توقيت القاهرة المحلي 21:56:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جبر.. وفن الحوار

  مصر اليوم -

جبر وفن الحوار

بقلم : عبد اللطيف المناوي

وسط هذا الانقسام فى العالم، يبرز أمامى دائمًا برنامج «الشرق والغرب: فن الحوار» الذى تنظمه وترعاه مؤسسة شفيق جبر، والذى أعرفه عن قرب وأتابع مسيرته، كإحدى المبادرات المهمة التى تجسّد قيمة التفاهم بين الثقافات.

كان من المقرر أن أشارك فى الدورة الجديدة من البرنامج بإلقاء كلمة والاطلاع على تجارب المشاركين، لكن لظرف شخصى لم أستطع. ومع ذلك، فإن مجرد الاطلاع على تفاصيل التجربة جعلنى أعيشها ذهنيًا وأتخيل وقعها على المشاركين. فالفكرة لا تقوم على محاضرات جافة أو شعارات عامة، بل على لقاءات إنسانية حقيقية، يعيش فيها الشباب من مصر والولايات المتحدة معًا، يتشاركون الأيام والرحلات والحوارات، ليكتشف كل طرف أن الآخر ليس غريبًا كما توحى قنوات التواصل وتقارير الأخبار.

ما شدنى فى هذا البرنامج الذى يستقطب سنويًا بين 16 و24 شابًا وشابة، أنه يُعيد الاعتبار لأبسط أدوات بناء الثقة، وهى القرب الإنسانى. تخيّلوا شابة مصرية تحكى فى قاعة بواشنطن عن دهشتها حين وجدت أن الفتيات الأمريكيات يواجهن نفس الضغوط اليومية التى تواجهها فى القاهرة! فى تلك اللحظة ينهار جدار كامل من الصور الذهنية النمطية عن الاختلاف بين الشرق والغرب، ويولد إدراك جديد بأن الهموم مشتركة، وأن الاختلافات لا تلغى التشابهات العميقة. هذا هو «فن الحوار» بمعناه البسيط والفعّال.

البرنامج الذى أعلن عنه فى 2012 لا يكتفى برحلات وحوارات فى مصر مرة وفى أمريكا مرة، بل يُطلب من المشاركين أن يعملوا سويًا على مشاريع واقعية. هذه المشروعات، وإن بدت صغيرة للوهلة الأولى لكنها تحمل أثرًا تراكميًا يتجاوز حدود الزمالة. هى بمثابة بذور تُزرع فى عقول الشباب، لتثمر لاحقًا فى حياتهم المهنية والاجتماعية.

ما أدهشنى أيضًا هو أن الزمالة تحولت خلال أكثر من عقد إلى شبكة من مئات الخريجين، هؤلاء الخريجون يعودون إلى بلدانهم وقد حملوا معهم تجربة إنسانية عميقة، ويستمرون فى التواصل والعمل المشترك. بعضهم صار باحثًا فى مراكز سياسات، وآخرون نظموا ورشًا ثقافية، وغيرهم وجدوا فى التجربة دافعًا لتغيير مسار حياتهم.

ولا يمكن الحديث عن البرنامج دون التوقف أمام شخصية راعية، رجل الأعمال محمد شفيق جبر. قد يراه البعض مجرد مستثمر أو رجل أعمال، لكنه فى الواقع هو شخصية عامة قل أن نجد مثلها. فمن يتابع نشاطاته يدرك أنه حاضر تقريبًا فى كل الأحداث والمنتديات الكبرى حول العالم. من مؤتمرات سياسية وفكرية واقتصادية، إلى منصات الحوارات الثقافية، تجده هناك يقدّم وجهة نظر مصرية وعربية، يستمع إلى تجارب الآخرين بروح منفتحة على العالم. وإيمانه بأن الاستثمار الأهم هو فى الإنسان.

برنامج «الشرق والغرب: فن الحوار» لوحة حية يرسمها شباب من ثقافات مختلفة، يجتمعون ليكتبوا معًا قصة مستقبل أكثر فهمًا وسلامًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جبر وفن الحوار جبر وفن الحوار



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:58 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تقارير تكشف دراسة فيفا لتأجيل كأس العالم 2034
  مصر اليوم - تقارير تكشف دراسة فيفا لتأجيل كأس العالم 2034

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt