توقيت القاهرة المحلي 11:05:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الاتفاق على الوصول إلى اتفاق

  مصر اليوم -

الاتفاق على الوصول إلى اتفاق

بقلم : عبد اللطيف المناوي

بينما يترقب العالم توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران خلال أيام قليلة، يبدو أن السؤال الأهم هو: هل نحن أمام بداية مسار حقيقى نحو استقرار إقليمى أم أمام ورقة مؤقتة لإدارة الانفجار وتأجيل الصدام الأكبر؟.

ما نعرفه حتى الآن يشير إلى أننا لسنا أمام اتفاق نهائى، ولا حتى أمام تسوية مكتملة، بل أمام إطار عام أو «اتفاق مبدئى على الاتفاق». فالمذكرة المنتظرة، كما تتسرب تفاصيلها، لا تقدم إجابات نهائية عن الملفات الكبرى، وإنما ترسم خريطة طريق قصيرة المدى لاختبار نوايا الطرفين، وفتح الباب أمام مفاوضات لاحقة أكثر تعقيدًا.

وهنا تكمن طبيعتها المزدوجة. فهى من جهة تحمل عناصر قوة حقيقية، لأنها تنقل الطرفين من منطق الحرب المفتوحة أو اللاسلم واللاحرب إلى منطق الخطوات المتبادلة. لكنها من جهة أخرى تحمل عناصر ضعف واضحة، لأنها تؤجل القضايا الأصعب إلى مرحلة تالية، وتترك مصير الاتفاق النهائى مرهونًا بحسن التنفيذ، وبقدرة الوسطاء على ضبط أطراف لا تملك الثقة الكافية فى بعضها البعض.

المرحلة الأولى تبدو عملية ومحددة، إعادة فتح مضيق هرمز، إزالة الألغام، رفع الحصار البحرى الأمريكى عن الموانئ الإيرانية، واستئناف حركة السفن تدريجيًا. هذه البنود ليست تفصيلًا فنيًا، بل قلب الاتفاق كله. فهرمز لم يعد مجرد ممر ملاحى، بل تحول خلال الحرب إلى ورقة ضغط استراتيجية بيد إيران، وإلى مصدر قلق للأسواق العالمية، وإلى اختبار مباشر لقدرة واشنطن على حماية نظام التجارة والطاقة.

إذا نجحت هذه المرحلة، فإن الاتفاق سيحقق أول أهدافه، تخفيف التوتر، وتهدئة الأسواق، وإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة. لكن نجاحها لا يعنى أن الأزمة حُلّت. ففتح المضيق لا يساوى حل الملف النووى، ورفع الحصار البحرى لا يساوى رفع العقوبات، ووقف إطلاق النار لا يعنى نهاية الصراع الإقليمى.

المبدأ الذى يحكم الورقة يبدو واضحًا، «خطوة مقابل خطوة»، أو كما يفضل ترامب تسميته «الإعفاء مقابل الأداء». لن تحصل إيران على كل ما تطلبه دفعة واحدة، ولن تقدم واشنطن كل التنازلات قبل أن ترى التزامًا عمليًا على الأرض. فى المقابل لن تقدم طهران تنازلات نووية عميقة قبل أن ترى أثرًا اقتصاديًا ملموسًا، سواء فى الإفراج عن بعض الأموال المجمدة، أو السماح ببيع النفط والبتروكيماويات، أو تخفيف بعض القيود المالية.

هذا المنطق يعطى الاتفاق قدرًا من الواقعية. فالثقة بين واشنطن وطهران شبه معدومة، ولا يستطيع أى طرف أن يبيع لجمهوره الداخلى تنازلا كاملا وفوريا. لذلك تبدو صيغة التدرج هى الخيار الوحيد الممكن. لكنها فى الوقت نفسه تجعل الاتفاق هشًا، لأن أى تعثر فى خطوة واحدة قد يوقف السلسلة كلها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاتفاق على الوصول إلى اتفاق الاتفاق على الوصول إلى اتفاق



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt