توقيت القاهرة المحلي 02:57:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترامب وبى بى سى: أين ينتهى الخطأ وأين تبدأ إساءة استخدام السلطة؟

  مصر اليوم -

ترامب وبى بى سى أين ينتهى الخطأ وأين تبدأ إساءة استخدام السلطة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

يبدو أن النقاش الذى فتحناه مؤخرًا حول مسؤوليات الإعلام وحدود تدخّل السلطة، لم يكن معزولًا عن سياق عالمى أوسع، فسرعان ما أعادنا الواقع إلى مثال حى ومركّب يتصدّر عناوين الأخبار الدولية، هو الخلاف المتصاعد بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب وهيئة الإذاعة البريطانية «بى بى سى».

القضية بدأت عندما رفع ترامب، بصفته رئيسًا للولايات المتحدة، دعوى قضائية ضد بى بى سى، مطالبًا بتعويض ضخم يصل إلى عشرة مليارات دولار، على خلفية ما اعتبره تشهيرًا متعمدًا وتلاعبًا بخطاب له أُدرج ضمن وثائقى بثّته الشبكة. ومنذ تلك اللحظة، انقسم الرأى العام بين من رأى فى الخطوة دفاعًا مشروعًا عن السمعة فى مواجهة تحيز إعلامى، ومن اعتبرها حلقة جديدة فى صدام ترامب الدائم مع الإعلام، وتوظيفًا للسلطة السياسية والقضائية فى معركة تتجاوز حدود الخطأ المهنى.

القضية، فى جوهرها، تضعنا أمام سؤالين متداخلين لا يمكن الفصل بينهما، أين تقع بى بى سى فى دائرة الخطأ الإعلامى؟ وأين يمكن قراءة تصرّف ترامب بوصفه إساءة لاستخدام السلطة، إعلاميًا وسياسيًا؟

بداية الجدل تعود إلى وثائقى بثّته بى بى سى ضمن سلسلة «بانوراما» فى أكتوبر ٢٠٢٤، تضمّن مقطعًا من خطاب ترامب فى السادس من يناير ٢٠٢١، قبيل اقتحام الكونجرس. طريقة المونتاج والعرض أوحت بأن الخطاب كان تحريضًا مباشرًا على العنف، فى حين غابت عنه أجزاء دعا فيها ترامب صراحة إلى التظاهر السلمى. هذا الاختيار التحريرى أثار انتقادات واسعة، دفعت رئيس مجلس إدارة بى بى سى لاحقًا إلى تقديم اعتذار رسمى، والإقرار بوجود «خطأ فى التقدير التحريرى»، مع التأكيد على عدم وجود نية لتشويه الحقيقة أو تبنّى تحيز سياسى ممنهج.

وهنا يصبح التفريق ضروريًا بين مفهومى الخطأ والتحيز. فالخطأ المهنى، مهما كان جسيمًا، يظل ناتجًا عن قصور فى تطبيق المعايير التحريرية، ويمكن معالجته بالاعتذار والمراجعة والمساءلة الداخلية. أما التحيز الممنهج، فهو نهج متكرر ومتعمد يخدم أجندة سياسية بعينها، وهو اتهام ثقيل لا يثبت إلا بتراكم الأدلة والسلوكيات. فى حالة بى بى سى، يبدو أننا أمام خطأ مهنى جسيم، لكنه لا يرتقى، حتى الآن، إلى مستوى التحيز المؤسسى.

فى المقابل، يفتح موقف ترامب بابًا أكثر تعقيدًا. فاختياره اللجوء إلى القضاء الأمريكى لملاحقة مؤسسة إعلامية بريطانية يثير أسئلة قانونية وسياسية فى آن واحد. من ناحية الاختصاص، نحن أمام مؤسسة أجنبية، لم يُبثّ العمل محل الخلاف داخل الولايات المتحدة بالشكل التقليدى، ما يجعل إثبات الضرر المباشر على سمعته داخل الإطار القضائى الأمريكى إشكالية. ومن ناحية قانونية بحتة، تتطلب دعاوى التشهير بحق شخصيات عامة فى الولايات المتحدة إثبات «النية الخبيثة»، أى العلم المسبق بعدم صحة المادة أو تعمّد تلفيقها، وهو معيار بالغ الصرامة.

ونستكمل أبعاد هذه القضية المثيرة ذهنيًا..

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترامب وبى بى سى أين ينتهى الخطأ وأين تبدأ إساءة استخدام السلطة ترامب وبى بى سى أين ينتهى الخطأ وأين تبدأ إساءة استخدام السلطة



GMT 02:57 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

بديل السياسة الغائبة

GMT 02:56 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مبارك بين عادل إمام ومحمود عبدالعزيز!!

GMT 02:54 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عصر ما بعد الموتوسيكلات

GMT 02:52 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

الوساطة مازالت ممكنة لكن بشروط

GMT 02:50 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

زيارة قصيرة للساحل!

GMT 02:48 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إلى أين نذهب؟

GMT 02:47 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

أفتقد هؤلاء

GMT 02:45 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

صراع فى الفضاء!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt