بقلم : حسن المستكاوي
** قبل الكلام عن هوية الكرة المصرية، ما قدمه المنتخب أمام كوت ديفوار لم يقدم منه شيئًا أمام السنغال، لم يقدم الشخصية، ولم يلعب بمغامرة هجومية، وفقد الثقة تدريجيًا أمام سيطرة المنافس ولياقته وسرعاته، ولم يطور من هجومه، وأصبح اللعب من أجل عدم الخسارة، وليس من أجل الفوز فى لقاء حاسم، وللأسف من السهل جدًا استخلاص استنتاجات خاطئة ما لم يكن هناك فهم عميق ودقيق لما جرى، ولذلك هناك العديد من الأسئلة التى تستحق إجابات واضحة ليس فيها غموض أو كلام عائم:
** على ماذا كان يراهن المنتخب، وهو يدافع طوال 80 دقيقة أمام السنغال؟ هل كان يراهن على الوقت الإضافى ثم ركلات الجزاء؟ هل كان الفريق يستطيع بدنيًا مجاراة السنغال لمدة ساعتين؟ وكيف كانت كرات السنغال الطويلة تصل إلى مهاجميهم، بينما كرات المنتخب الطويلة لا تصل إلى مهاجمينا صلاح ومرموش؟ كيف كنا نفقد الكرة سريعًا أو على وجه الدقة كيف كنا نرد الكرة للفريق السنغالى سريعًا فى مباراة فاصلة، حاسمة، لا بد من الفوز بها للتأهل إلى النهائى؟ ولماذا تحركنا بعد الهدف، وهاجمنا بعشوائية، للعودة للمباراة بعد أن غادر القطار المحطة؟ والسؤال الأخير كم مرة تكرر التحرك للفوز متأخرًا.. كم مباراة وفى كم بطولة تكرر هذا على مدى عقود؟
** هذا كله يختصر DNA هوية الكرة المصرية والعقلية التى نلعب بها المباريات الكبرى، وأن ذلك يمثل عقبة ذهنية عميقة وضاربة فى جذور اللعبة باستثناء فترات استثنائية (2006 و2008 و2010) حتى فى كأس القارات 2009، فكنا ندًا للبرازيل وهزمنا إيطاليا بطل العالم ثم خسرنا أمام أمريكا 3/صفر، وكانت الهزيمة بهدفين تكفى لأن نكمل الطريق فلم نكمله، إن السلالات الكروية الجيدة لا تكمن فى التقاليد بل فى التغيير الجذري، ولا تكمن فى التقليد الأعمى بل فى التحول الجذرى، وهى حقيقة كان ينبغى أن تكون واضحة تمامًا منذ إنجاز الفوز بكأس إفريقيا ثلاث مرات متتالية.. لم يسأل أحد نفسه بعمق وبجدية كيف حققنا هذا الإنجاز؟
** الأرقام فى مباراة السنغال تتحدث بما كان وبما جرى (70% استحواذًا للسنغال مقابل 30% للمنتخب و468 تمريرة للسنغال مقابل 214 للمنتخب و12 تسديدة للسنغال مقابل 3 للمنتخب و6 كورنر للسنغال مقابل واحد للمنتخب).
** بابى ثياو، مدرب السنغال، وكذلك ساديو مانى تحدثا عن هوية كرتنا بعد المباراة، قال المدرب: «كنا نعلم منذ البداية أن المباراة ستكون صعبة أمام منتخب مصر، لأنه فريق يعرف جيدًا كيف يلعب ويفرض أسلوبه الدفاعى بشكل ممتاز، ويجيد التنظيم ويحب الدفاع ويؤدية بشكل مميز، وقد واجهنا صعوبات كبيرة طوال فترات اللقاء، مؤكدًا أن المباراة جاءت صعبة كما كان متوقعًا أمام منتخب يجيد التنظيم ويحب الدفاع ويؤديه بشكل مميز».
وقال ساديو مانى يعد المباراة: «أسلوب منتخب مصرمعروف وأعتقد أن طريقتهم فى اللعب كانت ناجحة. إنهم يلعبون بشكل جيد جدًا دفاعيًا وهجوميًا، وهذا هو أسلوبهم الذى يجعل الأمر صعبًا على خصومهم. إنهم يقومون بعمل رائع ويفوزون بالمباريات». وأضاف: «تحلّينا بالصبر وحاولنا تدوير الكرة باستمرار إلى أن جاءت اللحظة المناسبة لكسر هذا الجدار الدفاعى الذى صمد أمام هجماتنا لفترة طويلة».
** اكتمال هوية الكرة المصرية يكون بطريقة الدفاع كما فعلنا أمام جنوب إفريقيا فى الشوط الأول، وأمام كوت ديفوار فى الشوطين، وقد تحقق الفوز على الأفيال بفضل الهدف المبكر الذى يرفع درجة الثقة عند لاعبينا دائمًا فى المنافسات الكبيرة. ثم هل ندرك الفروق الفطرية بين لاعبنا وبين اللاعبين الأفارقة مثل القوة واللياقة والسرعات، وهل يكفى الذكاء التكتيكى فى بعض المباريات لمواجهة هذه الفروق؟
** وللأسف تعرض صلاح مرة أخرى للهجوم، بعدما كان هو البطل قبل 24 ساعة، وهذا الهجوم يعكس عدم فهم كرة القدم، فالمباراة بين 11 لاعبًا و11 لاعبًا، وليست بين لاعب ضد لاعب. وقبل مباراة السنغال انتقدت صحف وإعلام باعتبار المباراة بين صلاح ومانى، تمامًا كما كان الحال، رونالدو ضد ميسى، فى كلاسيكو ريال مدريد وبرشلونة، وهى طبيعة إعلام يتاجر بالنجوم السوبر كى يبيع صفحاته ومشاهداته، فيختصر المباريات الكبرى فى الفرسان، بينما الفارس هو الفريق، وقد كان مع ساديو مانى فريق، ولم يكن وحده، وحين يكون ساديو مانى وحده لا ينتصر حتى لو كان يمتطى جواد الفروسية؟ كيف لا تفهمون طبيعة كرة القدم، وأن قوة لاعب فارس بقوة الفريق ومن قوة الفرسان.. والفرسان مجموعة كاملة وليس جزءًا من المجموعة؟!