربية الإعلامية»، أى إدماج مفاهيم التعامل الواعى مع الإعلام والمعلومات فى التعليم والثقافة العامة. فكما يتعلم الفرد القراءة والكتابة، بات من الضرورى أن يتعلم كيف يقرأ الخبر، وكيف يميز بين الحقيقة والتضليل، وبين المعلومة والدعاية.

هذه ليست مسؤولية الإعلام وحده، ولا السلطة فقط، بل مسؤولية مجتمعية تبدأ من الأسرة، وتمر بالمدرسة والجامعة، وتصل إلى المؤسسات الثقافية والدينية. لا يمكن بناء منظومة إعلامية صحية عبر طرف واحد. الإعلام مطالب بالمهنية، والسلطة مطالبة بالإتاحة والشفافية، والمجتمع مطالب بالوعى والمسؤولية. أى خلل فى ضلع من هذا المثلث ينعكس فورًا على الضلعين الآخرين.

مواجهة الشائعات ليست معركة قوانين فقط، ولا معركة صحافة وحدها، بل معركة وعى عام. وحين يدرك المجتمع أنه ليس مجرد متلقٍّ، بل شريك فى صناعة الحقيقة أو تشويهها، يصبح الطريق إلى إعلام حر ومسؤول أقصر، وبالتأكيد أكثر أمانًا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسؤولية المجتمع من المتلقى السلبى إلى الشريك الواعى مسؤولية المجتمع من المتلقى السلبى إلى الشريك الواعى



GMT 22:04 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

لبنان المخاوف… والخوف الكبير

GMT 22:03 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

انقلاب السحر على الساحر في إيران!

GMT 22:02 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

بحثا عن أفق سياسي بين سوريا وإسرائيل…

GMT 21:57 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

إذا اعتمدنا على أخلاق ترامب

GMT 21:54 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

أول يوم مجلس نواب

GMT 21:47 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

DNA الكرة المصرية!

GMT 21:45 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

اللاعب رقم (13) فى السنغال

GMT 09:48 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

قوة اسرائيلية فجرت منزلا ببلدة كفركلا في جنوب لبنان

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 22:16 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

نقص الزنك يزيد خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية
  مصر اليوم - نقص الزنك يزيد خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية

GMT 19:41 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

ترامب يهدد بتفعيل قانون التمرد لقمع احتجاجات مينيابوليس
  مصر اليوم - ترامب يهدد بتفعيل قانون التمرد لقمع احتجاجات مينيابوليس

GMT 16:01 2025 السبت ,26 تموز / يوليو

زياد الرحباني نغمة معترضة على سلّم النظام

GMT 02:51 2025 الإثنين ,07 تموز / يوليو

نصائح لتصميم مطبخ مشرق وواسع الإحساس

GMT 09:09 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الدولار في مصر اليوم الإثنين 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2020

GMT 06:42 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أول رد فعل من مرتضى منصور على قرار اللجنة الاوليمبية

GMT 10:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تعداد سكان مصر يسجل 99810019 نسمة في الدقائق الأولى من 2020

GMT 12:49 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

عمرو زكي يطمئن جمهوره بعد تعرّضه لحادث سير

GMT 23:10 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

عمرو سعد يسافر إلي لبنان من أجل تصوير "حملة فرعون"

GMT 10:01 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مي عبد اللاه تؤكّد أن أدب الرعب يُمكن أن يؤثّر على الشخص

GMT 20:23 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

تضارب الأنباء حول طلاق جورج كلوني وأمل علم الدين

GMT 06:57 2018 الإثنين ,29 تشرين الأول / أكتوبر

محكمة جنايات القاهرة تستدعي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك

GMT 23:39 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على ألوان مكياج العيون الرائجة في الخريف والشتاء

GMT 02:41 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

هبة قطب تكشف علاقة نوع الغذاء بالشهوة الجنسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt