توقيت القاهرة المحلي 12:41:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

منطقة «هشة» على حافة الصبر

  مصر اليوم -

منطقة «هشة» على حافة الصبر

بقلم : عبد اللطيف المناوي

استكمالًا لمشهد الشرق الأوسط مع عام جديد، نتناول اليوم ملامح الجانب الأمنى والاجتماعى فى المنطقة.

تمر المنطقة من الحروب التقليدية إلى الجبهات الهجينة. لم يعد التهديد فى الشرق الأوسط محصورًا فى الجيوش النظامية. التهديد الحقيقى فى ٢٠٢٦ هو الحروب الهجينة.. ميليشيات، مسيرات، هجمات بحرية، تخريب اقتصادى، وتسييس الممرات الحيوية.

البحر الأحمر وباب المندب تحولا إلى ساحة اختبار عالمية. الهجمات التى بدأت بذريعة التضامن مع غزة كشفت هشاشة أحد أهم شرايين التجارة العالمية. ورغم تراجع وتيرتها أحيانًا، فإن الخطر لم يُرفع من حسابات شركات الشحن والتأمين؛ أى تصعيد جديد فى غزة أو اليمن أو القرن الأفريقى قد يعيد شلل الملاحة فى البحر الأحمر وأوروبا وآسيا.

فى اليمن، الهدنة لم تتحول إلى سلام. الصراع تغير شكله فقط. الحوثيون خرجوا من موقع الجماعة المحلية إلى لاعب إقليمى مؤثر فى أمن البحر الأحمر.. اليمن فى ٢٠٢٦ أقرب إلى دولتين بحكم الأمر الواقع، حتى وإن لم يُعلن ذلك رسميًا.

فى لبنان، يبقى حزب الله قوة ردع، لكنه أيضًا عبء على دولة شبه منهارة. لا حرب شاملة ولا استقرار حقيقى. أى خطأ حسابى على الحدود مع إسرائيل قد يشعل مواجهة لا يريدها أحد، لكنها ممكنة فى ظل غياب الدولة.

أما سوريا، فقد خرجت من مرحلة الحرب المفتوحة إلى مرحلة الجمود المزمن. لا إعادة إعمار، ولا حل سياسيًا شاملًا، ولا انسحاب للقوى الأجنبية. سوريا فى ٢٠٢٦ ساحة نفوذ متداخلة أكثر منها دولة مستقلة القرار.

اجتماعيًا، المنطقة تدخل العام الجديد بمجتمعات مُرهقة. ملايين النازحين فى غزة والسودان واليمن وسوريا، وأجيال كاملة نشأت فى بيئات عنف وفقر وانعدام أفق. الشباب هم الكتلة الأكبر ديموجرافيًا، وهم أيضًا الأكثر إحباطًا.

الاحتجاجات لم تختفِ، لكنها تغيّرت. لم تعد ثورات شاملة، بل موجات غضب متقطعة، واحتجاجات مطلبية، وهجرات صامتة. أخطر ما فى المشهد الاجتماعى هو فقدان الثقة، فى الدولة، وفى المستقبل، وفى جدوى الإصلاح التدريجى. هى مجتمعات يمكن وصفها أنها على حافة الصبر.

فى المقابل، تشهد بعض المجتمعات الخليجية تحولات اجتماعية عميقة، وانفتاحًا ثقافيًا واقتصاديًا، يمنحها هامش استقرار نسبى، لكنه يخلق أيضًا تحديات هوية وتوازن بين التحديث والمحافظة.

يبدو الأمر أننا ندخل إلى شرق أوسط متعدد الرعاة. علاقات المنطقة بالقوى الكبرى تشهد تحولًا واضحًا. لم تعد الولايات المتحدة اللاعب الأوحد، لكنها ما زالت الضامن الأمنى الأساسى. إدارة ترامب الثانية أعادت لغة الصفقات والضغط المباشر، ورفعت سقف توقعاتها من الحلفاء.

يبدو أنه عام مثير لكثير من التناقضات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

منطقة «هشة» على حافة الصبر منطقة «هشة» على حافة الصبر



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt