توقيت القاهرة المحلي 22:28:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التطرف الأبيض يهدد أمريكا في عيدها

  مصر اليوم -

التطرف الأبيض يهدد أمريكا في عيدها

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى عيدها المائتين والخمسين، أى أمريكا هذه التى تحتفل بنفسها؟ أمريكا الدستور والحرية وتداول السلطة وتعدد الأعراق، أم أمريكا الخوف من الآخر والحنين إلى نقاء متخيل؟

المشهد الذى صنعته جماعة «باتريوت فرونت» فى واشنطن لم يكن عابرًا، حتى لو كان عدد المشاركين فيه محدودًا بالقياس إلى حجم المجتمع الأمريكى. مئات الرجال الملثمين بزى موحد، بنطلونات كاكى، قمصان زرقاء، أقنعة بيضاء، ونظارات شمسية، يتحركون قرب الكابيتول، حاملين أعلامًا أمريكية وكونفدرالية، ومرددين شعارات عن «استعادة أمريكا». فى بلد يعرف جيدًا معنى الرموز، لم يكن القناع مجرد قناع، ولا العلم مجرد علم، ولا اختيار التوقيت بريئا.

الجماعة نفسها ظهرت من قبل منذ سنوات، كشفت وقتها أن التطرف الأبيض فى أمريكا لم يختفِ، بل كان ينتظر لغة سياسية ومناخًا عامًّا يسمحان له بالخروج من الهامش إلى الشارع. «باتريوت فرونت» تقدم نفسها بلباس منظم وشعارات وطنية، لكنها فى جوهرها حركة قومية بيضاء، معادية للمهاجرين، ومهووسة بفكرة أن أمريكا الحقيقية يجب أن تكون بيضاء، أو على الأقل محكومة بتفوق أبيض مقنع بكلمات مثل «الوطن» و«التراث» و«الاستعادة».

هناك أثر لترامب. لم يخترع القومية البيضاء أو اليمين المتطرف. هذه التيارات أقدم منه بكثير، وبعضها متجذر فى تاريخ طويل من العنصرية الأمريكية. لكنه منحها الإحساس بأن اللغة الخشنة صارت مقبولة، وأن كراهية المهاجرين يمكن تغليفها بخطاب سياسى مشروع، وأن الحديث عن «استعادة أمريكا» يمكن أن يصبح شعارا انتخابيا.

تأثير ترامب لا يتمثل فقط فى قرارات أو خطب، بل فى تغيير حدود المقبول. حين يكرر زعيم سياسى أن البلاد «سُرقت»، وأن المهاجرين خطر، وأن المؤسسات متآمرة، وأن الهوية الوطنية مهددة، فإنه لا يأمر المتطرفين بالنزول إلى الشارع بالضرورة، لكنه يخلق لهم هواء يتنفسون فيه.

والأخطر أن هذه الجماعات لا تتحرك الآن كغوغاء عشوائية فقط، بل كمنظمات تعرف أثر الصورة. الأقنعة، الصفوف، الطبول، الزى الموحد، التصوير، الانتشار على وسائل التواصل، كلها أدوات لإنتاج مشهد قوة، حتى لو كانت القوة الحقيقية أقل من الصورة. إنها سياسة الاستعراض، لا سياسة البرنامج. والمقصود منها ليس إقناع الجميع، بل تخويف البعض، وجذب آخرين، وإرسال رسالة أن «نحن هنا».

أمريكا ليست على وشك أن تتحول كلها إلى نسخة من هذه الجماعات. فى داخلها مؤسسات قوية، مجتمع مدنى واسع، إعلام حر، قضاء قادر على المقاومة، وجمهور كبير يرفض هذه الأفكار. غير أن قوة الديمقراطيات لا تقاس فقط بوجود المؤسسات، بل بقدرتها على حماية المجال العام من التطبيع التدريجى مع الكراهية.

الدول الكبرى لا تتراجع بسقوط مفاجئ، بل بتآكل المعنى، حين يصبح القناع أكثر حضورًا من الوجه، والخوف أقوى من الثقة، والحنين إلى ماضٍ متخيل بديلًا عن مشروع مستقبل مشترك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التطرف الأبيض يهدد أمريكا في عيدها التطرف الأبيض يهدد أمريكا في عيدها



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt