توقيت القاهرة المحلي 10:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انهيار الدولة ليس خيارًا

  مصر اليوم -

انهيار الدولة ليس خيارًا

بقلم : عبد اللطيف المناوي

التحركات المصرية الأخيرة داخل مجلس السلم والأمن الأفريقى وتصريحات وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطى ليست مجرد نشاط دبلوماسى عابر فى إطار الرئاسة المصرية للمجلس، بل إعلان سياسى واضح المعالم عن طبيعة الموقف المصرى من الأزمة السودانية. مصر تحركت فى مسارين متوازيين؛ دعم مباشر فى الإطار الثنائى، وتحرك مكثف فى الإطار متعدد الأطراف عبر الاتحاد الأفريقى والمنظمات الإقليمية والدولية.

فى صلب الخطاب المصرى، برزت عبارة مفصلية، إن استقرار السودان ضرورة إقليمية مُلِحّة لتجنب انتشار الفوضى والسلاح وتصاعد التهديدات الإرهابية. هذه الصياغة لا تعكس فقط تضامنًا سياسيًا، بل قراءة أمنية مباشرة لنتائج الصراع. فبالنسبة للقاهرة، انهيار الدولة السودانية أو تفككها لن يكون شأنًا داخليًا سودانيًا، بل سيفتح المجال أمام تمدد الفوضى عبر الحدود، ويخلق بيئة خصبة لتكاثر الجماعات المسلحة وتهريب السلاح، وهو سيناريو تعتبره مصر تهديدًا مباشرًا لا يمكن التساهل معه. ومن هنا جاء الربط الصريح بين الأمن القومى المصرى وأمن السودان، باعتباره ترابطًا موضوعيًا لا خطابًا إنشائيًا.

الملمح الثانى الأبرز فى الموقف المصرى هو الانحياز الواضح إلى مفهوم الدولة ومؤسساتها الوطنية.. فقد شدد وزير الخارجية على دعم وحدة السودان وسلامة أراضيه وصون مؤسساته، وإدانة الانتهاكات التى ارتكبتها الميليشيات، ورفض محاولات تقسيم البلاد. هذا التركيز على «الدولة» لا «الأطراف» يعكس رؤية ثابتة فى السياسة المصرية؛ الحفاظ على بنية الدولة المركزية هو المدخل الوحيد لإعادة الاستقرار، وأن أى تسوية تتجاوز مؤسسات الدولة أو تساوى بينها وبين الميليشيات المسلحة تمثل خطرًا طويل الأمد على وحدة السودان.

كما حمل الخطاب المصرى رسالة واضحة بشأن رفض التقسيم أو إعادة هندسة السودان إلى مناطق نفوذ.. فالقاهرة ترى أن أخطر ما قد ينتج عن استمرار الحرب هو انزلاق البلاد إلى واقع تفكك جغرافى أو أمر واقع ميليشياوى يحوّل السودان إلى ساحة صراع إقليمى مفتوحة. وفى الوقت نفسه، أكدت مصر انفتاحها على مختلف المبادرات الدولية، لكنها شددت على أن العملية السياسية يجب أن تكون برؤية سودانية خالصة.

الترتيب المصرى للتعامل مع الأزمة.. هدنة إنسانية شاملة تقود إلى وقف دائم لإطلاق النار، وتأمين وصول المساعدات، تهيئة الظروف لعملية سياسية جامعة.. هذا يعنى ان أى حديث عن تسوية سياسية شاملة فى ظل استمرار المعارك سيبقى هشًا وغير قابل للاستدامة. وفى هذا السياق، أكدت مصر أهمية تنسيق المسارات المختلفة، الأممية والأفريقية والإقليمية، لتجنب تضارب المبادرات وتفتيت الجهود.

إصرار القاهرة على إشراك السودان فى جلسات المشاورات رغم تعليق عضويته فى الاتحاد الأفريقى يؤكد أهمية الاستماع إلى الرؤية الوطنية السودانية وعدم مناقشة مستقبل البلاد فى غياب ممثليها الرسميين.. كما أن الربط المتزامن بين موقفى مصر من السودان والصومال، ورفض أى وجود عسكرى لدول غير مشاطئة للبحر الأحمر، يعكس رؤية أشمل تعتبر أن استقرار السودان جزء من معادلة أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقى ككل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انهيار الدولة ليس خيارًا انهيار الدولة ليس خيارًا



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt