توقيت القاهرة المحلي 08:56:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التطرف الأبيض يهدد أمريكا في عيدها

  مصر اليوم -

التطرف الأبيض يهدد أمريكا في عيدها

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى عيدها المائتين والخمسين، أى أمريكا هذه التى تحتفل بنفسها؟ أمريكا الدستور والحرية وتداول السلطة وتعدد الأعراق، أم أمريكا الخوف من الآخر والحنين إلى نقاء متخيل؟

المشهد الذى صنعته جماعة «باتريوت فرونت» فى واشنطن لم يكن عابرًا، حتى لو كان عدد المشاركين فيه محدودًا بالقياس إلى حجم المجتمع الأمريكى. مئات الرجال الملثمين بزى موحد، بنطلونات كاكى، قمصان زرقاء، أقنعة بيضاء، ونظارات شمسية، يتحركون قرب الكابيتول، حاملين أعلامًا أمريكية وكونفدرالية، ومرددين شعارات عن «استعادة أمريكا». فى بلد يعرف جيدًا معنى الرموز، لم يكن القناع مجرد قناع، ولا العلم مجرد علم، ولا اختيار التوقيت بريئا.

الجماعة نفسها ظهرت من قبل منذ سنوات، كشفت وقتها أن التطرف الأبيض فى أمريكا لم يختفِ، بل كان ينتظر لغة سياسية ومناخًا عامًّا يسمحان له بالخروج من الهامش إلى الشارع. «باتريوت فرونت» تقدم نفسها بلباس منظم وشعارات وطنية، لكنها فى جوهرها حركة قومية بيضاء، معادية للمهاجرين، ومهووسة بفكرة أن أمريكا الحقيقية يجب أن تكون بيضاء، أو على الأقل محكومة بتفوق أبيض مقنع بكلمات مثل «الوطن» و«التراث» و«الاستعادة».

هناك أثر لترامب. لم يخترع القومية البيضاء أو اليمين المتطرف. هذه التيارات أقدم منه بكثير، وبعضها متجذر فى تاريخ طويل من العنصرية الأمريكية. لكنه منحها الإحساس بأن اللغة الخشنة صارت مقبولة، وأن كراهية المهاجرين يمكن تغليفها بخطاب سياسى مشروع، وأن الحديث عن «استعادة أمريكا» يمكن أن يصبح شعارا انتخابيا.

تأثير ترامب لا يتمثل فقط فى قرارات أو خطب، بل فى تغيير حدود المقبول. حين يكرر زعيم سياسى أن البلاد «سُرقت»، وأن المهاجرين خطر، وأن المؤسسات متآمرة، وأن الهوية الوطنية مهددة، فإنه لا يأمر المتطرفين بالنزول إلى الشارع بالضرورة، لكنه يخلق لهم هواء يتنفسون فيه.

والأخطر أن هذه الجماعات لا تتحرك الآن كغوغاء عشوائية فقط، بل كمنظمات تعرف أثر الصورة. الأقنعة، الصفوف، الطبول، الزى الموحد، التصوير، الانتشار على وسائل التواصل، كلها أدوات لإنتاج مشهد قوة، حتى لو كانت القوة الحقيقية أقل من الصورة. إنها سياسة الاستعراض، لا سياسة البرنامج. والمقصود منها ليس إقناع الجميع، بل تخويف البعض، وجذب آخرين، وإرسال رسالة أن «نحن هنا».

أمريكا ليست على وشك أن تتحول كلها إلى نسخة من هذه الجماعات. فى داخلها مؤسسات قوية، مجتمع مدنى واسع، إعلام حر، قضاء قادر على المقاومة، وجمهور كبير يرفض هذه الأفكار. غير أن قوة الديمقراطيات لا تقاس فقط بوجود المؤسسات، بل بقدرتها على حماية المجال العام من التطبيع التدريجى مع الكراهية.

الدول الكبرى لا تتراجع بسقوط مفاجئ، بل بتآكل المعنى، حين يصبح القناع أكثر حضورًا من الوجه، والخوف أقوى من الثقة، والحنين إلى ماضٍ متخيل بديلًا عن مشروع مستقبل مشترك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التطرف الأبيض يهدد أمريكا في عيدها التطرف الأبيض يهدد أمريكا في عيدها



GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt