توقيت القاهرة المحلي 10:23:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التفاوض تحت القصف

  مصر اليوم -

التفاوض تحت القصف

بقلم : عبد اللطيف المناوي

حين أعلن دونالد ترامب أن الاتفاق المرحلى مع إيران «انتهى»، بدا المشهد وكأنه عودة مباشرة إلى الحرب. ضربات أمريكية جديدة، ردود إيرانية، توتر فى مضيق هرمز، وارتفاع فى منسوب الخطاب السياسى والعسكرى. لكن القراءة الأكثر دقة لا تقف عند الانطباع الأول. فما يجرى ليس مجرد انهيار مفاجئ لمذكرة التفاهم، ولا هو أيضا استمرار طبيعى للعبة ضغوط تقليدية. نحن أمام مرحلة أكثر تعقيدًا، مرحلة التفاوض بالنار.

فى هذه المرحلة لا تغيب السياسة عن الحرب، ولا تتوقف الحرب من أجل السياسة. يصبح إطلاق النار جزءا من الرسائل، وتتحول الضربة العسكرية إلى جملة تفاوضية مكتوبة بالصواريخ والطائرات بدل الكلمات. كل طرف يريد أن يقول للآخر: أستطيع أن أؤلمك، لكننى لا أزال أترك بابًا للخروج. هذه بالضبط هى خطورة اللحظة الراهنة بين واشنطن وطهران.

مذكرة التفاهم التى وُقعت قبل أسابيع كان يفترض أن تكون عنوانًا لمرحلة تهدئة، أو- على الأقل- إطارًا لخفض التصعيد ريثما تتقدم المفاوضات. لكن ما حدث بعدها كشف أن الطرفين لم يتعاملا معها باعتبارها بداية سلام، بل باعتبارها استراحة قصيرة لإعادة ترتيب أدوات الضغط. الولايات المتحدة أرادت أن تجعلها مدخلًا لتقييد السلوك الإيرانى فى الملف النووى والملاحة الإقليمية، بينما أرادتها إيران مدخلًا للحصول على مكاسب اقتصادية وسيادية، وفى القلب منها الأموال المجمدة ومضيق هرمز.

من هنا يمكن فهم العودة إلى الهجمات المتبادلة. فهى ليست حدثا منفصلا عن المفاوضات، بل هى تعبير عن فشل النسخة الهادئة منها. عندما يشعر طرف أن ما يحصل عليه من الطاولة أقل مما يريد، ينقل جزءا من التفاوض إلى الميدان. وعندما يعتقد الطرف الآخر أن خصمه يستخدم الهدنة غطاءً لتثبيت نفوذ أو فرض أمر واقع، يرد عسكريا ليعيد رسم الحدود. هكذا تتحول مذكرة التفاهم من مظلة تهدئة إلى موضوع صراع.

ترامب، بإعلانه نهاية الاتفاق، لا يدفن المسار التفاوضى بالضرورة. هو يفعل شيئًا آخر أكثر ارتباطًا بأسلوبه السياسى، يستخدم إعلان النهاية كورقة ضغط. يريد أن يقول لإيران إن الاتفاق بصيغته الحالية لم يعد صالحًا، وإن العودة إليه لن تكون ممكنة إلا بشروط أكثر صرامة. هو لا يقول فقط إن طهران خرقت التفاهم، بل يقول إن ثمن العودة إلى التفاهم ارتفع.

لكن خطورة هذا الأسلوب أنه قد يتحول من تكتيك إلى واقع. فعندما يعلن رئيس أمريكى أن الاتفاق انتهى، لا يسمع خصومه ذلك كجزء من مناورة فقط، بل يسمعه الحلفاء والأسواق والقوى العسكرية والداخل السياسى فى إيران وواشنطن. عندئذ تصبح الكلمات جزءا من التصعيد، لا تعليقا عليه. وإذا استندت المؤسسات العسكرية إلى خطاب النهاية، يصبح الرجوع إلى التهدئة أصعب سياسيا ونفسيا.

أما إيران فهى لا تبدو راغبة فى حرب شاملة، لكنها لا تريد أن تبدو الطرف الذى خضع تحت الضغط. ولذلك تستخدم أوراقها الأقوى، مضيق هرمز، الرد على القواعد الأمريكية، التلويح بقدرتها على الإرباك، وربط أى تهدئة بمكاسب ملموسة. بالنسبة لطهران، الهدنة التى لا تنتج مالًا أو اعترافًا أو تخفيفًا للعقوبات ليست هدنة نافعة، بل هى تجميد مؤقت للضغط عليها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التفاوض تحت القصف التفاوض تحت القصف



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt