توقيت القاهرة المحلي 16:41:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وداعًا الفيلسوف الضاحك

  مصر اليوم -

وداعًا الفيلسوف الضاحك

بقلم : عبد اللطيف المناوي

هناك وجوه تألفها، تحبها، تتحوّل إلى صديق أو إنسان قريب حتى دون أن تلتقيه وجهًا لوجه. محظوظ من يكون هذا الإنسان، ومن هؤلاء المحظوظين الإنسان الراقى القريب إلى القلب الفنان لطفى لبيب، رحمه الله. بينى وبينه لقاء لم يتم أبدًا، لكن بينى وبينه مودة حاضرة وتقدير مستمر. كنت أشعر به على الشاشة قريبًا، أيًا ما كانت الشخصية التى يقوم بها، وعندما نلتقى فى المناسبات العامة نتبادل أطراف الحديث الودود وكأننا التقينا بالأمس، وأظن أنّه كان يحمل لى نفس مشاعر الاعتزاز والتقدير. وفى كل مرة ينتهى اللقاء، يؤكد كلٌّ منا للآخر أننا «لازم» نلتقى.

لطفى لبيب كان الفيلسوف الضاحك، الإنسان المتعالى على صراعات الحياة الصغيرة، الباحث فى عمق الأشياء عما يطبطب على النفوس. مع رحيله، نشعر أن جزءًا من دفء الشاشة وحلاوة الأداء قد غاب.. كنتُ أخرج دائمًا بإحساسٍ واحد: هذا رجلٌ رقيق الروح، متعالٍ على صغائر الحياة، وفيلسوفٌ يفتّش فى عمق الأشياء عمّا يربّت على النفوس. لذلك بدا خبر رحيله موجعًا وقريبًا، كأننى فقدتُ صديقًا قديمًا.

فى الكوميديا كما فى الدراما كان من يضبط إيقاع المشهد. شاهدناه فى أدوارٍ علِقت بالذاكرة من «السفارة فى العمارة» حيث أدّى شخصية ديفيد كوهين، إلى نصوصٍ معاصرة وضع فيها لمساته الخاصة، مرورًا بأدوارٍ أحبّها الجمهور فى السينما والتلفزيون على السواء. السرّ لم يكن فى مساحة الدور، بل فى مرونته على الشاشة وقدرته على استخراج «الحقائق الصغيرة» من بين السطور.

سنواته الأخيرة شهدت أزمةً صحيةً ثقيلة فقلّ حضوره وهو الذى كان لا يرضى أن يظهر إلا بكامل طاقته. وحين لاح فى الأفق احتمالُ أن يخذله صوته، اختار أن يعلن ابتعاده تدريجيًا، مُصرّحًا بأن الفنان لا ينبغى أن يُرهق ذاكرة الناس بصورةٍ لا تُشبهه. ذلك قرار يحتاج إلى شجاعةٍ وكرامة؛ أن تحافظ على ما بنيته من احترام، حتى لو كان الثمن صمتًا طويلًا.

لطفى لبيب لم يكن «نجمًا» بالمعنى الاستعراضى للكلمة. كان «وجهًا مصريًا» يعرف الناس كيف يبتسم، وكيف يعبّر عن ضيقٍ عابرٍ بنظرة، وكيف ينقل حنان الأب أو مكر الصغير أو دهشة البسيط بصدقٍ يسبق الكلمات. كان من القلائل الذين يتعاملون مع الكوميديا بوصفها ذكاءً وجدانيًا: تُضحك لأنك تفهم الإنسان، لا لأنك تُلقى نكتة. لذلك صار حضوره فى بيوتنا قرينَ الطمأنينة، تدخل المشهد فتطمئن أن فى العمل «عينًا ترى» و«قلبًا يلتقط».

لأن لطفى لبيب كان يُجيد ما هو أصعب من الإضحاك والإبكاء: كان يُذكّرنا بأن الفن خدمةٌ عامة للروح. بين ساحات المسرح وكواليس الاستوديو ومعارك الحياة، ظلّ وفيًّا لفكرة أن الصدق هو البطل الحقيقى. وحين وصل فى الحياة إلى لحظاته الأخيرة، خرج منها كما كان يدخل المشهد: هادئًا، مهذبًا، مهيبًا بلا ادّعاء.

رحم الله لطفى لبيب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وداعًا الفيلسوف الضاحك وداعًا الفيلسوف الضاحك



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt