توقيت القاهرة المحلي 19:29:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مَن أمن العقاب..

  مصر اليوم -

مَن أمن العقاب

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لو كان عبدالله بن المقفع مازال بيننا وشهد نتائج مصر فى أوليمبياد باريس، كان سيعلق بتعبيره الشهير المنسوب له «مَن أمن العقوبة.. أساء الأدب».

ابن المقفع هو أول مَن قال هذا التعبير فى ترجمته للكتاب الشهير: (كليلة ودمنة)، الذى ألفه الفيلسوف الهندى (بيدبا)، مرسلًا الكثير من المواعظ والعبر والحكم على ألسنة الطيور والحيوانات.

تقول القصة إن أحد الثعابين قرر يومًا أن يتوب ويكف عن إيذاء الناس، فذهب إلى راهب يستفتيه فيما يفعل، فقال له: انتحِ من الأرض مكانًا معزولًا، واكتفِ بالقليل من الطعام، ففعل الثعبان ما أُمر به، لكن أزعجه أن بعض الصبية كانوا يذهبون إليه ويرمونه بالحجارة!.. وعندما يجدون منه عدم مقاومة؛ كانوا يزيدون فى إيذائه، فذهب إلى الراهب ثانية يشكو إليه حاله، فقال له الراهب: انفث فى الهواء نفثة كل أسبوع؛ ليعلم هؤلاء الصبية أنك تستطيع رد العدوان إذا أردت، ففعل بالنصيحة، وابتعد عنه الصبية، وعاش بعدها مستريحًا.

قد تبدو هذه الحكاية حكاية أطفال بسيطة عن الحيوانات، ولكنها حكمة إدارة حياة. قدرة العقاب عن خطأ الفعل قادرة على ردع الملتوى والمهمل والفاسد واللا مبالى.

خرجت مصر من الأوليمبياد بما يُوجع القلب ويُصيب بالإحباط. دولة منذ ما قبل التاريخ المكتوب، تسبقها دول لا يعرف عنها معظم العالم. آخر مرة راجعت موقف مصر فى جدول ميداليات الألعاب الأوليمبية- حتى كتابة هذه السطور- وجدتها تحتل المركز الـ٧٠ بميدالية برونزية فقط حققها محمد السيد، بطل منتخب السلاح. ذلك على الرغم من أن بعثة مصر فى أوليمبياد باريس هى الكبرى فى تاريخ مشاركتها فى دورات الألعاب الأوليمبية، إلا أن دولًا ربما لم تسمع عنها من قبل سبقتها فى جدول ترتيب ميداليات أوليمبياد باريس.

«كل الاتحادات ستُحاسب عقب نهاية أوليمبياد باريس ٢٠٢٤ على كل النتائج التى حدثت».. تصريح لمسؤول يبدو مُسكِّنًا مثله مثل كثير من التصريحات قبله. وكذلك الحديث عن «لا أحد فوق الحساب» و«ستتم مراجعة أوجه صرف المبالغ المالية المخصصة لإعداد اللاعبين، وهل تم صرفها بشكل صحيح؟!».. كل هذا الكلام إذا لم تتم ترجمته بشكل علمى ومقنع للرأى العام فلا قيمة له.

أما استخدام تعبيرات مثل «شاء مَن شاء، وأبَى مَن أبَى» من قِبَل أحد كبار المسؤولين عن أحد الاتحادات الرياضية فهو أسلوب يحتاج لأن يكون فى دائرة الحساب. هذا التحدى السافر للرأى العام يجب ألا يمر.

لدينا ذخيرة من اللاعبين هم أصول ذات قيمة عظيمة، نهملها بالإدارة السيئة والأولويات الصغيرة والمصالح الشخصية والغياب عن التطور الذى يشهده العالم.. والأهم أن هؤلاء المسؤولين عن ذلك الإحباط المتكرر يؤمنون بأنهم سيأمَنون العقاب كما يحدث دائمًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مَن أمن العقاب مَن أمن العقاب



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt