توقيت القاهرة المحلي 17:49:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثلاثية القلق والتفاؤل

  مصر اليوم -

ثلاثية القلق والتفاؤل

بقلم : عبد اللطيف المناوي

مع حلول العام الجديد، تتجلى مشاعر متباينة فى المجتمعات العربية، حيث تختلط فرحة الاحتفال بالعام الجديد مع واقع اجتماعى وسياسى مضطرب.

فى غزة، التى تعيش تحت الحصار منذ سنوات طويلة، وتعرضت للتدمير الكامل بعد مغامرة ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ التى أطلقت العدوان الإسرائيلى الدموى والمدمر، تأتى احتفالات رأس السنة محمَّلة بواقع لا يوجد فيه إلا الدمار والموت بمتفجرات العدوان الاسرائيلى أو جوعًا أو مرضًا، ومؤخرًا أُضيف البرد والمطر إلى أسباب الموت.

رغم ذلك تتزين بعض الشوارع البسيطة بأضواء وزينة محلية الصنع، بينما تُقام تجمعات صغيرة فى الخيام، حيث يجتمع قليل الناس لتبادل الأمنيات للعام الجديد وهم يتلفتون حولهم خشية صاروخ قادم، أو توقعًا لصراخ وبكاء لفقيد جديد.

فى المشهد الغزّى، التفاؤل الوحيد يظهر فى وجوه بعض الأطفال الذين يعانون الواقع، ويأملون ببراءة الطفولة أن الغد قد يحمل فرصًا أفضل. أما فى السودان، فيبدو الاحتفال برأس السنة محدودًا وشبه غائب فى معظم المناطق.

فى المدن الكبرى، مثل الخرطوم، قد تجد بعض المحاولات البسيطة لإحياء المناسبة، بعض البالونات الفقيرة والأضواء الخافتة التى تحاول تحدى الليل وقتامة الواقع وغياب الأمل فى المستقبل. لكن المشهد العام يعكس قلقًا متزايدًا، حيث تتسيد الهموم المرتبطة بالنزوح ونقص الخدمات الأساسية. ومع ذلك، يظهر الجانب الإيجابى فى مبادرات تطوعية تعمل على دعم المجتمعات المحلية، ما يعكس قدرة الشعب السودانى على الصمود فى وجه التحديات. إذا سمحت القوى السودانية المتصارعة، من الجيش والدعم السريع، بأى لمحة إيجابية تعطى أملًا.

فى دمشق، تبدو الاحتفالات برأس السنة مختلفة هذا العام. الإدارة الجديدة بقيادة أبومحمد الجولانى قررت اعتبار أول السنة الميلادية إجازة رسمية فى كل البلاد. وهو قرار يتماشى مع الصورة التى يعمل على رسمها، بحيث تكون بعيدة كل البعد عن الأصول الجهادية والإرهابية له ولجماعة حكمه الجديد. استعادت المدينة تدريجيًا بعضًا من أجواء الفرح التى افتقدتها خلال سنوات الحرب. وطغت أحاسيس التفاؤل بالمستقبل على التخوفات الكامنة من ذات المستقبل. الإشارات تبدو فى معظمها مطمئنة، ولكن يبقى الخوف والتوجس شعورًا عاقلًا فى ظل أجواء غير معروف فيها مصداقية إشارات التغيير وتعبيرها عن تغير حقيقى أم مرحلى لحين التمكن.

تتلألأ شوارع العاصمة بالأضواء، وتنطلق بعض الألعاب النارية غير المكلفة لتمر على السوريين ليلة رأس سنة لم يعرفوها من قبل بهذه الروح.. لكن خلف هذه الاحتفالات يظل الوضع الاقتصادى ضاغطًا على حياة الناس، والمستقبل المجهول حاضرًا حتى لو اختفى وراء بهرجة الأضواء.

تعكس مشاهد الاحتفال برأس السنة فى غزة والسودان ودمشق واقعًا عربيًا مليئًا بالتناقضات.. ففى كل مكان يتصارع القلق مع التفاؤل، والخوف مع الأمل.

هذه الاحتفالات، على بساطتها أو محدوديتها، تحمل رسالة واحدة: رغم كل الصعوبات يبقى الإنسان العربى متمسكًا بحقه فى الأمل بمستقبل أفضل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثلاثية القلق والتفاؤل ثلاثية القلق والتفاؤل



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt