توقيت القاهرة المحلي 11:13:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مسؤولية المجتمع: من المتلقى السلبى إلى الشريك الواعى

  مصر اليوم -

مسؤولية المجتمع من المتلقى السلبى إلى الشريك الواعى

بقلم : عبد اللطيف المناوي

إذا كان الإعلام هو ناقل الرسالة، والسلطة هى الجهة المنظمة والضامنة للإطار القانونى، فإن المجتمع هو الطرف الثالث الذى لا تقل مسؤوليته خطورة أو تأثيرًا.. بل إن أى حديث جاد عن مواجهة الشائعات أو بناء إعلام مهنى ومسؤول يظل ناقصًا إذا تجاهل دور الجمهور نفسه، بوصفه مستهلكًا للمعلومة، وفاعلًا فى تداولها، وأحيانًا صانعًا لها.

فى زمن الإعلام الرقمى، لم يعد المجتمع مجرد متلقٍ سلبى ينتظر ما تبثه الصحف أو القنوات، بل تحوّل إلى شريك مباشر فى صناعة المحتوى ونشره، عبر منصات التواصل الاجتماعى، والمجموعات المغلقة، وتطبيقات المراسلة. هذه التحولات ألغت الحواجز التقليدية بين «الصحفى» و«المواطن»، لكنها فى الوقت نفسه نقلت جزءًا من المسؤولية الأخلاقية والمهنية إلى الجمهور نفسه.

الشائعة لا تعيش فى الفراغ، بل تجد بيئتها الخصبة حين يغيب الوعى النقدى لدى المتلقى. مشاركة خبر غير موثوق، أو تعليق انفعالى على معلومة ناقصة، أو إعادة نشر محتوى مثير دون تحقق، كلها أفعال تبدو بسيطة لكنها تُسهم فى تضخيم الأكاذيب، وإرباك الرأى العام، وأحيانًا تهديد السلم المجتمعى.

من هنا، يصبح وعى الجمهور هو خط الدفاع الأول ضد الأخبار الكاذبة. هذا الوعى لا يعنى فقط الشك فى كل ما يُنشر، بل امتلاك أدوات بسيطة لكنها حاسمة؛ التحقق من المصدر، التمييز بين الخبر والرأى، فهم السياق الزمنى والسياسى للمعلومة، إدراك أن السرعة ليست فضيلة حين تكون على حساب الدقة.

فى كثير من النقاشات، يُصوَّر المجتمع كضحية للشائعات أو كمصدر لها، لكن الأصح هو النظر إليه كشريك كامل فى المنظومة الإعلامية، شريك له حقوق، لكنه أيضًا مُطالب بواجبات. فمن غير المنطقى المطالبة بإعلام مهنى ومسؤول، فى بيئة تُكافئ المحتوى المثير والسطحى، وتُهمّش الخطاب الرصين، وتتعامل مع المعلومة بوصفها مادة للجدل لا أداة للفهم.

دعم المجتمع للإعلام الجاد، عبر المتابعة، والمشاركة الواعية، والنقد المسؤول هو ما يمنح هذا الإعلام القدرة على الاستمرار، فى مواجهة طوفان المحتوى السريع وغير المنضبط.

هنا تبرز أهمية ما يُعرف بـ«التربية الإعلامية»، أى إدماج مفاهيم التعامل الواعى مع الإعلام والمعلومات فى التعليم والثقافة العامة. فكما يتعلم الفرد القراءة والكتابة، بات من الضرورى أن يتعلم كيف يقرأ الخبر، وكيف يميز بين الحقيقة والتضليل، وبين المعلومة والدعاية.

هذه ليست مسؤولية الإعلام وحده، ولا السلطة فقط، بل مسؤولية مجتمعية تبدأ من الأسرة، وتمر بالمدرسة والجامعة، وتصل إلى المؤسسات الثقافية والدينية. لا يمكن بناء منظومة إعلامية صحية عبر طرف واحد. الإعلام مطالب بالمهنية، والسلطة مطالبة بالإتاحة والشفافية، والمجتمع مطالب بالوعى والمسؤولية. أى خلل فى ضلع من هذا المثلث ينعكس فورًا على الضلعين الآخرين.

مواجهة الشائعات ليست معركة قوانين فقط، ولا معركة صحافة وحدها، بل معركة وعى عام. وحين يدرك المجتمع أنه ليس مجرد متلقٍّ، بل شريك فى صناعة الحقيقة أو تشويهها، يصبح الطريق إلى إعلام حر ومسؤول أقصر، وبالتأكيد أكثر أمانًا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسؤولية المجتمع من المتلقى السلبى إلى الشريك الواعى مسؤولية المجتمع من المتلقى السلبى إلى الشريك الواعى



GMT 08:11 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

“تأجيل” السلاح… خدمة لمشروع الكيان العلوي

GMT 08:08 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

أم كلثوم و٥٠ عاما من الحضور

GMT 08:05 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

السَّنة الفارطة... زحمة مسيَّرات

GMT 08:04 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

مع مطلعِ العام الجديد دربوا أخيلتكم

GMT 08:02 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

حبات متفجرة في خيط مسبحةِ عامٍ جديد

GMT 08:00 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

إيران وإسرائيل وأميركا... بداية مقلقة لعامٍ جديد

GMT 07:58 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

السعودية وإنقاذ اليمن

GMT 07:57 2026 السبت ,03 كانون الثاني / يناير

إسرائيل وأرض الصومال

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 09:40 2020 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

كفتة بطاطس

GMT 11:47 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

طلائع الجيش يستهل مشواره في الدوري بمواجهة الجونة

GMT 21:41 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

رسالة مؤثرة من كارتيرون لجماهير القلعة الحمراء

GMT 16:33 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

قصة سيدنا يوسف مع زوجة العزيز من وحي القرآن

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 07:44 2018 الخميس ,14 حزيران / يونيو

"أكسسوار الأنف"موضة جديدة وجريئة في صيف 2018

GMT 15:07 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

يبدأ الشهر بيوم مناسب لك ويتناغم مع طموحاتك

GMT 12:12 2020 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

مواعيد مباريات اليوم الجمعة 17- 1- 2020 والقنوات الناقلة

GMT 19:32 2019 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

السلطات السعودية تقرر إلغاء رسوم تكرار العمرة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt