توقيت القاهرة المحلي 19:29:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الجنون يقود

  مصر اليوم -

الجنون يقود

بقلم : عبد اللطيف المناوي

  أفاد استطلاع رأى لصحيفة «معاريف» الإسرائيلية بأن هناك ٤٠٪ من الإسرائيليين يقولون إن رئيس وزرائهم، بنيامين نتنياهو، هو المفضل لرئاسة الحكومة، مقابل ٣٩٪ لصالح مرشح آخر. وأكد الاستطلاع ذاته أن هناك ٥٧٪ يعتقدون أن إسرائيل قادرة على التعامل مع هجمات جبهات متعددة، ولكن بشرط مساعدة واشنطن، وهو أمر قاله نتنياهو كثيرًا فى السابق.

الحقيقة أن نتائج هذا الاستطلاع تؤكد أن أفكار رئيس الوزراء الإسرائيلى قد توغلت إلى قواعد العقل الإسرائيلى، بل دخلت إلى كل بيت، وهذا لم يكن موجودًا قبل السابع من أكتوبر، أو بالأحرى قبل المغامرة غير المحسوبة من حماس، والتى أصر على تسميتها هكذا. قبل هذا الوقت كانت أفكار بنيامين نتنياهو تواجه معارضة شديدة داخل المجتمع الإسرائيلى، وكانت هناك احتجاجات وتظاهرات فى الشوارع، وتصاعد واضح فى الهجوم عليه فى وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعى.

ربما تَفاقُم هذه الاحتجاجات إلى حد ثورة فى الشارع كان أحد الحسابات التى بنت عليها حماس هجومها، لكن مع مرور الوقت، وفى ظل عدم رجوع المحتجزين الإسرائيليين إلى أهلهم، فضلًا عن فتح تنظيمات وميليشيات ودول فى المنطقة جبهات للمواجهة مع إسرائيل، تبين أن الأمر هو العكس تمامًا، فقد تمكن نتنياهو من تعزيز سيطرته على الأجندة السياسية، وذلك بفضل قدرته على توجيه خطاب حرب جلب التعاطف إليه، وجذب قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلى إلى صفه.

كرر نتنياهو كلماته حول الأمن والتهديدات الخارجية، وقدرة أعدائه على تدمير إسرائيل. نجح فى أن يوجه النقاش العام نحو قضية حرب الوجود المزعومة التى تعيشها إسرائيل. استفاد من الدعم القوى لحلفائه فى العالم، والذين عززوا موقفه وأعطوه زخمًا أكبر، ما أدى إلى إيمان جزء كبير من المجتمع الإسرائيلى بفكرة ضرورة مواجهة الأعداء، وبأى سبيل.

هذا الوضع أسهم فى تعزيز أفكار نتنياهو، حتى فى ظل المعارضة المعلنة، والاحتجاجات التى كانت موجودة فى الشارع، وبعضها لا يزال، وإن خفت صوته.

ويبقى السؤال المهم هنا، وهو: هل المجتمع الإسرائيلى أصابه جنون نتنياهو وإصراره على حرب الإبادة؟، أو بمعنى أدق هل أصبح المجتمع الإسرائيلى فعلًا مؤمنًا بما يقوله رئيس حكومته من أن بلاده تواجه حرب وجود؟.

أعلم تمامًا أن استعادة المحتجزين لدى حماس هى الأولوية الكبرى لدى عائلاتهم، بل هى أيضًا أولوية لدى المجتمع وصورته أمام العالم، إلا أن هناك رغبة واضحة فى الانتقام والتشفى، وتراجع واضح لأفكار السلام، التى كانت حاضرة ومؤثرة يومًا ما، إلى ما يقرب من حد العدم.

لا أعلم بالضبط متى تنتهى أجواء التشدد التى أصبحت سيدة الموقف فى إسرائيل، إلا أن اليقين لدىَّ الآن هو أن نتنياهو- مع كل الملاحظات والأصوات العالية ضده- هو أكثر مَن يصلح لتمثيل وإدارة هذا التشدد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الجنون يقود الجنون يقود



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt