توقيت القاهرة المحلي 18:53:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مسؤولية المجتمع: من المتلقى السلبى إلى الشريك الواعى

  مصر اليوم -

مسؤولية المجتمع من المتلقى السلبى إلى الشريك الواعى

بقلم : عبد اللطيف المناوي

إذا كان الإعلام هو ناقل الرسالة، والسلطة هى الجهة المنظمة والضامنة للإطار القانونى، فإن المجتمع هو الطرف الثالث الذى لا تقل مسؤوليته خطورة أو تأثيرًا.. بل إن أى حديث جاد عن مواجهة الشائعات أو بناء إعلام مهنى ومسؤول يظل ناقصًا إذا تجاهل دور الجمهور نفسه، بوصفه مستهلكًا للمعلومة، وفاعلًا فى تداولها، وأحيانًا صانعًا لها.

فى زمن الإعلام الرقمى، لم يعد المجتمع مجرد متلقٍ سلبى ينتظر ما تبثه الصحف أو القنوات، بل تحوّل إلى شريك مباشر فى صناعة المحتوى ونشره، عبر منصات التواصل الاجتماعى، والمجموعات المغلقة، وتطبيقات المراسلة. هذه التحولات ألغت الحواجز التقليدية بين «الصحفى» و«المواطن»، لكنها فى الوقت نفسه نقلت جزءًا من المسؤولية الأخلاقية والمهنية إلى الجمهور نفسه.

الشائعة لا تعيش فى الفراغ، بل تجد بيئتها الخصبة حين يغيب الوعى النقدى لدى المتلقى. مشاركة خبر غير موثوق، أو تعليق انفعالى على معلومة ناقصة، أو إعادة نشر محتوى مثير دون تحقق، كلها أفعال تبدو بسيطة لكنها تُسهم فى تضخيم الأكاذيب، وإرباك الرأى العام، وأحيانًا تهديد السلم المجتمعى.

من هنا، يصبح وعى الجمهور هو خط الدفاع الأول ضد الأخبار الكاذبة. هذا الوعى لا يعنى فقط الشك فى كل ما يُنشر، بل امتلاك أدوات بسيطة لكنها حاسمة؛ التحقق من المصدر، التمييز بين الخبر والرأى، فهم السياق الزمنى والسياسى للمعلومة، إدراك أن السرعة ليست فضيلة حين تكون على حساب الدقة.

فى كثير من النقاشات، يُصوَّر المجتمع كضحية للشائعات أو كمصدر لها، لكن الأصح هو النظر إليه كشريك كامل فى المنظومة الإعلامية، شريك له حقوق، لكنه أيضًا مُطالب بواجبات. فمن غير المنطقى المطالبة بإعلام مهنى ومسؤول، فى بيئة تُكافئ المحتوى المثير والسطحى، وتُهمّش الخطاب الرصين، وتتعامل مع المعلومة بوصفها مادة للجدل لا أداة للفهم.

دعم المجتمع للإعلام الجاد، عبر المتابعة، والمشاركة الواعية، والنقد المسؤول هو ما يمنح هذا الإعلام القدرة على الاستمرار، فى مواجهة طوفان المحتوى السريع وغير المنضبط.

هنا تبرز أهمية ما يُعرف بـ«التربية الإعلامية»، أى إدماج مفاهيم التعامل الواعى مع الإعلام والمعلومات فى التعليم والثقافة العامة. فكما يتعلم الفرد القراءة والكتابة، بات من الضرورى أن يتعلم كيف يقرأ الخبر، وكيف يميز بين الحقيقة والتضليل، وبين المعلومة والدعاية.

هذه ليست مسؤولية الإعلام وحده، ولا السلطة فقط، بل مسؤولية مجتمعية تبدأ من الأسرة، وتمر بالمدرسة والجامعة، وتصل إلى المؤسسات الثقافية والدينية. لا يمكن بناء منظومة إعلامية صحية عبر طرف واحد. الإعلام مطالب بالمهنية، والسلطة مطالبة بالإتاحة والشفافية، والمجتمع مطالب بالوعى والمسؤولية. أى خلل فى ضلع من هذا المثلث ينعكس فورًا على الضلعين الآخرين.

مواجهة الشائعات ليست معركة قوانين فقط، ولا معركة صحافة وحدها، بل معركة وعى عام. وحين يدرك المجتمع أنه ليس مجرد متلقٍّ، بل شريك فى صناعة الحقيقة أو تشويهها، يصبح الطريق إلى إعلام حر ومسؤول أقصر، وبالتأكيد أكثر أمانًا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسؤولية المجتمع من المتلقى السلبى إلى الشريك الواعى مسؤولية المجتمع من المتلقى السلبى إلى الشريك الواعى



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt