توقيت القاهرة المحلي 18:53:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا فعل ترامب بالعالم فى دافوس؟ (٢)

  مصر اليوم -

ماذا فعل ترامب بالعالم فى دافوس ٢

بقلم : عبد اللطيف المناوي

الزحام على دخول القاعة التى تحدث فيها ترامب ربما لم يشهده المنتدى من قبل. الأمر الأكيد أن الغالبية المطلقة من هؤلاء المتزاحمين على الحضور ليسوا من المعجبين أو المؤيدين له، وهذا ما سمعته من الكثيرين الذين تحدثت معهم ونحن فى الانتظار لندخل.

لم تتوقف رسائل ترامب عند فرنسا أو الدنمارك، بل إن بريطانيا، الحليف التاريخى، جرى تقديمها كنموذج على «الضعف السيادى للدولة». وبخ كندا علنًا. ووصل تجاوزه إلى وصف شعب بأكمله، الصومال، بأنه مجموعة من القراصنة، ولديهم أقل «IQ» معدل ذكاء فى العالم!.

بهذا المعنى، لم تكن دافوس مجرد منصة خطابية، بل مرآة لإعادة تشكيل النظام الغربى. الولايات المتحدة، فى ظل قيادة ترامب، لا تسعى إلى ترميم التحالفات أو تجميلها، بل إلى إعادة تعريفها على أساس القوة الصلبة والابتزاز السياسى. أوروبا، فى المقابل، تبدو عالقة بين خطاب سيادى متآكل وقدرة محدودة على الردّ الفعلى.

اختيار ترامب لدافوس لم يكن مصادفة. المنتدى، بكل ما يحمله من رمزية للنخب الاقتصادية الأوروبية والعالمية، شكّل المسرح المثالى لإرسال هذه الرسائل. قبل عام، خاطب ترامب دافوس، عن بُعد، بعد أيام من تنصيبه، موجّهًا «عرضًا لا يمكن رفضه» للشركات، إمّا التصنيع داخل الولايات المتحدة، أو مواجهة رسوم جمركية قاسية. هذا العام، عاد ليكمل الرسالة نفسها، لكن بصيغة أكثر حدة وشمولًا.

شعار المنتدى هذا العام كان «روح الحوار»، لكن نهج الإدارة الأمريكية بدا على الطرف النقيض من هذا الشعار. فبدل تعزيز التعاون العالمى، فرض ترامب منطق الصفقات الصعبة، الأمن مقابل الولاء، السوق الأمريكية مقابل الانصياع السياسى، والحماية العسكرية مقابل التنازل عن أجزاء من السيادة.

فى المقابل، حاول بعض القادة الأوروبيين رفع الصوت. ماكرون حذّر من عالم «بلا قواعد» تحكمه شريعة الأقوى، وأورسولا فون دير لاين تحدثت عن ضرورة امتلاك أوروبا أدوات قوة خاصة بها. لكن هذه الخطابات، على أهميتها، بدت أقرب إلى محاولات دفاع متأخرة فى مواجهة رئيس أمريكى لا يخفى استخفافه بالقواعد التى نشأ عليها النظام العالمى بعد ١٩٤٥.

ما فعله ترامب فى دافوس، باختصار، أنه نزع القناع عن الواقع. كشف أن كثيرًا مما كان يُدار سابقًا خلف لغة دبلوماسية ناعمة بات يُقال اليوم بصراحة خشنة. أوروبا التى تفتقر إلى أدوات القوة الصلبة ستكتفى غالبًا بالاعتراض الكلامى، أما القرارات الكبرى فستظل تُصاغ خلف الأبواب الموصدة فى واشنطن.

قد يهاجم كثيرون دافوس، وقد يسخرون من نخبوية جلساته، لكن متابعة ما يجرى فيه تبقى ضرورية. ففى زواياه، وبين كلماته المتوترة، يمكن التقاط ملامح عالم يتشكل أمام أعيننا، عالم أكثر فظاظة، تحكمه موازين القوة لا البلاغة، والنفاق للأقوى لا الفخر بالهوية. وفى هذا العالم، يبدو أن ترامب لم يأتِ إلى دافوس ليحاور، بل ليعلن، بطريقته، أن زمنه بقواعده هو القادم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا فعل ترامب بالعالم فى دافوس ٢ ماذا فعل ترامب بالعالم فى دافوس ٢



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt