توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«توريث» السلطة في إيران (1)

  مصر اليوم -

«توريث» السلطة في إيران 1

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى اللحظات التى تتعرض فيها الأنظمة السياسية لهزات كبرى، غالباً ما يظهر سؤال الخلافة باعتباره مفتاح فهم المستقبل. وفى الحالة الإيرانية، عاد هذا السؤال إلى الواجهة بقوة مع تصاعد الحديث عن احتمال صعود مجتبى خامنئى، نجل المرشد الأعلى على خامنئى، إلى قمة هرم السلطة. ليس فقط لأن اسمه يتردد داخل دوائر النظام، بل لأن مسألة خلافة المرشد فى إيران تتجاوز شخص الحاكم لتلامس طبيعة النظام نفسه، وتحدد مسار علاقاته الإقليمية والدولية.

منذ سنوات، يُنظر إلى مجتبى خامنئى بوصفه الرجل الأكثر نفوذاً خلف الستار فى الجمهورية الإسلامية. وعلى الرغم من أنه لم يشغل منصباً سياسياً رسمياً، فإن كثيراً من التقارير الدبلوماسية الغربية، وكذلك شهادات شخصيات إيرانية من داخل النظام، تحدثت عن دوره فى إدارة مكتب المرشد، وعن علاقاته الوثيقة بالحرس الثورى، وهى المؤسسة الأقوى فى الدولة الإيرانية. هذا المزيج بين السلطة غير المعلنة والارتباط بالمؤسسة الأمنية جعل اسمه يتردد باستمرار عندما يثار موضوع الخلافة.

لكن مجرد طرح فكرة أن يخلف الابن والده فى منصب المرشد الأعلى يثير مفارقة تاريخية عميقة داخل إيران. فالثورة الإسلامية عام ١٩٧٩ قامت أساساً ضد حكم الشاه، الذى كان يمثل نموذجاً للحكم الوراثى؛ ولذلك فإن انتقال السلطة داخل الجمهورية الإسلامية بطريقة تشبه التوريث الملكى قد يفتح جرحاً سياسياً وأيديولوجياً فى قلب النظام نفسه.. هذا ما يفسر الحساسية الكبيرة داخل النخب الإيرانية تجاه هذا الاحتمال، حتى داخل بعض التيارات المحافظة.

مع ذلك، فإن النظام الإيرانى ليس مجرد بنية أيديولوجية، بل هو أيضاً شبكة معقدة من المصالح السياسية والعسكرية والاقتصادية. ومن هذه الزاوية، يبدو صعود مجتبى خياراً مريحاً لبعض مراكز القوة، وعلى رأسها الحرس الثورى. فالرجل بنى خلال العقود الماضية علاقات وثيقة مع هذه المؤسسة، منذ مشاركته فى الحرب الإيرانية العراقية فى نهاية الثمانينيات، وصولاً إلى دوره المزعوم فى إدارة ملفات أمنية وسياسية حساسة، بما فى ذلك مواجهة احتجاجات عام ٢٠٠٩ التى عُرفت بـ«الحركة الخضراء».

هذا الارتباط بالحرس الثورى يمنحه أحد أهم مفاتيح السلطة فى إيران. فالنظام فى طهران لم يعد مجرد نظام دينى تقليدى، بل أصبح أيضاً نظاماً أمنياً- عسكرياً تلعب فيه المؤسسات الأمنية دوراً حاسماً فى رسم السياسات الداخلية والخارجية. ومن هنا يرى كثير من المراقبين أن قبول هذه المؤسسات بمرشح معين للخلافة قد يكون العامل الحاسم فى تحديد مَن يجلس على كرسى المرشد.

لكن السؤال الأهم لا يتعلق فقط بمَن سيحكم، بل كيف سيحكم؟.. هل سيؤدى صعود مجتبى خامنئى إلى تهدئة التوترات فى المنطقة، أم إلى العكس تماماً؛ خاصة أن الرجل كما هو معروف عنه أكثر تشدداً من والده الذى فقده فى الضربة الأولى ومعه زوجته وإحدى بناته؟!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«توريث» السلطة في إيران 1 «توريث» السلطة في إيران 1



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt