توقيت القاهرة المحلي 12:25:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفائز الوحيد.. حتى الآن

  مصر اليوم -

الفائز الوحيد حتى الآن

بقلم عبد اللطيف المناوي

قد يكون نتنياهو هو أكبر المستفيدين سياسياً من المواجهة مع إيران حتى الآن، كما نشرت الإيكونوميست فى تقرير مؤخرا. فبينما تبدو الأيام الأولى لأى حرب أو تصعيد مليئة بالضبابية والشكوك، يرى التقرير أن إسرائيل استطاعت تحويل لحظة الخطر إلى فرصة استراتيجية، مستندة إلى مزيج من القوة العسكرية والدعم الغربى والتردد الدولى فى مواجهة هذا المسار.

التقرير يلفت الانتباه إلى أن العقيدة العسكرية والسياسية التى اعتمدتها إسرائيل فى هذه المواجهة تقوم على فكرة واضحة، توجيه ضربات قاسية دون الانزلاق إلى حرب شاملة. هذه المعادلة سمحت لإسرائيل بإظهار قدرتها على ضرب خصمها الاستراتيجى الأكبر فى المنطقة مع إبقاء المواجهة ضمن نطاق يمكن السيطرة عليه. هذا النمط من العمليات يمنح إسرائيل صورة الطرف القادر على المبادرة والتحكم فى إيقاع الصراع.

فى خطابها الرسمى، تؤكد إسرائيل أنها تتحرك ضمن إطار القانون الدولى وأن عملياتها تستهدف منع تهديدات استراتيجية مثل البرنامج النووى الإيرانى أو شبكة الحلفاء العسكريين لطهران فى المنطقة. غير أن المجلة تشير إلى أن إسرائيل تقدم دائماً أولوية الأمن القومى باعتبارها المبرر الأول لأى عمل عسكرى. هذه الحجة، التى كانت فى الماضى محل انتقاد واسع فى الغرب، تبدو اليوم أكثر قبولاً فى ضوء القلق المتزايد من سياسات إيران الإقليمية وبرنامجها النووى.

التحول الأبرز يتعلق بالموقف الغربى. فبينما كانت الحكومات الأوروبية فى أزمات سابقة أكثر ميلاً لانتقاد العمليات العسكرية الإسرائيلية، تبدو هذه المرة أكثر حذراً فى معارضتها. بعض القادة الأوروبيين عبّروا عن تحفظاتهم القانونية أو السياسية، لكنهم فى الوقت نفسه تجنبوا الدخول فى مواجهة مباشرة مع واشنطن أو تل أبيب. هذا التردد منح إسرائيل هامشاً سياسياً أوسع، وأضعف من حدة الضغوط الدولية التى اعتادت مواجهتها. بعض الحكومات، مثل ألمانيا وبريطانيا، تميل إلى دعم التحركات الأمريكية والإسرائيلية بشكل غير مباشر، حتى وإن حافظت على خطاب أكثر حذراً فى العلن. أما دول أخرى فتخشى أن يؤدى التصعيد إلى حرب إقليمية أوسع، لكنها لا تملك فى الوقت ذاته أدوات حقيقية لفرض مسار بديل. هذا التوازن الهش بين التحفظ والدعم الضمنى يعكس واقعاً دولياً جديداً، أن إسرائيل لم تعد معزولة كما كانت فى أزمات سابقة.


هذا النجاح الإسرائيلى يحمل فى داخله مفارقة، فالتطورات الراهنة تعكس أيضاً تحوّلاً أعمق فى النظام الدولى، حيث أصبحت القوة العسكرية مرة أخرى أداة مركزية فى تشكيل السياسة الدولية. فى مثل هذا العالم، قد تجد دول كثيرة نفسها مضطرة للتكيف مع واقع تصبح فيه القوة، وليس القانون الدولى وحده، هى العامل الحاسم فى تحديد النتائج.

من هذا المنظور، قد يبدو نتنياهو اليوم فى موقع الرابح السياسى، لأنه نجح فى فرض روايته للصراع وإقناع عدد من القوى الكبرى بوجاهتها. لكن السؤال الأهم: هل هذا الانتصار سيبقى؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفائز الوحيد حتى الآن الفائز الوحيد حتى الآن



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt