توقيت القاهرة المحلي 16:02:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انهيار الدولة ليس خيارًا

  مصر اليوم -

انهيار الدولة ليس خيارًا

بقلم : عبد اللطيف المناوي

التحركات المصرية الأخيرة داخل مجلس السلم والأمن الأفريقى وتصريحات وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطى ليست مجرد نشاط دبلوماسى عابر فى إطار الرئاسة المصرية للمجلس، بل إعلان سياسى واضح المعالم عن طبيعة الموقف المصرى من الأزمة السودانية. مصر تحركت فى مسارين متوازيين؛ دعم مباشر فى الإطار الثنائى، وتحرك مكثف فى الإطار متعدد الأطراف عبر الاتحاد الأفريقى والمنظمات الإقليمية والدولية.

فى صلب الخطاب المصرى، برزت عبارة مفصلية، إن استقرار السودان ضرورة إقليمية مُلِحّة لتجنب انتشار الفوضى والسلاح وتصاعد التهديدات الإرهابية. هذه الصياغة لا تعكس فقط تضامنًا سياسيًا، بل قراءة أمنية مباشرة لنتائج الصراع. فبالنسبة للقاهرة، انهيار الدولة السودانية أو تفككها لن يكون شأنًا داخليًا سودانيًا، بل سيفتح المجال أمام تمدد الفوضى عبر الحدود، ويخلق بيئة خصبة لتكاثر الجماعات المسلحة وتهريب السلاح، وهو سيناريو تعتبره مصر تهديدًا مباشرًا لا يمكن التساهل معه. ومن هنا جاء الربط الصريح بين الأمن القومى المصرى وأمن السودان، باعتباره ترابطًا موضوعيًا لا خطابًا إنشائيًا.

الملمح الثانى الأبرز فى الموقف المصرى هو الانحياز الواضح إلى مفهوم الدولة ومؤسساتها الوطنية.. فقد شدد وزير الخارجية على دعم وحدة السودان وسلامة أراضيه وصون مؤسساته، وإدانة الانتهاكات التى ارتكبتها الميليشيات، ورفض محاولات تقسيم البلاد. هذا التركيز على «الدولة» لا «الأطراف» يعكس رؤية ثابتة فى السياسة المصرية؛ الحفاظ على بنية الدولة المركزية هو المدخل الوحيد لإعادة الاستقرار، وأن أى تسوية تتجاوز مؤسسات الدولة أو تساوى بينها وبين الميليشيات المسلحة تمثل خطرًا طويل الأمد على وحدة السودان.

كما حمل الخطاب المصرى رسالة واضحة بشأن رفض التقسيم أو إعادة هندسة السودان إلى مناطق نفوذ.. فالقاهرة ترى أن أخطر ما قد ينتج عن استمرار الحرب هو انزلاق البلاد إلى واقع تفكك جغرافى أو أمر واقع ميليشياوى يحوّل السودان إلى ساحة صراع إقليمى مفتوحة. وفى الوقت نفسه، أكدت مصر انفتاحها على مختلف المبادرات الدولية، لكنها شددت على أن العملية السياسية يجب أن تكون برؤية سودانية خالصة.

الترتيب المصرى للتعامل مع الأزمة.. هدنة إنسانية شاملة تقود إلى وقف دائم لإطلاق النار، وتأمين وصول المساعدات، تهيئة الظروف لعملية سياسية جامعة.. هذا يعنى ان أى حديث عن تسوية سياسية شاملة فى ظل استمرار المعارك سيبقى هشًا وغير قابل للاستدامة. وفى هذا السياق، أكدت مصر أهمية تنسيق المسارات المختلفة، الأممية والأفريقية والإقليمية، لتجنب تضارب المبادرات وتفتيت الجهود.

إصرار القاهرة على إشراك السودان فى جلسات المشاورات رغم تعليق عضويته فى الاتحاد الأفريقى يؤكد أهمية الاستماع إلى الرؤية الوطنية السودانية وعدم مناقشة مستقبل البلاد فى غياب ممثليها الرسميين.. كما أن الربط المتزامن بين موقفى مصر من السودان والصومال، ورفض أى وجود عسكرى لدول غير مشاطئة للبحر الأحمر، يعكس رؤية أشمل تعتبر أن استقرار السودان جزء من معادلة أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقى ككل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انهيار الدولة ليس خيارًا انهيار الدولة ليس خيارًا



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt