توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا فعل ترامب بالعالم فى دافوس؟ (٢)

  مصر اليوم -

ماذا فعل ترامب بالعالم فى دافوس ٢

بقلم : عبد اللطيف المناوي

الزحام على دخول القاعة التى تحدث فيها ترامب ربما لم يشهده المنتدى من قبل. الأمر الأكيد أن الغالبية المطلقة من هؤلاء المتزاحمين على الحضور ليسوا من المعجبين أو المؤيدين له، وهذا ما سمعته من الكثيرين الذين تحدثت معهم ونحن فى الانتظار لندخل.

لم تتوقف رسائل ترامب عند فرنسا أو الدنمارك، بل إن بريطانيا، الحليف التاريخى، جرى تقديمها كنموذج على «الضعف السيادى للدولة». وبخ كندا علنًا. ووصل تجاوزه إلى وصف شعب بأكمله، الصومال، بأنه مجموعة من القراصنة، ولديهم أقل «IQ» معدل ذكاء فى العالم!.

بهذا المعنى، لم تكن دافوس مجرد منصة خطابية، بل مرآة لإعادة تشكيل النظام الغربى. الولايات المتحدة، فى ظل قيادة ترامب، لا تسعى إلى ترميم التحالفات أو تجميلها، بل إلى إعادة تعريفها على أساس القوة الصلبة والابتزاز السياسى. أوروبا، فى المقابل، تبدو عالقة بين خطاب سيادى متآكل وقدرة محدودة على الردّ الفعلى.

اختيار ترامب لدافوس لم يكن مصادفة. المنتدى، بكل ما يحمله من رمزية للنخب الاقتصادية الأوروبية والعالمية، شكّل المسرح المثالى لإرسال هذه الرسائل. قبل عام، خاطب ترامب دافوس، عن بُعد، بعد أيام من تنصيبه، موجّهًا «عرضًا لا يمكن رفضه» للشركات، إمّا التصنيع داخل الولايات المتحدة، أو مواجهة رسوم جمركية قاسية. هذا العام، عاد ليكمل الرسالة نفسها، لكن بصيغة أكثر حدة وشمولًا.

شعار المنتدى هذا العام كان «روح الحوار»، لكن نهج الإدارة الأمريكية بدا على الطرف النقيض من هذا الشعار. فبدل تعزيز التعاون العالمى، فرض ترامب منطق الصفقات الصعبة، الأمن مقابل الولاء، السوق الأمريكية مقابل الانصياع السياسى، والحماية العسكرية مقابل التنازل عن أجزاء من السيادة.

فى المقابل، حاول بعض القادة الأوروبيين رفع الصوت. ماكرون حذّر من عالم «بلا قواعد» تحكمه شريعة الأقوى، وأورسولا فون دير لاين تحدثت عن ضرورة امتلاك أوروبا أدوات قوة خاصة بها. لكن هذه الخطابات، على أهميتها، بدت أقرب إلى محاولات دفاع متأخرة فى مواجهة رئيس أمريكى لا يخفى استخفافه بالقواعد التى نشأ عليها النظام العالمى بعد ١٩٤٥.

ما فعله ترامب فى دافوس، باختصار، أنه نزع القناع عن الواقع. كشف أن كثيرًا مما كان يُدار سابقًا خلف لغة دبلوماسية ناعمة بات يُقال اليوم بصراحة خشنة. أوروبا التى تفتقر إلى أدوات القوة الصلبة ستكتفى غالبًا بالاعتراض الكلامى، أما القرارات الكبرى فستظل تُصاغ خلف الأبواب الموصدة فى واشنطن.

قد يهاجم كثيرون دافوس، وقد يسخرون من نخبوية جلساته، لكن متابعة ما يجرى فيه تبقى ضرورية. ففى زواياه، وبين كلماته المتوترة، يمكن التقاط ملامح عالم يتشكل أمام أعيننا، عالم أكثر فظاظة، تحكمه موازين القوة لا البلاغة، والنفاق للأقوى لا الفخر بالهوية. وفى هذا العالم، يبدو أن ترامب لم يأتِ إلى دافوس ليحاور، بل ليعلن، بطريقته، أن زمنه بقواعده هو القادم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا فعل ترامب بالعالم فى دافوس ٢ ماذا فعل ترامب بالعالم فى دافوس ٢



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt