توقيت القاهرة المحلي 14:26:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البابا جعل الفرح ممكنًا

  مصر اليوم -

البابا جعل الفرح ممكنًا

بقلم :عبد اللطيف المناوي

لم يؤثر وهن قدميه وحركته البطيئة فى تأثيره وحضوره الطاغى على الناس، أيًا كانت ديانتهم. أقصد هنا البابا فرانسيس، بابا الفاتيكان، الذى قرر أن يتحدى الوضع الأمنى وحصار كورونا ليزور العراق، فى أول زيارة فى التاريخ لبابا الفاتيكان هناك.لسنوات طويلة كانت العراق على شاشات التليفزيون مرتبطة بصور الموت والدمار والتفجيرات والدماء والسبى والخطف. وللمرة الأولى، رأى العالم بلاد النهرين بصورة جديدة. ظهرت آثار الدمار، ولكن أمامها كان العراقيون يدبكون، يزغردون، ويرقصون فى الشوارع.

رغم إجراءات ومتطلبات الوقاية الصحية بسبب كورونا، كان الناس فى الشوارع يندفعون لملاقاة بعضهم البعض، والمناسبة زيارة البابا.

التقى «فرانسيس» بالأطفال، بطلاب المدارس، بعائلات الناجين من مجازر، وتحدّث إلى والد الطفل الغريق، إيلان كردى، وقال له إن موت ابنه دليل على «حضارة تحتضر».

«لم أكن أتوقع رؤية هذا الدمار فى الموصل.. وحشية الإنسان لا تُصدق». هكذا علق، فى لقائه مع الصحفيين على طائرة العودة من بغداد إلى روما، بعدما شاهده فى الموصل وقره قوش، وكيف أنه شاهد الكثير من الشبان والشابات اليافعين فى العراق الذين ينظرون بأعين الأمل إلى المستقبل، ومعظمهم يفكر فى الهجرة، ولكنهم لا يملكون القدرة.

قال البابا إن البعض قد يتهمه بـ«الهرطقة» لأنه يلتقى مع زعماء العالم الإسلامى، ومن بينهم المرجع الشيعى الأكبر آية الله على السيستانى. وعلق بأن لقاءاته وزياراته إلى دول العالم والشخصيات المختلفة لا تأتى من أهواء شخصية، بل بعد صلاة وتفكير ونقاش، مشددًا على أهمية الحوار بين الأديان ومفاهيم الأخوة. ولعل من النتائج المهمة لهذه الزيارة التأكيد على أهمية بناء أسس متينة للحوار فى المستقبل تشارك فيها المرجعيات الدينية، والابتعاد عن سياسة العزلة ورفض الآخر، وظهر هذا سواء من خلال اللقاء بالسيستانى، أو الاجتماع مع ممثلى الطوائف العراقية كافة فى أور، مسقط رأس النبى إبراهيم. وخلال لقائه بأهل ضحايا المجازر، شدد على أهمية المغفرة، ونبذ الانتقام، كقيمة أساسية لإعادة اللُحمة إلى المجتمع.

بين ركام جامع النورى وكنيسة الساعة وكنيسة الطاهرة، تحدث عن أن إفراغ العراق من مواطنيه المسيحيين ضرر جسيم ليس عليهم فقط، بل على النسيج الاجتماعى بكامله.

من خلال لقائه بالشخصيات السياسية العراقية من بغداد إلى كردستان، أعطى البابا دفعًا معنويًا كبيرًا للقيادات الكنسية العراقية، التى سعت منذ سنوات لتحقيق حلم زيارته إلى بلادها.

التحدى الكبير بعد تلك الزيارة التاريخية بحق هو القدرة على الإجابة عن الأسئلة التى تُطرح حول كيفية ترجمة هذا الدعم المعنوى على أرض الواقع، والبحث عن سبل إعادة المُهجَّرين إلى بيوتهم، وعودة المختلفين دينيًا أو طائفيًا للعيش تحت سقف واحد.

أثبت البابا فرانسيس أن الفرح ممكن فى هذه البلاد، ولو كان ذلك وسط الدمار.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البابا جعل الفرح ممكنًا البابا جعل الفرح ممكنًا



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt